رابط إمكانية الوصول

logo-print

يحتفل المغرب بعد غد الأحد بعيد العرش، المناسبة التي تخلد هذه السنة مرور 18 عاما على اعتلاء الملك محمد السادس العرش، وهي المناسبة التي يرافقها حفل الولاء الذي يتم خلاله تجديد البيعة في طقوس لها أبعاد دينية وسياسية.

خلال السنوات الأخيرة طفا على السطح نقاش حاد نتيجة مطالبة مجموعة من الحقوقيين تجاوز تلك الطقوس، التي يشارك فيها وزراء وبرلمانيين وولاة وعمال وغيرهم من المسؤولين، الذين ينحنون قبالة الملك وسط ترديد عبارة "الله يبارك فعمر سيدي".

وفي الوقت الذي يتحدث البعض عن ضرورة حذف تلك الطقوس بمبرر أنها تنطوي على "إهانة" للمشاركين فيها" هناك من يرى أن لها امتدادا دينيا وتاريخيا وأنها تعكس "تشبث الشعب بالعرش".

امتداد تاريخي وديني

يشدد رئيس المجلس العلمي بالناظور، ميمون بريسول، على أهمية "حفل الولاء"، مبرزا أنه "تقليد له امتداد تاريخي وديني عميق".

ويوضح بريسول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن أصل حفل الولاء وتجديد البيعة للملك في المغرب "يرجع إلى البيعة التي كانت من الصحابة رضوان الله عليهم إلى رسول الله لقوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما".

ويبرز المتحدث أن "هذه البيعة التي أخذها الرسول من الصحابة بأمر من الله إذ بايعوه وشدوا على يديه بأنه رسول الله وقائد الأمة وزعيمها الديني والدنيوي"، مشيرا إلى أن طقس البيعة "استمر مع الخلفاء الراشدين وخلفاء المسلمين وأمراء المؤمنين".

ويشير بريسول إلى أن احتفاظ نظام إمارة المؤمنين في المغرب بهذا التقليد "يرجع تاريخه إلى أزيد من 12 قرنا ويعتبر من خصوصيات هذا البلد وهو الذي يحفظ لهذا البلد أمنه واستقراره"، كما أن "أمير المؤمنين يبايع البيعة الأولى بعد أن يتولى العرش وتتجدد كل جمعة حين يدعو خطيب الجمعة مع أمير المؤمنين بالسداد والتوفيق والنصر والتأييد، وفي عيدي الفطر والأضحى"، وتتجدد أيضا، حسب بريسول دائما، "من خلال هذا التقليد العظيم الذي يعيشه المغاربة في عيد العرش".

جزء تاريخي وجزء «مبتكر»

من جانبه، يرى المؤرخ المغربي، المعطي منجب، أن حفل الولاء له امتداد تاريخي غير أنه وفي الوقت نفسه يشدد على أن هناك أشياء أضيفت إليه، وجاءت في إطار ما وصفه بـ"ابتكار التقليد".

يقول منجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن طقوس البيعة تاريخيا لم تكن تتم بشكل منتظم موضحا أنه "منذ اعتلاء العرش من طرف الحسن الثاني أصبح حفل الولاء يقام بطريقة منتظمة"، مشيرا إلى أن في تلك الطقوس "جزء تاريخي وجزء يدخل في إطار ما يسمى بابتكار التقليدي invention of tradition".

ويتابع منجب موضحا أنه أحيانا، في زمن الاستعمار، كان يتم "إرغام" الناس على القيام ببعض المراسيم والعادات، التي تدخل في إطار ذلك الطقس ومن بينها الانحاء.

ويذهب منجب حد التأكيد على أنه في بداية عشرينيات القرن الماضي "كان يستعمل السوط لإجبار الناس على الانحناء"، مضيفا أنه في فترة معينة "كان هناك أشخاص تابعون لإدارة المخزن يستعملون عصيا في آخرها مسمار لوخز الناس حتى ينحنوا".

موروث يجب تجاوزه

عضو "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، عبد الإله بنعبد السلام، يؤكد على ضرورة حذف ذلك الطقس، معتبرا أنه ينطوي على "إهانة".

ويقول بنعبد السلام في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إن "الشعار الذي رفعته الجمعية في مؤتمرها وهو (لنناضل من أجل الانتقال من دولة المخزن إلى دولة الحق والقانون ومن مجتمع الرعايا إلى مجتمع المواطنة بكافة الحقوق)، يترجم رأي الجمعية بخصوص هذا الموضوع"، معتبرا أن ذلك الطقس هو أحد تجليات "دولة المخزن".

ويرى المتحدث أن استمرار هذا الطقس إلى اليوم هو نتيجة لـ"عدم استطاعة الملكية تجديد علاقتها بمحيطها"، مشددا على ضرورة تجاوز هذا "الموروث" الذي اعتبر أنه من "مظاهر الإذلال المفروضة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG