رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا يمنح ملك المغرب هبات للأضرحة الصوفية؟


من التقاليد التي تعود عليها المغاربة أيام الاحتفال بالمولد النبوي الإعلان عن توزيع هبات على مجموعة من الزوايا الصوفية والأضرحة، من قبل ﺍﻟﺤﺎﺟﺐ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ، نيابة عن ملك المغرب.

ويرى مختصون مغاربة أن هذه الهبات تدخل في إطار تدبير الشأن الديني في المغرب وترسيخ علاقة تاريخية بين القصر والمؤسسات الدينية التقليدية. فما هي منطلقات هذا الطقس السنوي، وهل ما زال هناك ما يبرره؟

علاقة ملتبسة

علاقة المؤسسة الملكية بالزوايا ملتبسة وتحوم حولها تساؤلات كثيرة، حاول بعض الباحثين في الإسلام السياسي والحركات الإسلامية أن يجدوا لها أجوبة. بعضهم ذهب إلى أن العلاقة بين القصر والزوايا هي علاقة تاريخية قديمة مبنية على الأخذ والعطاء، أخذ الولاء ومنح الهبات.

الباحث في أنثروبولوجيا العالم الإسلامي، عبد الرحيم عنبي، يعتبر أن الهبات الملكية ليست سوى تعبير عن رضى المؤسسة الملكية عن زاوية صوفية بعينها، كما أنها بمثابة تعهد من الزاوية بالاستمرار في دعم شرعية الملك وفي حماية الحقل الديني من التطرف وأداء وظائف أخرى.

كلام الباحث لم يرق كثيرا المسؤول الإعلامي في الزاوية البودشيشية، طاهر التهامي الوزاني، الذي لخص طبيعة علاقة الزوايا بالقصر في كونها علاقة تاريخية نشأت قبل ظهور الملوك العلويين، لكنها تطورت وزادت وثوقا في عهد الحسن الثاني ومحمد السادس.

محاربة التطرف

تعليقا على رأي الباحثين الذين يجمعون على أن القصر يوزع الهبات على الزوايا حتى تساهم في نشر الأمن والسلام الديني في المغرب، يقول التهامي الوزاني "الباحثون يقولون ما يريدونه، ما أستطيع قوله هو أن الهبات التي تتلقاها الزاوية البودشيشية أو أي زاوية أخرى، هي هبة مشروعة.. الأحزاب السياسية تأخذ أيضا من أموال الدولة وبالتالي لا ضرر أن تأخذ الزوايا هبة مالية مرة في سنة".

بدر الدين الخمالي، صاحب دراسة "التصوف في خضم الربيع العرب.. المغرب نموذجا"، يعتبر أن الزوايا في التاريخ كانت مشرفة على مجموعة من القبائل التي تقوم بإنتاج النخب وتقوم بتوجيه وإرشاد الناس، وبالتالي الزاوية لدى القصر هي أداة من أجل المحافظة على السلم الاجتماعي.

من جهة أخرى، يصر الكاتب والناشط الأمازيغي محمد عصيد على أن القصر الملكي يرعى هذه الزوايا، لأنها تشكل "لوبيا اجتماعيا ضاغطا لصالح القصر"، يروج أفكاره ورسائله ويضمن ولاء القبائل.

رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، يقول إن علاقة المؤسسة الملكية في المغرب بالزوايا ليست وليدة اليوم، بل هي سابقة على فترة حكم محمد السادس والملك الراحل الحسن الثاني، وتجسد علاقة قديمة قائمة منذ قرون، ولذلك كان المغرب يُلقب بـ"بلد الأولياء".

أدوار أخرى

القصر يمد الزوايا بالهبات لضمان استمرارها في أداء مجموعة من الوظائف، هكذا يلخص الباحث بدر الدين الخمالي، أدوار الزاويا، معتبرا أن هذه الأخيرة تساهم أيضا في المحافظة على استمرار التدين الصوفي والاستقرار السياسي وحماية النموذج المغربي القائم على المذهب المالكي والتدين الصوفي الطرقي.

غير أن محمد عصيد يشدد على أن الزوايا في بعض الأحيان تتحول إلى وسيلة لنشر الأفكار السياسية للسلطة، مستشهدا بتجارب سياسية معاصرة من بينها موقف الزاوية البودشيشية التي دعت الناس للتصويت لصالح الدستور سنة 2011.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG