رابط إمكانية الوصول

logo-print

نور الدين عيوش: العربية ليست لغة مقدسة!


عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي نور الدين عيوش

التدريس باللهجة الدارجة المغربية، قاموس الدارجة، عدم الاقتصار على الإسلام في التربية الدينية بالمدارس، هذه بعض القضايا التي يتطرق إليها رجل الإشهار، الفاعل الجمعوي وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، نور الدين عيوش، في حواره مع "أصوات مغاربية".

عيوش دافع أيضا عن أفلام ابنه المخرج نبيل عيوش، معتبرا أنها تعكس الواقع المغربي، مؤكدا على أن الهجوم الذي طال فيلمه الأخير الممنوع من العرض، "الزين اللي فيك"، سببه كون المغاربة "فيهم الحسد"، على حد تعبيره.

نص المقابلة:

أثارت مطالبتك باعتماد الدارجة في التعليم بدل العربية الفصحى جدلا واسعا، واتُهمت بمحاربة العربية. كيف تلقيت الانتقادات؟

أولا ليقولوا ما يشاؤون، ثانيا أنا مغربي، أتكلم باللغة العربية، ليس العربية الفصحى ولا يوجد أحد يتكلم بالفصحى، أقرأ العربية الفصحى حين يتعلق الأمر بصحف أو كتب، ولكن حين أتواصل مع الناس أتواصل معهم بالدارجة. الدارجة هي اللغة الأم، و94 في المئة من المغاربة يتحدثون بها.

أنا لست ضد اللغة العربية، بل أحترمها وأتحدث بها ولكن نادرا، وأفضل الحديث بالدارجة وأقول بضرورة أن يُستقبل التلميذ في المدرسة بلغته الأم، تلك التي يتحدث بها في المنزل مع والديه وهي التي يجب أن يتكلم ويتعلم بها خلال السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.

اتُهمت أيضا بمحاربة الدين حين طالبت بإلغاء التربية الإسلامية من مناهج التعليم، ما السبب وراء موقفك هذا؟

أنا مسلم والحمد لله، قبل أن أقوم بأي شيء أسبق البسملة، لا أقولها جهرا ولكنني دائما أستحضرها. أنا أحترم كل الأديان، والإسلام دين منفتح ويتقبل الجميع. من هنا أظن أنه يجب تدريس جميع الأديان في المدرسة المغربية، وليس فقط الدين الاسلامي.

قبل أن تهدأ الضجة التي أثارتها تصريحاتك بخصوص الدارجة والتعليم، أصدرت معجم الدارجة الذي بدوره أثار الجدل بسبب مضامينه، إذ اعتبر كثيرون أنه اعتمد لغة "سوقية". ما تعليقك؟

بعض الناس قالوا إن هناك كلمات تنتمي إلى معجم الشارع، ولكن كثيرون قالوا لنا إنه مكتوب بلغة حسنة، يقولون لنا باستغراب إننا استعملنا اللغة العربية لتفسير الكلمات الدارجة، أجيبهم بسؤال: "ومن أين جاءت الدارجة؟".

نحن حين نتحدث نستعمل الدارجة والفصحى، الشيء نفسه قمنا به في القاموس. نحترم اللغة العربية ولكن لا نقدسها. العربية ليست لغة مقدسة ولو كانت لغة القرآن، القرآن كتاب الله المقدس ولكن العربية مثلها مثل أية لغة أخرى.

هل تعتقد بأن الدارجة هي التي ستحل مشكلة التعليم المغربي الذي يتذيل معظم التقارير الدولية؟

لا أقول هذا، وأنا لست أحمق لأقوله. أنا أقول إن الدارجة هي من الوسائل فقط. مشكل المدرسة عويص وكبير جدا، ويجب القيام بالكثير من الأشياء لتجاوزه، من بين تلك الأشياء: ضمان إتقان اللغات الأجنبية إلى جانب العربية، كما يجب ضمان جودة التعليم في المدرسة العمومية وأن يدرس فيها الجميع بمعنى ألا يقوم الآباء ممن لديهم إمكانيات بإرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة أو مدارس البعثات بل إلى المدرسة العمومية.

تقول إنه ليس على المغاربة إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة ومدارس البعثات وإرسالهم بدل ذلك إلى المدرسة العمومية، هل كنت لتفعل الشيء نفسه مع أبنائك؟

لا، أنا لست أحمق، لن أكذب على المغاربة، هناك من يكذبون على المغاربة، يرسلون أطفالهم إلى مدارس البعثات ويدافعون عن اللغة العربية، هؤلاء كاذبون… أنا أرى أن المدرسة العمومية المغربية هي من أقبح المدارس في العالم، ليس عيوش من يقول هذا، في السابق كنت وحدي من أقول هذا واتهموني بالكذب والحمق، اليوم الجميع يقولها ومؤسسات عالمية تقولها، لن أرسل أبنائي إلى هذه المدرسة ولن أنصح أحدا بإرسال أبنائه إليها ولكن علينا جميعا أن نعمل من أجل إصلاحها وتغييرها.

ما رأيك في الوزراء والمسؤولين العموميين الذين لا يتقنون العربية سواء الفصحى أو الدارجة؟

السؤال هو هل لديهم الكفاءة والإمكانية لإنجاز عملهم؟ شخصيا أفضل وزيرا يتقن القليل من الدارجة والعربية ويتمتع بالجدية والإمكانيات على وزير يتكلم العربية بكل فصاحة ولكنه فارغ ولا يتمتع بأية إمكانيات.

من المهم إتقان اللغات والأهم التمتع بالكفاءة، سأقدم هنا مثالا من تجربة ابني، فابني الكبير لا يتقن اللغة العربية ولا يتكلمها، هو يتكلم الدارجة ولكن لا يتقن الفصحى، أتى إلى المغرب وعاش فيه وهو يفهمه ويفهم الشعب المغربي جيدا، وأفلامه تتحدث عن المجتمع المغربي وقد حققت نجاحا عالميا.

هناك من يقول إن أفلام ابنك تشوه المجتمع ولا تعكس حقيقة واقعه؟

هذا الكلام تقوله الأدمغة المشوهة، البسيطة، وغير المنفتحة، أعتقد لو أن المغاربة كانوا يتمتعون بثقافة وقدرات وإمكانيات نبيل وهشام (نجلاه) لوصل المغرب إلى درجة عالمية. ابني اليوم يدعونه إلى مؤسسات كبرى كـ"اليونيسكو" والأمم المتحدة وقد سبق له أن حاضر في "هارفارد".

ما رأيك في فيلمه الأخير "الزين اللي فيك"؟

أنا أحترم ابني وأحترم عمله، هناك أشياء أحببتها في الفيلم وأشياء لم أحبها، ولكن أحترمه وأقدره وأراه كواحد من أكبر المخرجين في المغرب وفي الدول العربية، هذا ليس كلامي أنا فقط، ويا ليت المغاربة يتمتعون بثقافته، نبيل من أحسن الناس في العالم، واليوم هو يحاضر في العديد من المؤسسات العالمية التي تدعوه.

ولكن الفيلم أثار الجدل بسبب مجموعة من المشاهد التي تضمنها لدرجة أنه تم منع عرضه في القاعات السينمائية بالمغرب؟

وزارة الاتصال لو أنها تتمتع بالقليل من العقل ما كانت لتتخذ ذلك القرار. ما كان يمكن القيام به هو منع الفيلم عن من هم دون 18 أو 16 سنة، وليس منع الفيلم من العرض تماما.

مجموعة من النقاد اعتبروا أن الفيلم ضعيف حتى من الناحية الفنية. كيف ترد؟

هذا الفيلم أخذ جائزة مهمة في مهرجان "كان"، أريني أفلاما مغربية ومخرجين حصلوا على تلك الجوائز وسأصفق لهم، ببساطة "المغاربة فيهم الحسد".

الدين يقول "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق…". المغاربة مصابون بالحسد، وهذا ليس في المغرب فقط بل في كل الدول، يحسدون الناجح والثري.

طالما أنت معجب بأفلام ابنك، هل من الممكن أن نراك مستقبلا ممثلا في أحد أعماله؟

ولم لا؟ ما لا تعرفونه أنه سبق لي إخراج فيلم من 25 دقيقة، كما مارست الإخراج في المسرح، وقبل سنوات طويلة أثناء وجودي في فرنسا درست المسرح إلى جانب السوسيولوجيا. وفي مجال التمثيل، فزت قبل أزيد من 40 عاما بجائزتين، المسرح والسينما مهمان بالنسبة لي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG