رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد مهنة "العدول".. هل تصل المغربيات للمناصب الدينية؟


نساء يصلين التروايح بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء

أثار وزير العدل المغربي، محمد أوجار، نقاشا بالمغرب بعد عزمه فتح مجال مهنة "العدول" أو "العدل" أمام النساء، في سابقة من نوعها.

الوزير قال إن هذا القرار الذي يعتزم اتخاذه يأتي في سياق سعيه إلى ملاءمة خطة إصلاح منظومة العدالة، التي سبق أن وُضعت في عهد وزير العدل والحريات السابق مصطفى الرميد.

قرار قيد الدرس

في الوقت الذي أكد فيه مدير ديوان وزير العدل، محمد ناصر، في اتصال بـ"أصوات مغاربية"، أنه لم يصدر بعد أي قرار رسمي يسمح بتقلد نساء مهنة "عدول"، لم ينف الوزير المعني القرار خلال حلوله ضيفا على التلفزيون الرسمي المغربي، مؤكدا أن المرأة في المغرب اليوم هي قاضية وتترأس أقسام الأسرة وتشغل العديد من المهن القضائية باستثناء مهنة "العدول".

وأضاف الوزير قائلا إنه ليس هناك شيء يمنع المرأة من أن تشتغل في هذه المهنة باستثناء الإشراف على الزواج والطلاق، حسبه، قبل أن يستطرد بالتأكيد على أنه تم الشروع في دراسات فقهية من أجل إيجاد حل لهذه النقطة.

​نقاش تأنيث مهنة "العدول" في المغرب لفت الانتباه، مرة أخرى، إلى المهام الدينية والعدلية التي تمارسها المرأة في المغرب، ودعا إلى طرح أسئلة حول الهامش المتاح للمرأة في الفضاء الديني المغربي، كأن تشغل منصب إمامة وخطيبة، كما فعلت أستاذة العلوم السياسية في جامعة زيورخ الألمانية، إلهام مانع، أو تصير وزيرة للأوقاف والشؤون الإسلامية، الحقيبة الوزارية التي ظلت حكرا على الرجال منذ أول حكومة في تاريخ المغرب.

جدل المساواة

العدل بالمحكمة الابتدائية بالرباط، نور الدين لشكر، عبر عن رفضه السماح للنساء بالاشتغال في مهنة "العدول"، قائلا: "إذا ما تحدثنا عن دمج المرأة في ميدان التوثيق بشكل عام فهناك مهنة الموثقة، أما أن يشمل الأمر مهنة العدول فهذه مطية لمحو التوثيق العدلي، والقصد هو الوصول إلى الإرث ومحوه، وإلا فما القيمة المضافة من أجل فتح المهنة أمام النساء".

​"إذا تم تأنيث خطة العدالة في إطار المساواة بين الجنسين بنص الدستور، فيجب أيضا القبول بأن تكون أميرة في إمارة المؤمنين أميرة، وأميرة في ولاية العهد"، يضيف لشكر.

وبينما أعلن المتحدث ذاته عن تأسيس جبهة وطنية للدفاع عن مهنة "العدول"، زاد بالقول إن "التشبث برفض تأنيث خطة العدالة ليس من أجل مهنة العدول فقط، بل لكي لا يقع خراب في المؤسسات الأخرى من بينها مؤسسة إمارة المؤمنين"، على حد تعبيره.

دور أكبر ولكن

بيد أن التخوف الذي عبر عنه لشكر من فتح المجال للمرأة لولوج مهنة "العدول" رد عليه رئيس المجلس العلمي بمدينة أزيلال، محمد حفيظ، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، بالقول إن مسألة التوثيق، وبما أنها تدخل في مجال المعاملات، يمكن أن يفتح فيها المجال للنساء، قبل أن يستطرد: "من الأفضل عدم الخوض في هذا الموضوع ما دام أن لا شيء رسميا تقرر لحدود الساعة".

وحول إمكانية أن يفتح هذا النقاش مجالا أرحب للنساء في المجال الديني كالإمامة والخطابة، استبعد المتحدث ذلك خاصة في الشق المتعلق بالإمامة، لكن هذا لا يحجب الإشارة، حسبه، إلى "الدور الذي تلعبه النساء في المجال الديني من خلال المجالس العلمية، والتي تلعب فيها المرأة دورا محوريا في القضايا المتعلقة بنصف المجتمع والمرتبطة بفقه النساء"، وفق تعبيره.

قدرات نسائية

الفاعلة الحقوقية، بشرى عبدو، لها منظور أكثر اختلافا مع وجهة نظر لشكر، إذ تشيد بخطوة وزير العدل بتأنيث مهنة "العدول"، قائلة: "هذه خطوة إيجابية باقتحام المرأة فضاء كان حكرا على الرجال فقط، وهذا يدعونا من جديد للمطالبة بأن تلج المرأة إلى كل المجالات، خاصة أنها في كل مناسبة تؤكد على كفاءتها وقدراتها التي تساوي قدرات الرجل أو تفوقها".

وعادت بشرى عبدو، خلال حديثها مع "أصوات مغاربية"، للدعوة إلى الاجتهاد في الدين، خاصة أن المجتمع المغربي، حسبها، بدأ يتطور بشكل متسارع، وهو تطور يجب أن يُواكب دينيا كذلك، وفقها.

"على المشرعين الذين توكل إليهم مهمة التشريع في البلد استحضار هذا المعطى ومعطيات أخرى كتفوق المرأة في العديد من المجالات التي تشتغل فيها"، تردف الفاعلة الحقوقية.

ولم تستبعد المتحدثة نفسها أن يُفتح المجال بشكل أرحب للنساء مستقبلا لشغل مناصب دينية مختلفة، تمكنها من المساهمة بشكل أفضل في القضايا المجتمعية المرتبطة بالدين وعلى رأسها الإرث، حسبها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG