رابط إمكانية الوصول

logo-print

يوبا الأول.. على نهج ماسينيسا ويوغرطة


منحوتة متخيلة للملك يوبا الأول

يوصف يوبا الأول بأنه آخر الملوك الأمازيغ، الذين حاولوا الوقوف في وجه روما وأطماعها الاستعمارية في نوميديا، فمن بعده ستصبح هذه الأخيرة خاضعة بالكامل لروما.

ولد يوبا الأول سنة 85 قبل الميلاد في مدينة بونة (عنابة حاليا، شرق الجزائر)، وهو ابن الملك هيمبسال الثاني، وبذلك يكون حفيد الملك يوغرطة.

حلم الجد يوغرطة

مِثل جده يوغرطة تماما، حلم يوبا الأول مذ كان صغيرا بنوميديا موحّدة وقوية تستطيع مقارعة روما، لكن روما كانت قد قسمت نوميديا إلى شطرين بعد وفاة يوغرطة انتقاما منه، الشطر الأول هو نوميديا الشرقية ويتولاها الملك يوكوس الأول، أما الشطر الثاني فهو نوميديا الغربية وحكمها الملك كودا.

تنازل الملك كودا عن الحكم، فسلم السلطة لابنه المثقف الملك هيمپسال الثاني، وهو والد الملك يوبا الأول.

منحوتة متخيلة للملك يوبا الأول
منحوتة متخيلة للملك يوبا الأول

عُرف هيمپسال بحب العلم والأدب كما استفاد من مكتبة أسلافه من العلماء الأمازيغيين والفينيقيين والقرطاجيين واليونانيين، وفي هذا المناخ المعرفي عاش يوبا الأول ورضع حلم توحيد نوميديا والغيرة عليها كما ورث كره روما.

وفي هذا السياق، جاء في كتاب "تاريخ الجزائر القديم والحديث"، للباحث الجزائري مبارك الميلي "كان هذا الملك ينطوي على مثل ما انطوى عليه سلفه ماسينيسا ويوغرطة، من الاستقلال بالوطن البربري وطرد النفوذ الروماني منه".

ويتفق مع هذا مع ما أورده الباحث المغربي في التاريخ، محمد شفيق، في كتابه "33 قرنا من التاريخ الأمازيغي"، حيث ذكَر أنه "مما يروى عن هذا الملك أنه كانت تراوده فكرة توحيد الأراضي الأمازيغية كلها تحت رايته، وأنه كان شديد الغيرة على سيادة مملكته، بحيث كان يمنع الضباط الرومانيين مثلا من لبس البرنس الأحمر، لأن البرنس الأحمر كان شعار مُلكه لا يلبسه إلى هو".

الحرب الأهلية في روما

تميزت الفترة التي تولى فيها يوبا الأول بسيطرة القوات الرومانية على ممالك شمال أفريقيا، لكن أبرز ما ميز تلك الفترة الصراعات السياسية والعسكرية، بين الطامعين في حكم روما من داخل مجلس الشيوخ، وهذا بعد وفاة الإمبراطور سيلا.

يقول أستاذ التاريخ القديم في جامعة باتنة بالجزائر، الدكتور جمال مسرحي، إن فترة حكم يوبا الأول "شهدت صراعا داميا على السلطة بين يوليوس وبومبيوس وكلاهما من مجلس الشيوخ، وتقاتلت قوات الرجلين في شوارع روما من أجل أن يعتلي أحدهما السلطة".

دعم يوبا الأول بومبيوس من باب أن الأخير لا يملك نظرة توسعية استعمارية مثل تلك التي يحملها يوليوس، الذي كان ينوي سحق نوميديا بالمرّة، وأمل يوبا أن ينتصر بومبيوس ومن ثم يبدأ التخطيط لتوحيد نوميديا، لكن الرياح جرت عكس ما اشتهته آماله.

الخسارة والنهاية

خاض يوبا معارك كثيرة ضد قوات يوليوس، أشهرها معركة "تابسوس"، وكان فيها حليفا لبومبيوس، وهي معركة انهزم فيها التحالف ضد يوليوس، ومن تم بدأ يوبا يتراجع، إذ تعرضت قواته لهلاك كبير، فاضطر للفرار نحو عاصمته زاما شرق الجزائر (قريبا من عنابة).

لم يرحم يوليوس خصمه بومبيوس وكل من تحالف معه عندما اعتلى سدة الحكم في روما وبات قيصرها، وقرر أن يسحق الجميع وكان يوبا الأول أبرزهم.

نزلت قوات رومانية كبيرة في نوميديا واتجهت نحو زاما، وهنا يقول الدكتور جمال مسرحي، صاحب كتاب "المقاومة النوميدية للاحتلال الروماني من صيفاقس إلى تاكفاريناس"، إن سكان زاما "رفضوا أن يفتحوا أبواب المدينة ليوبا وعاقبوه على إقحامهم له في حرب رومانية-رومانية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فانتحر على أسوار عاصمته".

وعن هذا النهاية، كتب الباحث المغربي في التاريخ، محمد شفيق "لما كان النصر حليف القيصريين، وجد يوبا نفسه معزولا عن جيشه وأسرته، فعزم على الانتحار بطريقة فريدة من نوعها، ذلك أنه دعا للمبارزة آخر رفيق وجده إلى جانبه، وهو قائد روماني، فتضاربا إلى أن أردى كل منهما الآخر قتيلا عام 46 قبل الميلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG