رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

4 مغاربة ينتحرون يوميا.. لهذا يتغلب الموت على إرادة الحياة


أشخاص قرروا وضع حد لحياتهن بمحض إرادتهم. آخرون كانوا قاب قوسين أو أدنى من الموت، بعد محاولتهم الانتحار.

إما لأنهم فقدوا الأمل في الحياة، أو لم يجدوا أمامهم سوى تسلق أعمدة كهربائية ولاقطات هوائية والتهديد بإلقاء أنفسهم من فوقها لتخيير المسؤولين بين أحد أمرين: الإنصات إليهم لمرة واحدة، أو عدم سماع صوتهم إلى الأبد.

الموت وسيلةً للتهديد

في سياق ما تشهده مدينة جرادة، شمال شرق المغرب، من أحداث، هدد محتجون ضمن الحراك الذي تعرفه المدينة بالانتحار، ملوحين بإلقاء أنفسهم من فوق عمود كهربائي، إن لم يجر الاستجابة لمطالبهم، وضمنها الإفراج عن معتقلين.

السنة الماضية، تسلقت امرأة خمسينية لاقطا هوائيا خاصا بشركة للاتصالات وسط الرباط، مهددة بإلقاء نفسها من فوقه.

"مي عيشة"، التي صارت تُعرف بامرأة "عمود المظالم"، ظلت ترفض النزول رغم محاولات مسؤولين، هرعوا إلى المكان، لثنيها عن التهديد بالانتحار.

بيد أن إحساس هذه المرأة العجوز بـ"الحكرة" كان أقوى من هتافات ووعود المتجمعين بساحة الحدث، ما جعلها ترفض النزول، إلى حين تأكدها من وجود من سيسمع شكاواها.

معطيات حول الانتحار بالمغرب
معطيات حول الانتحار بالمغرب

التهديد بالانتحار صار ظاهرة احتجاجية بالمغرب، فقد تكررت محاولات مشابهة لما أقدمت عليه "مي عيشة" بعد ذلك.

حدث ذلك أيضا حينما صعد شاب بمدينة أكادير، جنوب المغرب، فوق قبة مسجد مهددا بالانتحار، يوم زفاف حبيبته، معبرا عن احتجاجه من زواجها من شخص آخر، لتتدخل مصالح الوقاية المدنية وتنزله بالقوة.

وتشير نتائج دراسة أعدتها المنظمة العالمية للصحة عام 2014، أن المغرب هو ثاني البلدان العربية من حيث عدد المقدمين على الانتحار، فقد قدرت المنظمة عدد المنتحرين في البلد، عام 2012، بـ1628 شخصا، بمعدل يفوق 4 أشخاص في اليوم.

الشعباني: هذه عوامل الظاهرة

يُرجع مختص في علم الاجتماع، علي الشعباني أسباب ظاهرة الانتحار أو التهديد به، إلى رغبة الشخص الذي يلوح بوضع حد لحياته في الضغط لنيل مطلب ما أو لفت الانتباه إلى قضية أو إحساس أو واقعة حدثت له.

اقرأ أيضا: مغاربة يفضلون الموت.. لماذا ينضم إليهم المراهقون؟

هذه الوقائع تدفع الشخص، وفق الشعباني، إلى التهديد بالموت والانتحار حتى يلبي رغابته النفسية أولا، ثم تحقيق إشباع نفسي من خلال نظرة العطف التي يراها في أعين الناس وهم يتوسلون إليه ويطلبون منه العدول عن قرار عن الانتحار.

الباحث ذاته في علم الاجتماع يوضح أيضا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المهددين بالانتحار لم يصلوا بعد إلى الدرجة القصوى من الإحباط.

"هم يهددون المجتمع بالقول: سننتحر.. لكنهم لا يستطيعون الانتحار"، يقول الشعباني، مشيرا إلى أن ما يميز سلوك الشخص الذي يقرر الانتحار، في العادة، هو أنه لا يخبر أحدا برغبته في إنهاء حياته.

وعن عوامل الانتحار، يقول الشعباني إنه لا يمكن حصرها في سبب واحد، بل هي ظاهرة ترتبط، وفق توضيحه، بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها عقد نفسية واختلالات سلوكية تؤدي بالإنسان إلى الإصابة بالاكتئاب، إلى جانب عوامل اجتماعية أخرى مثل البطالة والإحباطات المتكررة والشعور بالاحتقار.

الموساوي: أمراض نفسية هي السبب

أما الطبيب النفسي، إدريس الموساوي، فيربط السبب الرئيسي لارتفاع معدل الانتحار في المغرب بالتعرض لأمراض نفسية، إذ يؤكد أن 80 في المئة من المنتحرين هم مرضى نفسيون.

الموساوي يفصل هذا المعطى كاشفا أن 10 في المئة من المنتحرين يعانون من الفصام، فيما 70 في المئة منهم مصابون بالاكتئاب والاضطراب، أما 20 في المئة المتبقية فتنتحر احتجاجا، إما بسبب الإحساس بـ"الحكرة"، أو الشعور بالغدر، أو بسبب الفقر.

انطلاقا من ذلك، يشدد الطبيب النفسي ذاته على أن تزايد حالات الانتحار بالمغرب مرتبط بتزايد الأمراض النفسية، فنسبة 48 في المئة من مجموع سكان المغرب في سن 15 سنة أو أكثر لديهم مشاكل نفسية، وفق ما يكشفه من معطيات.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG