رابط إمكانية الوصول

logo-print

خليدة مسعودي.. جزائرية واقفة!


خليدة مسعودي تتقدم مظاهرة مناوئة للجبهة الإسلامية للإنقاذ 1992

على الرغم من ابتعادها عن الأضواء، بعد خروجها من الحكومة، لا تزال خليدة تومي، أو خليدة مسعودي، كما عرفت خلال التسعينيات، رمزا لتحدي المرأة للسلطة من جهة، وللإسلاميين من جهة أخرى.

اشتهرت خليدة مسعودي بنضالاتها سنوات التسعينيات، عندما كانت الجزائر تعيش "إرهاب العشرية السوداء"، حيث تصاعد التطرف بالبلاد إثر توقيف المسار الانتخابي، عقب فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حلّ فيما بعد)، بتشريعيات 1992.

من خلال "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، ذي التوجه العلماني، برزت خليدة مسعودي كواحدة من أعتى المنتقدات لحركات الإسلام السياسي في أوج انتشارهم (1990-2000).

كانت تشارك في غالبية المظاهرات المنددة بأسلمة المجتمع الجزائري، وكثيرا ما جهرت بعدائها لـ"مستخدمي الدين كذريعة للتسلط"، كما كانت تردد دائما.

غلاف كتاب "جزائرية واقفة" لخليدة مسعودي
غلاف كتاب "جزائرية واقفة" لخليدة مسعودي

معطوب.. الرفيق

قبيل اغتياله على أيدي الإرهابيين، حذّرها معطوب الوناس في آخر أغنية له، وأشار لنضالها من أجل واقع أفضل للمرأة الجزائرية، ضد السلطة والإسلاميين، حيث قال "ماذا ينتظر خليدة تلك، التي خرّبت عليهم أهدافهم، سيمزقونها بالتأكيد!".

ولدت خليدة مسعودي في 13 مارس 1958، والجزائر لازالت تحت الاحتلال الفرنسي، ترعرعت في منطقة عين بسام بولاية البويرة، شرقي العاصمة.

خليدة مسعودي رفقة معطوب لوناس
خليدة مسعودي رفقة معطوب لوناس

نالت شهادة ليسانس في الرياضيات، واشتغلت بالتدريس عدة سنوات، وإثر انفتاح الجزائر على التعددية الحزبية، التحقت بحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لتصبح من أهم كوادره، إذ فازت بمقعد بالبرلمان إثر تشريعيات سنة 1997 قبل أن تستقيل منه سنة2001.

وبسبب استقالتها تلك، عاقبها حزبها بالإبعاد، ثم عينها بوتفليقة سنة 2002 وزيرة للثقافة والاتصال، وبقيت في منصبها إلى غاية 2014.

ضد قانون الأسرة.

خليدة مسعودي
خليدة مسعودي

يتذكر الجزائريون مطالبها بإيقاف العمل بقانون الأسرة الجزائري القديم (1984)، الذي قالت عنه مسعودي إنه "يؤسس لسلطة الرجل على حساب المرأة"، وكانت من بين من عجلوا بتغييره واعتماد قانون أسرة جديد.

رفض للتيوقراطية.. و التزوير

لازالت مداخلات خليدة مسعودي التلفزيونية، التي عبرت من خلالها رفضها للتيار الإسلامي، متداولة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلخص إعجاب شريحة من الجزائريين بشخصيتها وانتقاد آخرين لها.

وأكدت خليدة مسعودي أن الجماعات الإسلامية المسلحة، أصدرت في حقها فتوى بالقتل نظرا لجهرها بمحاربة الفكر المتطرف والتشدد الديني.

خلال الانتخابات التشريعية لسنة 1997، واجهت خليدة مسعودي التزوير أمام الكاميرات، ولم تنتظر إعلان النتائج، بل "استطاعت أن تُسقط أقنعة كانت متخفية إلى حد تلك اللحظة" تقول الحقوقية حياة عبّة.

ضد بوتفليقة؟

انضمت خليدة مسعودي مؤخرا إلى مجموعة المطالبين بلقاء الرئيس بوتفليقة، لتعرف منه حقائق ما يجري في البلاد و"تتأكد بنفسها من وضعه الصحي".

وإذ، تؤكد مسعودي بأنها تعترف بشرعية الرئيس الجزائري، في في المقابل تطالب بمعرفة الحقيقة حول وضعه الصحي من أجل "تمكين مؤسسات الدولة من آداء مهامها الدستورية".

جزائرية واقفة

في هذا الصدد، ترى الحقوقية حياة عبّة، أن خليدة مسعودي "بكل تناقضاتها، لازالت رمزا للتحدي، وبوصولها لوزراة الثقافة، وتسييرها لها، أثبتت قوة المرأة واستحقاقها لمناصب عليا في الدولة".

وحيّت عبة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، نضالات خليدة مسعودي، مؤكدة أنها "أضحت حجة لمن استسلمت للواقع، من الجزائريات"، واستطردت عبة بالقول: "ناضلت عندما كان بعض الرجال يخافون الحديث بغير ما يحبه الإسلاميون، إنها فعلا امرأة حديدية".

يذكر أن خليدة مسعودي غيرت صورة الوزيرة، التي تحسب حركاتها وألفاظها، فكانت لا تهتم لمن يصورها وهي ترقص في عرس، كما كانت تعبر عن غضبها أمام أي صحافي بتلقائية لم يعهدها الجزائريون في وزرائهم.

​صدر لها كتاب "جزائرية واقفة" (Une Algerienne debout) وهو ملخص حديث لها مع الكاتبة الفرنسية من أصول جزائرية "إليزابيث شملا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG