رابط إمكانية الوصول

logo-print

عرف المغرب منذ بداية السبعينات مدا كبيرا للتيار الوهابي، وتضاربت التحليلات حوله بين من يرى أن المسألة ارتبطت بـ"لجوء النظام السياسي المغربي للوهابية من أجل كبح جماح الحركات والأحزاب المتشبعة بالفكر اليساري أو من أجل مواجهة جماعات الإسلام السياسي"، وبين من يرى أن تغلل هذا التيار جاء "نتيجة لدعم مالي من المشرق للانتشار بمناطق متفرقة من العالم"، فكيف استطاع المد الوهابي اختراق المجتمع المغربي؟

جواب الدولة

1970 كانت سنة فاصلة في علاقة المغرب بالوهابية، يقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، عبد الحكيم أبو اللوز، على اعتبار أنها السنة التي تجسد فيها التيار الوهابي كتنظيم مع "جمعية القرآن الكريم"، التي تم تأسيسها بمدينة مراكش في نفس السنة.

"الدولة كانت في حاجة إلى محاربة اليسار وتنظيمات الإسلام السياسي" يقول أبو اللوز قبل أن يستطرد موضحا: "الدولة فتحت حضنها للحركة الوهابية التي كانت تحصل على دعم مالي من السعودية لتنتشر على المستوى الدولي".

وحول الأسباب التي سهلت دخول الوهابية إلى المغرب أوضح الباحث المختص في الحركات الإسلامية، بأن "الدولة كانت بحاجة لجواب ديني على المعارضة الدينية، وكان من بين مهام الوهابية هو مجابهة الإسلام السياسي واليسار مقابل أن تسمح له الدولة بالتغلغل جغرافيا".

وأكد أبو اللوز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الوهابية نجحت في مهمتها نجاحا كبيرا إلى درجة أنها أصبحت حقيقة سوسيولوجية وفاعلا اجتماعيا رئيسيا بالمغرب ينشط إما داخل المؤسسات أو بشكل مستقل".

وفيما يعمل المغرب على تنقيح الكتب المدرسية لمواجهة التطرف والتشدد، أوضح المتحدث نفسه أن المشكل في المغرب هو الأمية الدينية مستندا في ذلك على البحث الوطني الكبير حول المعتقدات الذي أنجز سنة 2007 "وبالتالي فمسألة تغيير المناهج يدخل في سياق موضة عالمية وأعتقد أن المناهج لا علاقة لها بالتطرف خصوصا مناهج التعليم الابتدائي، ولو كان هنالك تطرف فسيكون في الممارسة".

وحول استمرار استغلال السلطة للوهابية في الوقت الحالي، خاصة في مواجهة الإسلام السياسي، أكد أبو اللوز أن السلطة لا تقصي أي طرف "يمكن من حيث الخطاب أن يظهر أن السلطة تقصي الوهابية لكن من حيث الممارسة فالسلطة لها عدة سياسات تحتية من بينها محاولة استغلال الوهابية في رهانات سياسية".

اجتياح مشرقي

أما الباحث في العلوم السياسية والجماعات الإسلامية، الخلوقي محمد، فيرى عكس ما قاله أبو اللوز، معتبرا أن دخول الوهابية إلى المغرب كان على مرحلتين، الأولى عبر بعثات الحجاج الذين يعودون بالفكر الوهابي من رحلاتهم، أو من خلال رحلات العلماء الذي كانوا يطلبون العلم، وذلك قبل بروز الحركات المتطرفة، أي قبل الحرب الباردة والحرب السوفياتية على أفغانستان.

ويرى المتحدث نفسه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن دخول الوهابية إلى المغرب لم يكن ممنهجا من السلطات المغربية بل منهجية المشرق، الذي كان يمول الفكر الوهابي ويحاول نشره "ولذلك أصبحنا نشاهد في الآونة الأخيرة شبه صدام بين الفكر الصوفي بالطريقة المغربية والفكر الوهابي الذي تحاول السعودية تمويله بوسائل مختلفة".

وحول حضور الفكر الوهابي حاليا في المغرب، يرى الباحث المغربي أن الوهابية أو التيار الوهابي "منتشر في المغرب، لكنه ليس متغلغلا، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون سببا في نشر الأفكار المتشددة".

ودعا الخلوقي إلى استغلال المراجعات "فحاليا لدينا مراجعات أعطت أكلها مع عبد الوهاب رفيقي والشيخ الفيزازي، وبالتالي يمكن القول إن الحوار أعطى نتائج إيجابية، وهذا ما يمكن اعتماده كنموذج من أجل احتواء الوهابية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG