رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يعيشون بـ0 دولار ويسكنون مع الزواحف.. قصص جزائريين فقراء


طفل داخل حي صفيحي بضواحي الجزائر العاصمة (أرشيف)

يُحكم الفقر قبضته على الكثير من العائلات الجزائرية، ويُخلف لديها حالة من الفراغ الرهيب، الممزوج بالحزن والحاجة إلى طوق النجاة، فهي تعيش يومياتها على أمل الظفر بسكن لائق، أو منصب شغل يوفر قوتها اليومي.

محمد صفصاف، واحد من هؤلاء الجزائريين الذين يعانون الفقر، هنا بأحياء الصفيح بمدينة سبدو، غرب الجزائر.

مرض وفقر وأمل

يبلغ محمد من العمر 42 سنة. متزوج وأب لأربعة أطفال، أكبرهم زكريا، البالغ من العمر 14 سنة، والمصاب بالفشل الكلوي.

يروي محمد يوميات كفاحه من أجل توفير الدواء لابنه المريض، وزوجته التي أجرت عملية جراحية، بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة ونقص التهوية في منزل قصديري يقطنه بحي دحو بومدين، بمدينة سبدو، غرب الجزائر.

محمد يداعب ابنه زكريا المصاب بالفشل الكلوي
محمد يداعب ابنه زكريا المصاب بالفشل الكلوي

يقارب دخل محمد الصفر دولار، فهو بلا عمل قار، بل يعتمد على إعانات الناس لعائلته، وبيع السجائر في كشك متواضع. ولأن دخله شبه منعدم، فقد تعاطف معه أحد سكان الحي الذي يقطنه، أقصى الغرب الجزائري، وسمح له بالإقامة في هذا السكن مجانا.

يعيش محمد على أمل الاستقرار في شقة رفقة عائلته، بعدما أودع ملفا لطلب السكن لدى السلطات.

"قد يخفف ذلك من معاناة ابني زكريا مع المرض، كما قد يؤدي إلى تحسّن حالة زوجتي"، يقول محمد لـ"أصوات مغاربية"، مردفا: "نسيت الفقر بسبب المرض، وحالة ابني زكريا تشغلني كثيرا".

لا شيء يوحي بالحياة في فناء السكن القصديري الذي يقع في هذا الحي الشعبي بتلمسان. الشتاء هنا قارس بسبب غياب وسائل تدفئة، بينما تعاني عائلة محمد، وغيرها من المقيمين في هذا الحي، من خطر الزواحف صيفا، بسبب طبيعة المساكن التي شُيّدت من الحجارة والطوب.

35 دولارا لإعالة 6 أفراد

تتعدّد الحالات والفقر واحد، ذلك هو وضع العائلات الفقيرة في الجزائر العميقة، التي تضم أحياء صعبةٌ فيها الحياة، مثل حي "الشاطو" بسبدو أيضا. بين هذه العائلات أسرة عبد الواحد كاسري، التي تقيم داخل مرأب.

يضطر عبد الواحد، البالغ من العمر 54 سنة، لإعالة 6 أفراد، بينهم زوجته و3 بنات، فضلا عن ابن غادر الدراسة مضطرا من أجل مساعدة والده المريض، حيث يعمل في مطعم شعبي مقابل 5 دولارات يوميا.

عبد الواحد يترجل من على دراجته المخصصة لذوي الاحتجاجات الخاصة
عبد الواحد يترجل من على دراجته المخصصة لذوي الاحتجاجات الخاصة

في حدود الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي، يفتح عبد الواحد بوابة المرأب الذي يقطنه حتى تنفذ أشعة الشمس، تفاديا للرطوبة والبرودة التي تسيطر على هذا المكان.

وبينما يستغرب المارة لمنظر المرأب ببوابته المفتوحة، والذي تحول إلى مسكن، فإن سكان الحي الذي يقطنه عبد الواحد يعرفون وضعه، لذلك اعتادوا على المشهد دون أن تلفتهم إليه نظرة فضول.

يستعمل عبد الواحد دراجة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في تنقلاته، كما يستند أثناء مشيه على عكازين. تساعده زوجته على تجاوز إعاقته، التي تتفاقم مع الظروف المادية الصعبة التي يعيشها.

يقول عبد الواحد لـ"أصوات مغاربية" إنه يتقاضى منحة شهرية من الحكومة لا تتعدى 35 دولارا شهريا، غالبا ما يُنفقها في تسديد فاتورة الماء والكهرباء، حسبه.

في الأيام الماطرة، يعاني أفراد عائلة عبد الواحد من تسربات المياه عبر السقف، ويضطر الأب والأم وأبناؤهم إلى النوم في مكان واحد، متكدسين في زاوية من زوايا المرأب، مثلما حدث في الفترة الأخيرة التي شهدت تساقطات مطرية طيلة شهر يناير، ومطلع فبراير.

لم تعق الحالة الصحية لرب عائلة كاسري سعيه لمواجهة صعوبة الحياة اليومية، فقد حرص على أن لا يُظهر أي نوع من التذمر أمام أفراد عائلته.

"عندما تنفد المنحة الشهرية التي أتقاضاها بسبب إعاقتي، لا تتبقى لي سوى إعانات الناس الذين يعرفون حالتي الاجتماعية، أو الجمعية الخيرية التي انخرطت فيها"، يستطرد عبد الواحد.

عبد الواحد كاسري بداخل المرأب الذي يسكنه رفقة عائلته
عبد الواحد كاسري بداخل المرأب الذي يسكنه رفقة عائلته

يحلم عبد الواحد بأن ينتهي مسلسل كفاحه بنجاح بناته الثلاث في دراستهن، وابنه في عمله. "من أجلهم أتحمل أعباء هذا الوضع" يقول عبد الواحد، وهو يمسح دمعة انهمرت رغما عنه، حاول مقاومتها برسم ابتسامة على ملامح وجهه، حتى لا يظهر ضعفه في هذا الموقف أمام أبنائه.

العيش مع الزواحف

فصل آخر من قصص الجزائريين مع الفقر يروي تفاصيلها محمد بليسير لـ"أصوات مغاربية". مدخول محمد أيضا ضعيف، وسكنه المبني من الطوب يتهدده الانهيار، منذ لحظة سكنه قبل 15 سنة، هنا في حي دحو بومدين الذي يقيم فيه محمد صفصاف أيضا.

​خلال حديثه عن يومياته، بدا محمد بليسير هادئا، لا ينفعل لدى حديثه عن تلك المعاناة، التي يصارع فصولها في مسكنه المتهالك.

"بلغ ابني 30 سنة دون أن أتمكن من مساعدته على الزواج"، يقول محمد مضيفا: "ليس لدي عمل قار، فأنا عامل يومي بدون تأمين".

محمد بليسير مشيرا إلى سقف منزله المتداعي
محمد بليسير مشيرا إلى سقف منزله المتداعي

​يشير محمد إلى سقف المنزل الذي تغطيه صفائح الزنك قائلا: "من هنا تدخل الزواحف، أما الأمطار فمثلما تتساقط في الخارج تتسرب إلى الداخل، حتى القوارض تعايشنا معها، خصوصا في فصل الصيف".

ويضيف محمد أن ابنته، التي تدرس في الجامعة، تضطر إلى النوم برفقتهم عندما تتساقط الأمطار.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG