رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد 'تراجيديا العيد'.. ماذا سيحدث في 'الريف المغربي'؟


من احتجاجات "حراك الريف" بمدينة الحسيمة (أرشيف)

شهدت مدينة الحسيمة، أول أمس الاثنين، مواجهات عنيفة بين عناصر الأمن والمشاركين في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، يوم عيد الفطر، استكمالا لمسلسل من الاحتجاجات تشهده المدينة منذ أشهر وعرف منحى تصاعديا بعد اعتقال مجموعة من نشطاء "الحراك" وعلى رأسهم ناصر الزفزافي.

المواجهات العنيفة بين عناصر الأمن والمحتجين، جاءت يوما واحدا بعد اجتماع المجلس الوزاري الذي ترأسه العاهل المغربي محمد السادس، والذي عبر خلاله عن استيائه من عدم تنفيذ مشاريع تنموية بالمدينة، الأمر الذي أثار استغراب وتساؤل كثير من المتابعين.​

فكما لم تَحُل زيارة العديد من الوزراء إلى المدينة، قبل بضعة أسابيع، دون استمرار الاحتجاجات وما تلتها من اعتقالات، لم يَحُل الاجتماع الوزاري لأول أمس الأحد، الذي عبر خلال الملك عن انزعاجه لعدم تنفيذ مشاريع "برنامج الحسيمة منارة المتوسط"، دون احتجاج الساكنة نهار العيد ومواجهتهم بالتعنيف من قبل السلطة.

بين القول الرسمي والفعل الأمني

رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، أحمد الهايج، يعتبر أن "ما يهم اليوم هو ما يحدث على أرض الواقع" مضيفا أن "ما يحدث على أرض الواقع هو اعتماد مقاربة أمنية ولا شيء سواها".

ويتابع الهايج موضحا، في تصريحه أن "ما تم التعبير عنه على المستوى الرسمي سواء من طرف الملك خلال المجلس الوزاري الأخير أو من خلال ما نقله عنه الرئيس الفرنسي، "إمانويل ماكرون"، وغير ذلك "يبقى كلاما لا نجد له أثرا على أرض الواقع ولذلك فالأمور تزداد مع الوقت سوءا وتعقيدا" يقول الهايج، مبرزا أنه "مادام الكل يعترف أن المطالب التي انطلق منها الحراك هي مشروعة وذات بعد اقتصادي اجتماعي حقوقي وإنساني فمن العيب استمرار الدولة في هذه التراجيديا التي تزيد الأمور تعقيدا وتمدها بعوامل إضافية للاستمرار والبقاء".

وتعليقا على عدم وجود تفاعل بين ساكنة المنطقة وبعض المبادرات الرسمية من قبيل الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء قبل بضعة أسابيع، واستمرار الاحتجاجات بعدها وبعد المجلس الوزاري الأخير، يشدد الهايج على أنه "لا يمكن أن تتوقف الاحتجاجات والأسباب التي أدت إليها مستمرة" مبرزا أن الاستجابة لمطالب الساكنة "لا تزال فقط على مستوى القول وليس على مستوى الفعل".

في هذا الصدد، يشير رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" إلى أن "هناك مطالب أخرى مرتبطة بالاعتقالات والمحاكمات" وإلى كون المحتجين "يتشبثون بمطلب أن يتم الحوار والتفاوض مع ممثلي الحراك، وهم أنفسهم النشطاء الذين طالتهم الاعتقالات".

انزعاج الملك يزكي طروحات المحتجين

من جانبه يرى، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض في مراكش، عبد الرحيم العلام، أن "تعامل الدولة مع ملف الحراك مرتبط بمستويين، الأول سياسي والثاني أمني".

على المستوى السياسي يشدد العلام على "مشروعية الحراك ومطالبه" مبرزا أن انزعاج الملك بسبب تأخر مجموعة من المشاريع في المنطقة "يزكي طروحات المحتجين".

وتساءل العلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "إذا كان الملك منزعجا فما بالك بمن تضرروا من تأخر تلك المشاريع؟"، مردفا أنه "كان من المفروض بعد المجلس الوزاري أن يُسمح بالتظاهر لأنه بسبب التظاهر تدخل رئيس الدولة وقال إن هناك خللا" على حد تعبير المتحدث.

وبخصوص المستوى الأمني، يرى العلام أن طريقة تعامل عناصر الأمن مع الاحتجاجات "تأتي في إطار مسلسل من التراجعات التي يشهدها المغرب منذ ما عرف بالخميس الأسود" وذلك في إشارة إلى الطريقة التي ووجهت بها احتجاجات سابقة لـ"الأساتذة المتدربين" في شهر يناير من العام 2016.

ويتابع العلام قائلا: "منذ ذلك الوقت ونحن نشهد تراجعا على مستوى حق التظاهر والطريقة التي تتعامل بها السلطات في قمع الاحتجاجات والإفراط في استعمال القوة والطريقة التي تستعمل بها تلك القوة التي لا تكون مبررة أحيانا"..

وحسب العلام فهناك إشكالات عديدة على المستويين السياسي وكذا الأمني ما يدفع إلى طرح تساؤل حول الحكامة السياسية وأيضا الأمنية مستطردا بالقول: "المشكل لا يكمن فقط في القرار السياسي إنما أيضا في تقدير العناصر المكلفة بتنفيذ القرار".

ويشدد المتحدث على أنه "لا بد أن تتراجع الدولة عن الإجراءات الأمنية التي تقوم بها وتلجأ إلى الحلول السياسية والاقتصادية والتنموية وتترك الناس يحتجون بما أنهم سلميون"، وبموازاة ذلك "يجب أن تكبح جماح قوات الأمن وتدربهم على كيفية التعامل مع الاحتجاجات" يقول العلام.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG