رابط إمكانية الوصول

logo-print

هنا درس ملوك حكموا المغرب.. لماذا أصبح مرتعا للمتشردين؟


مدرسة الأمراء

من مدرسة للأمراء إلى مرتع للمتشردين، ومن معلمة تاريخية إلى مطرح للأزبال. "مدرسة الأمراء" بالشماعية، التي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 83 كيلومترا وعن مدينة اليوسفية بـ20 كيلومترا، كانت واحدة من أهم المراكز التربوية والتكوينية للأمراء العلويين ومرافقيهم من أبناء النخبة.

بعيدا عن رفاهية القصور

تأسست المدرسة أواخر القرن 18 على يد السلطان محمد بن عبد الله (1710-1790) بمنطقة "أحمر" بالشماعية، وهي منطقة شبة قاحلة وخالية من الماء والشجر والفلاحة، ليعطي درسا لأبنائه الأمراء، على إثر تمرد ابنه اليزيد على حكمه.

يقول مؤرخ المنطقة الباحث مصطفى حمزة لـ"أصوات مغاربية": "شكلت أحد أهم الروافد التي كانت تمد الدولة بموارد بشرية مهمة من ملوك وخلفاء وقواد الجيش وقضاة، أي النخبة التي كانت تسير المغرب آنذاك".

ويضيف "كانت منطلقا لحركة فكرية عرفتها منطقة «حمر في القرن 19، قادها السلاطين العلويين ومرافقيهم".

وفي كتاب الباحث مصطفى حمزة يسرد حديث الباشا إدريس منو، عن صباه وصبا أولاد الحسن الأول، أن "تأسيس هذه المدرسة جاء لإعجاب السلطان محمد بن عبد الله بسمات الحمريين، ومحبتهم لحفظ القرآن، إضافة إلى (الرغبة في فرض) سياسة تربوية لأبنائه في ضمان تعلمهم بعيدا عن صخب القصور الملكية".

استعمال زمني صارم

تقول رسالة بعثها السلطان عبد الرحمن بن هشام (توفي سنة 1859) إلى أحد قواده، تضمنها كتاب "مدرسة الأمراء بالشماعية" للباحث مصطفى حمزة: "أعطهم الأكل الذي يتناوله في غالب الأحيان سكان المنطقة مثل الذرة والسورغو وأشياء مشابهة لهما. لا يجب أن يشربوا الشاي إلا في أيام الراحة".

كان الأمراء يخضعون لجدول زمني مضبوط وصارم ممتد بين الفترة الصباحية والمسائية طيلة أيام الأسبوع، وعشية يوم الأربعاء مخصصة لتعلم الرماية ويوم الخميس للتدريب على ركوب الخيل أما يوم العطلة الوحيد فهو الجمعة.

وكان يشرف على تعليمهم القرآن، وتدريسهم مختلف العلوم، أساتذة من داخل منطقة أحمر ومن مدن أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش وآسفي.

وقد عُرفت منطقة أحمر، آنذاك، بفرسانها البارعين في الرماية وركوب الخيل، وهو سبب اخر جعل السلطان يفكر بتشييدها في المنطقة.

يقول المؤرخ مصطفى حمزة: "هندستها كانت على شكل مستطيل، وأسوارها كانت عالية وسميكة، وذات نوافذ صغيرة، وكانت تتكون من مرفق للسكن والإقامة يشغل الجزء الغربي منها ومرفق للدراسة والتحصيل، وأخرى لتخزين المواد الغذائية والطهي".

من مدرسة إلى مقر للمراقب المدني الفرنسي

تخرج من مدرسة الأمراء بالشماعية عدد من السلاطين، منهم أبناء السلطان محمد بن عبد الله، السلطان سليمان وهشام، والسلطان الحسن الأول والسلطان عبد الحفيظ.

يقول رجل الدين محمد المختار السوسي على لسان الباشا إدريس منو، في كتاب الباحث مصطفى حمزة: "كان هؤلاء الأمراء يتلقون تعليهم على يد خيرة الأساتذة كأحمد الرباطي القسطالي الأندلسي، وهو ممن طوروا الخط المغربي، وكذا فقهاء نوازل، ومؤرخين، وعلماء معاني وبيان، وعلماء نحو ولغة وأدب، إضافة إلى شيوخ أحمر البارعين في تعليم الرماية وركوب الخيل".

عند دخول فترة الحماية، ستصبح المدرسة مقرا للمراقب المدني مدة من الزمن، وبعد الاستقلال ستتحول إلى خيرية إسلامية. حاليا، هي عبارة عن أطلال شاهدة على معلمة أنتجت نخبة علوية سيرت المغرب لفترات طويلة من تاريخ المغرب.

مدرسة الأمراء
مدرسة الأمراء

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG