رابط إمكانية الوصول

logo-print

في المغرب.. أين تذهب أموال الفوسفاط؟


جانب من عمليات استخراج الفوسفاط بمنطقة بوكراع

يتوفر المغرب على أكثر من ثلثي الفوسفاط الموجود في العالم بنسبة تقدر بين 75 و85 في المئة، ويحتل الرتبة الثانية بعد الصين دوليا في الإنتاج بحوالي 29.5 مليون طن سنويا، حسب معطيات المكتب الشريف للفوسفاط، وهو مؤسسة تابعة للدولة تتكفل باستغلال كافة مناجم الفوسفاط بالمغرب.

قنوات العائدات

حسب آخر الأرقام الواردة في التقرير المالي السنوي للمكتب الشريف للفوسفاط، فإن المغرب حصل على إيرادات من تصدير الفوسفاط نحو الخارج في سنة 2016، تبلغ أزيد من 42 مليار درهم، أي ما يزيد عن 4 ملايير دولار، وبانخفاض عن السنة الماضية بحوالي 11 في المئة.

بالنسبة للخبيرة الاقتصادية خولة لشكر، فإن هناك جانبين اثنين لمساهمة المكتب الشريف للفوسفاط بإيراداته، "الأول يخص التهيئة المجالية والمشاريع التنموية المحلية، خاصة في المناطق التي توجد بها مناجم مثل خريبكة واليوسفية وبنجرير، ومعطياتها متوفرة لدى السلطات المحلية والمنتخبين والرأي العام، أما المستوى الثاني فيتعلق بالإيرادات التي توزع للمالك الذي هو الدولة المغربية".

وتعتبر الخبيرة الاقتصادية، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، أن هاتين القناتين للعائدات واضحتين لدى الجميع وقابلتين للمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية في المناطق التي يوجد بها المكتب عن طريق المناجم والمصانع، وبشكل غير مباشر في ميزانية الدولة عندما يوزع المكتب الأرباح على مالكيه".

من جهته، يؤكد أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، عبد الخالق تهامي، أن إيرادات المكتب الشريف للفوسفاط تذهب لخزينة الدولة، "جزء منها على شكل ضرائب، وجزء آخر يعود للدولة لأن هذه الأخيرة هي المالكة للشركة"، يقول نهامي.

ويستطرد المتحدثن في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "لكن في الوقت نفسه هناك إيرادات تُصرف في المواد الأولية الوسيطة المستعملة وأخرى لدفع أجور المستخدمين".

من يراقب؟

هل المكتب الشريف للفوسفاط يجب أن يراقب عن طريق المحاسبين المحلفين مثل جميع الشركات الأخرى؟ وبما أنه شركة تمتلكها الدولة، فهل المراقبة أولى أن تكون عن طريق البرلمان بغرفتيه أو عبر المجلس الأعلى للحسابات؟ هل هناك مردودية مضبوطة لإنتاج وتصدير الفوسفاط المغربي؟

تجيب الخبيرة الاقتصادية خولة لشكر على هذه الأسئلة، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، قائلة إن "مجهودا إضافيا يجب أن يُبذل في هذا الصدد".

"لا توجد هناك رؤية واضحة لوزارة المالية حول تدبير محفظة الشركات التي تمتلكها الدولة، على اعتبار أن هذه الوزارة هي المسؤولة عن التتبع عن طريق المديرية المكلفة بشركات الدولة والمؤسسات العمومية".

وتضيف لشكر: "اعتمادات هذه الشركات في غالب الأحيان لا تكون مرفوقة بمصدر تمويل، مما يؤدي إلى تفاقم الديون على مثل هذه الشركات، وبشكل غير مباشر على الدولة المغربية، وعندما تعجز المؤسسة عن أدائها للأبناك المحلية أو الأجنبية، يضطر المواطن المغربي إلى تأدية هذا الدين".

مسألة المراقبة إذن مهمة، حسب المتحدثة نفسها، ومن الضروري، وفقها، أن تعطي وزارة المالية تقريرا مفصلا عن مردودية الاستثمارات في مجال الفوسفاط للبرلمان بغرفتيه، لأن "هذا سيشعر الرأي العام المغربي بأن هناك نوعا من الشفافية في التعاطي مع مثل هذه المؤسسات".

منافسة متحدمة

رغم أن المغرب هو ثالث دولة مصدرة للفوسفاط في العالم، إلا أنه يبقى عرضة للمنافسة مع البلدان المنتجة والمصدرة للفوسفاط.

وفي هذا السياق، يؤكد المختص في مجال الاقتصاد، عمر الكتاني، لـ"أصوات مغاربية"، أن المنافسة موجودة من طرف بعض الدول كتونس مثلا، "إلا أن المغرب ينهج سياسة تحويل الفوسفاط الخام لرفع قيمته في الصادرات، أي أنه لم يعد يعتمد فقط على تصدير الفوسفاط الخام، وهو ما جعله في مصاف الدول الأولى في العالم في تصدير الفوسفاط"، يزيد الكتاني موضحا.

لأستاذ الاقتصاد عبد الخالق تهامي له رأي إضافي، إذ يرى أن "المغرب غير مهدد بالمنافسة في هذا القطاع، رغم أن هناك لاعبين آخرين في سوق الفوسفاط على الصعيد الدولي، فعالميا هناك منتجون آخرون للفوسفاط مثل بعض البلدان الأفريقية، إلا أن المغرب يبقى اللاعب الذي يحتل المركز الأول، يتعلق الأمر بالفوسفاط المحول إلى أسمدة أو حامض فوسفوري".

ولمواجهة هذه المنافسة على الدولة، حسب تهامي، أن "تنهج سياسة استباقية"، حسبه، "أي أن تعلم ماذا يريد المنافسون فعله في القطاعات التي يريد المغرب التقدم فيها"، يزيد موضحا.

من جهتها، ترى خولة لشكر أن "هناك منافسة كبيرة، خاصة من طرف الدول التي تمتلك مناجم كبرى للفوسفاط في آسيا، والاختلاف الوحيد بينها وبين المغرب هي أن هذه البلدان لا تعتمد على الصادرات، بل تستهلك إنتاجيتها محليا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG