رابط إمكانية الوصول

logo-print

عرف عن أحد السلاطين العلويين الذين حكموا المغرب، ويتعلق الأمر بالسلطان سليمان، علاقته بالوهابية، ذلك التوجه الديني الذي تأسس في الدولة العربية السعودية الأولى التي كانت تحمل اسم إمارة الدرعية، والتي انطلقت منها موجة الوهابية قبل أن تصل إلى المغرب.

قبل موجة الوهابية

بعد تأسيس الفكرة الوهابية في بلاد الحجاز (المملكة العربية السعودية، التي كانت تحمل اسم إمارة الدرعية في البداية)، بعث بن عبد العزيز الأول بن محمد بن سعود، الابن الثاني من أبناء عبد العزيز آل سعود، الذين حكم البلاد سنة 1218، رسالة إلى عدد من الدول الإسلامية سنة 1226 يشرح فيها التوجه الوهابي، وكان ضمن من تلقوا الرسالة السلطان سليمان.

برر السلطان المغربي اختياره لهذا التوجه الديني بأنه "لم ير فيه اختلافا كبيرا مع المذهب الإسلامي الذي كان متبعا في المغرب"، حسب المصادر التاريخية التي أكدت أنه استعان برأي العديد من العلماء الذين قدموا فتاوى في الأمر.

بعثة الحجاز

لم يحسم السلطان سليمان في أمر اتخاذ الدعوة الوهابية وبشأن منهج صاحبها محمد بن عبد الوهاب، إذ قرر إرسال بعثة مغربية تتكون من علماء من أجل ترؤس فوج الحجاج المغاربة، إضافة إلى الاطلاع عن كثب على مضامين هذا التوجه الجديد.

وعادت البعثة إلى المغرب بمعرفة أكبر حول ما يدعوا إليه الفكر الوهابي وطريقة تطبيقه في إمارة الدرعية، عارضين ما طالعوا بين يدي السلطان سليمان، الذي مال إلى هذا التوجه.

على خطى بن عبد الوهاب

رأى السلطان سليمان أن موقف الوهابية مما يسميها البدعة يسير تماما في مبتغاه ذاته، فقرر كتابة رسالة ترفض من يسيرون عليها بالبلاد "مثل الذين يقدسون الأموات ويتبركون بهم"، وفق المراجع التاريخية المذكورة.

إلا أن تطبيقه لهذا الأمر كان مخالفا لما جاءت به الوهابية، إذ اختار طريق الحوار والتوعية من أجل تجاوز ممارسات رآها مرفوضة، عكس المنهج الوهابي الذي كان يوظف العنف لإبعاد الناس عن هذه ما يعتبرها بدعا.

رفض بركة الرجال السبعة

جعلت الرسالة القادمة من شبه الجزيرة العربية السلطان سليمان يعيد النظر في بعض الممارسات التي كانت سائدة في بلاده آنذاك، إذ رفض أن يتم الابتهال وتعظيم وتقديس الأضرحة والأشخاص، كما هو الحال بالنسبة لـ"سبعة رجال"، الأولياء السبعة الذين كان يتبرك بها أهل مراكش وأحوازها.

واعتبر السلطان سليمان أن "التبرك بأشخاص يدخل ضمن خانة الغلو البعيد، ومن البدع التي حاول القضاء عليها"، وفقا للمصادر التاريخية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG