رابط إمكانية الوصول

logo-print

تكررت خلال الفترة الأخيرة العديد من الاعتداءات الجنسية في المغرب، وحظيت باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الدولية والمغربية.

هذا الاهتمام ساهمت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بقصة الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له فتاة في مدينة الدار البيضاء، إذ عبر عدد كبير من النشطاء المغاربة عن تضامنهم مع الضحية التي اعتدى عليها قاصرون في حافلة للنقل العمومي، وأطلق هاشتاغ "#خلوني_ندوز"، تضامنا معها.

في هذه المقابلة، يتحدث الباحث المغربي في علم الاجتماع، رشيد الجرموني، عن الاعتداءات الجنسية في المغرب، وانتشارها خلال الفترة الأخيرة، والدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع من أجل الحد منها، في وقت تشتكي فيه الكثير من النساء من تعرضهن للتحرش بشكل مستمر في الشارع العام.

نص المقابلة:

انتشرت في الفترة الأخيرة أخبار عدد من الاعتداءات الجنسية في وسائل التواصل الاجتماعي، بماذا تفسر تزايد هذه الاعتداءات؟

أعتقد أن هذا الموضوع لا يهم هذه الحادثة بشكل خاص، وإنما يعبر عن توتر وكبت جنسي كبير جدا لدى المغاربة، وأصبح يهيمن على جميع الفئات والمستويات، وخلال أشهر قليلة ماضية كانت هناك ضجة "النقط مقابل الجنس" في إحدى الكليات، وقبل أسبوعين كان جدل ممارسة الجنس على حيوان، واليوم على فتاة في وضعية إعاقة.

وهذه فقط مؤشرات ليست معزولة، وإنما تعبر عن التوتر، إذ وقع تحول كبير في المجتمع المغربي كباقي المجتمعات، وهناك ثورة جنسية كبيرة جدا يعيشها هؤلاء الشباب، ويتم التعبير عنها بطريقة مسكوت عنها، وتمارس في أماكن الظل.

وفي بعض الأحيان، تبرز حالات أكثر عنفا وتطرفا في شكلها، وفي الحقيقة يظهر أن هناك ممارسات كبيرة جدا في المجتمع المغربي، كالحالات الأخيرة التي تمثل الجزء الذي يظهر من جبل الجليد، والأسباب الحقيقية لهذه الحوادث هو غياب التربية الجنسية والنقاش الجنسي، كما أن الموضوع لا يزال "طابو"، وكأننا نتحدث عن موضوع أسطوري، مقابل تغير لدى الشباب عن الممارسات الجنسية.

ماذا عن الأسباب الأخرى؟

هناك غياب فضاءات للترفيه والتعبير عن الذات، وهناك غياب لاحترام كرامة الإنسان، وهشاشة اقتصادية تؤثر على هذا الوضع، ولا يوجد لها سبيل إلا بالتفريغ بهذا الشكل، لأن الموضوع ليس مرتبطا بالأخلاق والقيم، وإنما أيضا ببنية اجتماعية مأزومة، وتظهر بعض الحالات في شكلها العنيف والفاضح، وهذا ما لاحظناه.

قلت إن هذه الممارسات جديدة، ألا تعتقد أنها كانت حاضرة من قبل في المجتمع المغربي؟

كانت حاضرة، ولكن في الخفاء، مثلا فقهاء في المساجد كانوا يقومون بممارسات معينة، والاعتداء الجنسي على الأطفال، وأنا كنت أنتمي إلى مدينة صغيرة، ولاحظت أنه إذا كانت امرأة تعاني من خلل عقلي تتعرض للاعتداء الجنسي من طرف الأسوياء.

ما وقع اليوم هو تحول في إطار يتم فضحه، والتعبير عنه نوع من مساءلة الوضع الاجتماعي والديني والثقافي، وفي الوقت نفسه يتم فضحه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن مشاهدة هذه الاعتداءات.

لاحظنا تورط قاصرين في هذه الاعتداءات، كيف ترى ذلك؟

بصفة عامة، فإن فئة الشباب والمراهقين هي الأكثر عرضة لهذا الواقع المتوتر، لأنها تكون في لحظة التشكل الاجتماعي والنفسي والشخصي، الذي يتميز بفورة جنسية طاغية، والمراحل الانتقالية تكون صعبة، وتكون لحظات بين هذه الفورة والثقل الاجتماعي، ونتيجة لانعدام التجارب لديهم يقومون بممارسة عادات معينة،كالعادة السرية، أو التفريغ في الحيوانات.

وبالمناسبة فإن ذلك ليس ظاهرة جديدة، وكانت تمارس في السابق في بعض أحزمة المدن، أو عن طريق الممارسة الجنسية مع الأخوات أو الأصول، أو حالات في الفضاء العام، التي تمارس ضد أناس في وضعية إعاقة.

إقرأ أيضا: اغتصاب فتاة نهارا وداخل حافلة.. مغاربة: إنها كارثة!

وهذا لا يعني أن هناك بعض الشيوخ والكهول الذين يقومون بمثل هذه الممارسات، وهناك تراجع خاصة في موضوع النساء والجنس، وينظر للمرأة على أنها لذة جنسية تمشي على الأرض، ولم يقدر المجتمع أن يبين المرأة كإنسان كامل الحقوق.

برأيك، هل العقوبات الجنائية كافية للحد من هذه الحوادث؟

أرى أنها غير كافية، لأن التجارب أثبتت أن القوانين وحدها لا تكفي، لكنها مطلوبة الآن. فاعلون تقدموا بقانون تجريم التحرش الجنسي، ولكن تم إقباره لأسباب غير مفهومة، ولكن يجب تفعيل هذا قانون، وتكون هناك إجراءات على المستوى القريب والمتوسط والبعيد.

وهناك ثلاثة مستويات، في هذا المجال، أولها أن وسائل النقل العمومي في المغرب لا تزال متخلفة، وهي تمارس العنف قبل أن يمارس فيها، وإذا كنا نتوفر على حافلات مكيفة ومجهزة بكاميرات، فإنه في أي وقت سينتبه السائق، أو يتدخل رجال الأمن، ولا بد من الاستثمار في آليات تحفظ كرامة المواطن، ولا بد من وجود التربية الجنسية، بالإضافة إلى الجانب التنموي.

على ذكر التربية الجنسية، هل هذه الاعتداءات تحتم إدخال التربية الجنسية في المقررات الدراسية في المغرب؟

يوجد جزء من التربية الجنسية في المقررات الدراسية لكن ذلك غير كافٍ، فالتربية الجنسية كما يتصورها الباحثون، هي إزالة الطابوهات عن الجنس، وجعلها موضوعا عاديا كباقي الموضوعات، ويتم تعليم الأطفال في سن معين من طرف أساتذتهم، ويتعرفوا على ذواتهم وما معنى الرغبة الجنسية وكيف يمكن التعامل معها، والنظرة للآخر.

هذه عناصر مهمة، ويوجد تحفظ عليها من طرف التيار المحافظ والمتشدد، الذي يمانع تمرير هذه المقررات بدعوى أنها ستشيع الفاحشة بين الناس، وهذا كلام خاطئ ومردود عليه، لأن هذه الحوادث لا تقع في سويسرا أو النمسا أو فرنسا، وإنما في دول كالمغرب والجزائر ومصر، ولو فتحنا هذا المجال سيصبح موضوعا عاديا.

فكل ممنوع مرغوب، وإذا كانت ثقافة وبيئة مفتوحة لن ننتظر الحالات الشاذة والعنيفة كما حصل أخيرا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG