رابط إمكانية الوصول

logo-print

خطاب دخل التاريخ: 'اهدم هذا الجدار، سيد غورباتشوف'


ريغن أثناء إلقاء خطابه التاريخي في برلين الغربية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، اتفقت دول الحلفاء المنتصرة على تقسيم ألمانيا النازية إلى ثلاث مناطق: أميركية وسوفيتية وبريطانية. انضم جزء رابع مقتطع من المنطقتين الأميركية والبريطانية لاحقا إلى فرنسا.

وفي 1949، تكونت دولتان: ألمانيا الغربية (جمهورية ألمانيا الفدرالية) من رحم المناطق التي سيطرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا عليها بعد الحرب، وألمانيا الشرقية (الجمهورية الديمقراطية الألمانية) التي كانت تخضع مناطقها للاتحاد السوفيتي.

حدث أمر مشابه لمدينة برلين التي خضعت لظروف خاصة وقسمت بدورها إداريا بين القوى الأربعة رغم وقوعها بالكامل داخل ألمانيا الشرقية. ففي 1961، بدأت الأخيرة في بناء جدار فصل شطري المدينة لمنع الهجرة من القسم الشرقي الذي عدته عاصمة لها، إلى القسم الغربي المدار من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، والذي كان يعد جزءا من ألمانيا الغربية بحكم الأمر الواقع.

كانت الحدود بين الدولتين مثالا على هوة ثقافية وسياسية واسعة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة والاتحاد السوفيتي، لا سيما في ظل الحرب الباردة التي ألقت بظلالها على المناخ السياسي في الألمانيتين.

وفي 12 يونيو 1987، زار الرئيس الراحل رونالد ريغن برلين الغربية، وألقى منها خطابا تاريخيا عكس مبادئ الحرية والديمقراطية، وحمل دعوة مباشرة للاتحاد السوفيتي وقتها بفتح الحدود بين ألمانيا الشرقية والغربية، وهدم الجدار الذي يفصل المدينة.

إليك مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي بالقرب من بوابة براندنبورغ التاريخية:

"يقف خلفي جدار يطوق المناطق الحرة من هذه المدينة، ويمثل جزءا من نظام واسع من الحواجز التي تقسم قارة أوروبا بأكملها. ما دامت هذه البوابة مغلقة، ما دام هذا الجدار (...) مسموحا له بالوقوف، فإن الحرية الألمانية ليست وحدها محل شك، بل الحرية للبشرية كلها".

"السكرتير العام (ميخائيل) غورباتشوف، إن كنت ترغب في السلام، إن كنت ترغب في رخاء الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، إن كنت ترغب في إرساء قيم الليبرالية، تعال هنا إلى هذا الجدار (جدار برلين). افتح هذه البوابة سيد غورباتشوف. اهدم هذا الجدار، سيد غورباتشوف".

"نرحب بالتغيير والانفتاح، لأننا نؤمن أن الحرية مرتبطة بالأمن، وأن حرية الإنسان تعزز السلام العالمي".

"في ربيع 1945، خرج سكان برلين من الملاجئ التي قصفتها الطائرات ليجدوا دمارا حولهم. وعلى بعد آلاف الأميال، قدم الأميركيون يد العون. وفي 1947، أعلن حينها وزير الخارجية جورج مارشال ما عرف بعدها بـ'خطة مارشال'. قال مارشال في مثل هذا الشهر منذ 40 عاما: "سياستنا ليست موجهة ضد دولة أو نظام، بل ضد الجوع والفقر واليأس والفوضى".

"لعل أبرز الاختلافات بين الشرق والغرب هو أن الأنظمة الشمولية مسؤولة عن الرجعية التي تؤذي الروح، وتعيق الرغبة البشرية في الابتكار والاستمتاع بالحياة والعبادة. الأنظمة الشمولية تجد في رموز الحب والعبادة إهانة لها".

"بعد هذه العقود الأربعة، يقف أمام العالم بأسره استنتاج واحد عظيم لا مفر منه: الحرية تقود إلى الازدهار. الحرية تستبدل الكراهية المتوارثة بين الأمم بالصداقة والسلام. الحرية هي المنتصر".

"هذا الجدار سيسقط، إذ لا يمكنه الصمود أمام الإيمان. لا يمكنه الصمود أمام الحقيقة. هذا الجدار لا يمكنه الصمود أمام الحرية".

وفي المكان ذاته بعد عامين، تحقق بالفعل ما دعا إليه ريغن وسقط جدار برلين، وتبعه إعادة توحيد ألمانيا في الثالث من أكتوبر عام 1990.

المصدر: موقع الحرة

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG