رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الصافي سعيد.. صحافي تونسي و3 زعماء مغاربيين


الصافي سعيد

قد تختلف الآراء بشأن مواقفه السياسية على مدى مسيرة طويلة خاضها أحمد الصافي سعيد، لكن الرجل يحوز إجماعا كبيرا عند الحديث عن رصيده في الكتابة والأدب.

للصافي قائمة طويلة من المؤلفات في الرواية والتحليل والكتابة الصحافية، هي خلاصة عقود من الزمن، نسخ خلالها علاقات واسعة مع السياسيين وصناع القرار في البلدان المغاربية.

مثلّث الأدب والصحافة والسياسة

على الرغم من المسيرة الطويلة للصافي سعيد في عالم الصحافة والتأليف، فإن الرجل لم يكن يحظى بالشهرة نفسها لدى التونسيين قبل ثورة 14 يناير.

يجمع خبراء الإعلام أنه لم تكن القنوات الإعلامية، خلال حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، لتسمح بغير "ما يراد للتونسيين" رؤيته، الأمر الذي حجب عن الناس التعرّف على الآخر المختلف حتى من أبناء جلدتهم.

في ظل الانفتاح الإعلامي بعد سقوط نظام بن علي، اكتشف التونسيون، شخصيات أخرى فاعلة في مجالاتها، كان الصحافي والكاتب الصافي سعيد أبرزها.

ولد صافي سعيد في محافظة قفصة جنوب غربي البلاد عام 1953، أي قبل نحو 3 سنوات على استقلال تونس.

تخصص في العلوم السياسية والتاريخ والصحافة في الجزائر، وهناك تشبّع بالأفكار اليسارية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، قبل أن يؤسس بمعيّة أصدقائه منظمة شبابية باسم "فولنتاريا"، من خلالها انطلق في جولات استكشافية عبر أكثر من قارّة.

انتهت مرحلة الجزائر، ليتجه إلى العراق في محطة قصيرة، قبل أن يستقر به المطاف في لبنان، التي التقى في ساحاتها ومكتباتها بأهم رموز اليسار في العالم.

بداياته الحقيقية في عالم الصحافة، بدأت مع جريدة السفير اللبنانية التي تناصر قضايا اليسار وحركات التحرر في العالم الثالث.

تراكمت في مرحلة لاحقة لدى الرجل خبرات في مجال الصحافة، سمحت له بترؤس إدارة تحرير مجلات وصحف كبرى على غرار "جيوعرابيا" و"جون أفريك بالعربية"، وغيرها.

عالم الصحافة والإعلام، قاد الصافي سعيد إلى اقتحام مجال الكتابة والتأليف من أوسع أبوابه، إذ أصدر، بدءا من ثمانينيات القرن الماضي، عشرين مؤلفا بين الفكر والأدب والسياسة، أولها كتاب "بن بلة يتكلم" وآخرها "المانفستو النداء الأخير إلى الباي الكبير"، مرورا بـ"حمى 42"، و"العتبات المدنسة في الشرق الأوسط" و"خريف العرب" و"حدائق الله".

ويعد الصافي سعيد، اليوم، أحد أهم الكتّاب التونسيين، إذ تتصدر مؤلفاته واجهات أهم المكتبات، لغزارة إنتاجه وسلاسة أسلوبه، ما أكسبه شهرة واسعة بين القرّاء.

مكنت هذه المسيرة الطويلة في دروب الصحافة والأدب، سعيد من اكتساب ثقة شريحة واسعة من المجتمع، ليحتل بذلك مراتب متقدمة في استطلاعات الرأي، بشأن الشخصيات الأكثر نيلا لرضا التونسيين، بعدما أعلن عن طموحات سياسية.

ففي وقت مبكر، بعد ثورة 14 يناير، خاض انتخابات المجلس التأسيسي، قبل أن يترشح لرئاسيات 2014، فيما لا يستبعد إمكانية خوضه الاستحقاق القادم.

ويقف الصافي سعيد اليوم في وجه مشاريع الائتلاف الحاكم في تونس، موجها إليه انتقادات لاذعة، خاصة فيما يتعلق بقضايا السيادة والاقتصاد والأمن القومي، كما طالب في وقت سابق بتنقيح دستور البلاد.

​صديق الزعماء المغاربيين

"ولدت في تونس ودرست في الجزائر، وعشت في المغرب وعرفت موريتانيا وزرت ليبيا في كثير من المناسبات.. أعرف المغرب العربي جيدا"، هكذا لخّص الصافي سعيد تجربته مع بلدان شمال أفريقيا، في حديث لـ"أصوات مغاربية".

معرفة الصافي سعيد بالمغاربيين لا تقتصر على ثقافتهم وتاريخهم ومعاركهم ضد الاستعمار وبنية مجتمعاتهم، إذ نسج لعقود طويلة علاقات متشعبة مع زعمائهم.

فبعد خروج الرئيس الجزائري الأسبق، أحمد بن بلّة، من سجنه عام 1980، نجح الشاب الصحافي في جريدة السفير اللبنانية آنذاك في إقناع بن بلة، بكتابة مذاكراته التي تناقلتها معظم الصحف، قبل أن تجمع في كتاب يحمل عنوان "بن بلة يتكلم.. المذكرات السياسية والثقافية".

الصافي سعيد
الصافي سعيد

​يحتفظ الصافي سعيد بذكريات كثيرة عن بن بلة، فهذا الزعيم الجزائري كان بحسبه "صديقا وأبا وأخا حنونا، وذا صدر رحب يكتم غضبه حتى في أشد لحظاته".

العلاقات القوية التي كانت تربط بين بن بلة والعقيد معمّر القذافي، سمحت للكاتب الصحافي بالاقتراب من دوائر الحكم في ليبيا أيضا.

فقد اصطحب بن بلّة صديقه التونسي في أكثر من مناسبة، في زياراته إلى ليبيا على متن طائرة خاصة كان يرسلها العقيد الليبي إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يقيمان.

توطدت في وقت لاحق علاقات الصافي سعيد بالزعيم الليبي معمّر القذافي، إذ أصبح يتردد عليه باستمرار بدعوات رسمية.

بالنسبة إليه، اهتمام القذافي بشخصيته يعود في جزء منه إلى إعجابه بكتابه "بورقيبة مسيرة شبه محرمة"، الذي سلّط فيه الضوء على حقبة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، فضلا عن اهتمامه بكتابه عن أفريقيا "مثلث الشياطين الاستوائي".

رحلته في عالم الصحافة والأدب، قادته إلى المغرب، حيث نسج صداقات مع رموز اليسار هناك.

من بينها علاقته بعبد الله ابراهيم الذي اعتبره "بحجم علال الفاسي أو أكبر"، فهو في نظره "باني الدولة المغربية الحديثة حين كان رئيسا لحكومة محمد الخامس"، هذا إلى جانب صداقته بعبد الرحيم بوعبيد، أحد أهم رموز حزب الاستقلال في تلك الفترة.

ورغم ارتباطه بالفكر اليساري إلا أن ذلك لم يمنعه من دخول القصر، ولقاء ملك المغرب الحسن الثاني بنية إجراء حوار صحافي لفائدة مجلّة "لكل العرب"، خلص فيه سعيد إلى أن "الملك كان قويا، مثقفا ومتلاعبا بالمصطلحات، وبارعا في اللغات".

شبكة العلاقات الدولية التي نسجها الصافي سعيد على امتداد مسيرته الصحافية والأدبية، لم تنته عند الحدود المغاربية، إذ التقى كما يؤكد نحو "45 زعيما حول العالم"، آخرهم الرئيس الكونغولي ديني ساسو نغيسو.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG