رابط إمكانية الوصول

logo-print

المتحولون جنسيا.. مغاربة سجناء لأجساد لا تمثلهم


مالا بلباس نسائي

"لا أحب رؤية وجهي في المرآة صباحا إلا بعد وضع مساحيق التجميل، وفي المرحاض أتبول جالسا كالنساء بالضبط"، هكذا يصرح عماد أو "دودي"، الاسم الذي اختاره لنفسه في رحلة العبور من جنس ذكر إلى أنثى.

عماد مغربي كبر في الناظور ورحل إلى مليلية ليمارس أنوثته بحرية. قصته واحدة من بين عدد كبير من قصص المتحولين جنسيا، تختلف حياتهم لكن معاناتهم واحدة، هم سجناء أجساد لا تمثلهم، وفقهم.

"المتحولون جنسيا"، فئة أخرجتها الطبيعة من ثنائية الرجل والمرأة لتعيش في عذاب يومي بين جسم رجل بروح امرأة، وجسم امرأة بروح رجل.​
عماد أو "دودي"
عماد أو "دودي"

"ولدت رجلا، لكنني امرأة"

اكتشفت "دودي"، كما تفضل أن تسمى، ميولاتها الجنسية في سن الثانية عشرة، تحكي "دودي" لـ"أصوات مغاربية" قائلة "كنت أرتدي في طفولتي ملابس أختي وبنات خالتي، فهمن وضعيتي، كن يمازحنني أحيانا، وغالبا يحذرنني بأنني قد أتعرض للضرب في الناظور إذا لمحني شخص ما. عندما كنت في الثانوية أخبروا جدتي أنني مريض، أجرى لي الطبيب فحوصات وأعطاني أدوية لزيادة هرمونات الذكورة، نمت اللحية قليلا وخشن صوتي، لكنني في داخلي كنت دائما امرأة".

"دودي" تعيش في مليليلة منذ 15 سنة، تدرس الأدب الإسباني بالجامعة وتشتغل في محل للحلاقة، وعندما تزور المغرب لرؤية أصدقائها تتخذ احتياطاتها، تقول "كلما زرت المغرب أخاف من السب والقذف في الشارع، فألبس ملابس رجالية وأحاول قدر المستطاع التحكم في حركاتي ومشيتي الأنثوية. يظن المجتمع المغربي أن كل المثليين والمتحولين جنسيا يشتغلون في الدعارة، لكنها فكرة خاطئة، هناك الكثيرون من الناجحين دراسيا ومهنيا مثلي. حلمي أن أكمل عبوري الجنسي وأجري عملية تحول جنسي".

عماد أو "دودي"
عماد أو "دودي"

شخص واحد وجسدان

"مالا بديع"، أنثى أخرى ولدت في جسد رجل وناشطة في حركة "أصوات" تقول إن "وضعية الأشخاص المتحولين والمتحولات جنسيا محرجة جدا بسبب القانون، فالدولة لا تسمح بإجراء عمليات التحول الجنسي بعد أن كانت تسمح بفتح مستشفيات متخصصة إلى حدود الثمانينات"، وتستطرد "مالا" بالقول "من حق المتحولين استكمال عملية تحولهم ليعيشوا عيشة طبيعية".

مالا بلباس نسائي
مالا بلباس نسائي

هويات متضاربة

موضوع التحول الجنسي في المغرب قديم. فقبل عشر سنوات كتبت جريدة "باري ماتش" عن الدكتور الفرنسي "جورج بيرو"، الذي اشتغل سنوات طويلة بالجزائر واستقر بالدار البيضاء، بعيادة بشارع "فرانكلين روزفلت".

قام الدكتور "بيرو" بالكثير من عمليات التجميل وتحويل الجنس، وصلت إلى أكثر من 800 عملية جراحية كللت كلها بالنجاح. العملية لم تكن تدوم أكثر من ساعتين ونصف الساعة. فرضت كثرة العمليات على "بيرو" المبيت في العيادة، وبعدها بسنتين قرر أن يحول قبوها إلى بيت له.

تظهر الاضطرابات في الهوية الجنسية في مرحلة المراهقة، التي تعرف تطورا متسارعا نحو جسد الرجل أو المرأة، ويحس المراهق باليأس، بسبب عدم القدرة على إيقاف هذا التطور غير المرغوب فيه.

وفي هذا الصدد، يصرح المختص النفسي، رضى امحاسني، لـ"أصوات مغاربية" بأن "الصراع النفسي في هذه المرحلة يكون حادا، في بعض الحالات يصل إلى التفكير في الانتحار. ومن أهم أعراض اضطرابات الهوية الجنسية، التعبير عن الرغبة في الانتماء إلى الجنس الآخر والإحساس الحاد والمنتظم بعدم الارتياح في الهوية الجنسية الأصلية".

ويضيف امحاسني "الذكور يتقززون من القضيب والخصيتين، ويرفضون الألعاب العنيفة، والإناث يرفضن التبول في وضعية الجلوس، يتخوفن أو يرفضن أن يظهر لهن النهدان أو العادة الشهرية أو يشعرن باشمئزاز واضح من الملابس الأنثوية المتعارف عليها".

ويؤكد المختص النفسي أن "التشخيص يجب أن يكون إيجابيا، حينما تصبح هاته الأعراض حادة ومنتظمة لمدة مطولة. فانطلاقا من المراهق إلى البالغ، هناك إلحاح على أن الجنس البيولوجي الذي ولد به ليس هو الصحيح، وهناك حالات تختار الجراحة لتحرير هذه الهوية المتنازِعة، عن طريق جسد يتناسب والتوجه الجنسي المرغوب فيه، وهذا ما تؤوله مدرسة التحليل النفسي على أنه طلب إخصاء، سواء كان عضويا أو كيميائيا".

(المصدر: أصوات مغاربية)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG