رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الحمالون في الجزائر: نُزاول عملا مهينا ولولا عضلاتنا لهلكنا جوعا


بن سليمان يساعد زميلا له في حمل كيس من الإسمنت

يحمل على كتفيه أثقال الحياة، مثلما تحمل ملامح وجهه أحزانها. يومياته منحصرة في 3 دولارات يلاحقها عبر عمله المضني. في أحسن الأحوال، قد يتحصّل على 5 دولارات. هذا كل ما يجنيه من يوم شاق.

هذا ملخص حياة الحمّالين، أو العتّالين كما يسمون محليا في الجزائر. عامل يومي يستنجد الناس بعضلاته لحمل البضائع وتفريغ الشاحنات.

بن سليمان: عملنا محط سخرية الناس

في فناء ورشة للبناء بتلمسان، يهرع عدد من الحمالين، لتفريغ شاحنة على متنها كمية من أكياس الإسمنت.

حمالون في ورشة بناء الجزائر
حمالون في ورشة بناء الجزائر

بليل بن سليمان، البالغ من العمر 53 سنة، أحد هؤلاء. لا يخفي هذا الحمال ما يلمسه من مشاعر سلبية في المجتمع تجاهه من يزاولون مثل عمله.

​"إنهم يسخرون منا، عندما ينظرون إلى عملنا يحتقروننا، فنحن أقل من رتبة حشرة في نظرهم.."، يقول بن سليمان كاشفا شعورا يقول إنه حقيقة خلص إليها بعد 20 سنة قضاها في مهنة "الحمالة".

بليل بن سليمان، الذي بدأت تزحم علامات الكبر على ملامحه، يعيل عائلة من 5 أفراد، ومع الساعات الأولى للصباح ينصرف باحثا عن مهمة جديدة، ضمن ما دأب عليه من تحميل أو تفريغ حمولة شاحنة، تفوق أحيانا 1500 كيس يوميا.

بن سليمان متحدثا عن نظرة بعض الناس للحمالين في الجزائر
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:25 0:00

رغم ما يستنزفه هذا العمل من جهد، إلا أن دخله قد لا يكفي لاقتناء قنينة زيت وبعض الخبز والحليب، كما يقول بليل بن سليمان، موضحا أنه قد ينتظر على قارعة الطريق، فرصة عمل، دون جدوى.

مهنة الحمّال، بالنسبة لبن سليمان، شاقة. يقول إنها قد تنتهي بالتسبب في أمراض وإصابات، مضيفا أن الآلاف يمارسون مهنة الحمّال، لكن دون تأمين ولا ضمان اجتماعي.

"ليست هذه هي المهنة التي تؤمّن لك إعالة أبنائك"، يقول بن سليمان مردفا: "المشتغل بهذه المهنة بلا مستقبل ولا تأمين، ويعمل إلى أن يجد نفسه مصابا بالشيخوخة المبكرة".

عبد الرحمان: شخت باكرا بسبب هذا العمل

يُجمع عدد من الحمالة في الجزائر أن ثمة شعورا بالمهانة يحسون به وهم يمارسون هذا العمل.

عبد الرحمان ضيف، البالغ من العمر 49 سنة، أحد هؤلاء. عبد الرحمان يشتغل حمالا منذ سنة 2010، في شركة خاصة لبيع مواد البناء بتلمسان، يحكي مشهدا يقول إنه يوضح احتقار الآخرين للحمال.

"يرفض أصحاب سيارات النقل الجديدة أن أركب بجوارهم، إذ يعتبرون أن ملابس عملي وسخة، وكثير منهم طردني خارج سيارته"، يقول عبد الرحمان.

يعيل عبد الرحمن عائلة تتكون من 4 أفراد. يقول إنه اختار تلك المهنة مضطرا، لأنه لم يجد عملا قارا في القطاع العمومي.

عبد الرحمن ضيف يتحدث عن معاناته في مهنة الحمالة
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:37 0:00

يبدأ عبد الرحمن عمله في حدود الساعة الثامنة صباحا، إلى غاية الثانية بعد الزوال. "أحيانا أجد ما أعمل عليه، وأحيانا أخرى أضطر إلى الاستدانة لشراء ما يحتاجه أبنائي من طعام"، يستطرد عبد الرحمان.

لم يوفر عبد الرحمن، بعد سنوات من عمله، مسكنا لائقا، فهو يقيم في بيت على حافة وادي كسكاس، جنوب ولاية تلمسان. هنا روائح كريهة تخيم على الأجواء، ومخاطر إصابة أبنائه بالأمراض المتنقلة عن طريق الباعوض مرتفعة أيضا.

فضلا عن أزمة السكن، فإن مهنة الحمال أورثت عبد الرحمان المرض وعدم القدرة على الوقوف بشكل مستقيم، كما يحكي، موضحا أنه لم يعد قادرا على العمل مثلما كان في السابق، إذ يقول إنه شاخ في وقت مبكر، كما أنه لا يملك تأمينا أو ضمانا اجتماعيا.

أحمد: لن تستطيع مواصلة هذا العمل حتى الخمسين

منذ 25 سنة وهو يعترض الشاحنات، لعرض خدمات تفريغ البضائع. ينتظر أحمد هشماوي، البالغ من العمر 53 سنة، كل يوم في المكان نفسه، عند مفترق الطرق المؤدي إلى وسط مدينة سبدو، باتجاه الجنوب الجزائري، عله يعثر على صاحب عمل يرافقه لتحميل بضائع.

"أنتظر هذه المرة منذ 3 أيام، لعلي أعثر على عمل، وقد دفعتني الظروف لاقتراض بعض المال من أجل شراء مستلزمات الطعام لعائلتي"، هكذا يصف أحمد وضعه، موضحا أنه لم يعد قادرا على العمل كما في السابق.

ويروي أحمد هشماوي ما يكابده من تعب ومشقة وهو يلاحق رغيفه اليومي، كما يشير إلى أن نظرة الناس له دونية.

أحمد هشماوي ينتظر فرصة للتحميل بعد 3 أيام من الانتظار
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:24 0:00

"أشتغل يومين في الأسبوع، وهي مدة لا يمكنها أن توفر لي مداخيل لإعالة زوجتي وأبنائي"، يقول أحمد.

يتذكّر أحمد أنه اضطر، في بعض المرات، إلى الإفطار على الماء فقط، خلال شهر رمضان، بعد يوم مضن من العمل والصيام. السبب، كما يبين، هو تماطل بعض أرباب العمل في دفع مستحقاته.

"لن تتجاوز الخمسين سنة قبل أن تجد نفسك عاجزا عن العمل بنفس الوتيرة التي كنت عليها في السابق"، يستطرد أحمد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG