رابط إمكانية الوصول

logo-print

كثيرا ما خلد التاريخ أسماء نسائية برزت في عالم السياسة، واحتفى العالم بإنجازاتهن على غرار البريطانية مارغريت تاتشر والألمانية أنغيلا ميركل والأميركية هيلاري كلينتون و غيرهن من النساء اللواتي صدحن بأصواتهن وشغلن العالم بتحركاتهن.

تونس ليست بمعزل عن هذا السياق، إذ أنجبت الحركة النسائية عدة سياسيات ومناضلات ضد الاستبداد، أمثال مية الجريبي وراضية النصراوي وسامية عبو، وكان لجميعهن تاريخ نضالي بارز ضد الديكتاتورية غير أَن ما يميز سامية عبو عن بقية رفيقاتها هو أن طموحاتها السياسية في اتساع يوما بعد آخر.

المرأة الحديدية

توصف عبو لدى جزء من الطبقة السياسية بكونها "المرأة الحديدية"، بسبب مواقفها القوية في مواجهة مشاريع السلطة قبل الثورة وبعدها.

عبو التي ولدت في مدينة طبربة بمحافظة منوبة شمالي العاصمة تونس، درست الحقوق بالجامعة التونسية، لمع نجمعها إبان صدور حكم بالسجن ضد زوجها الناشط السياسي محمد عبو سنة 2005.

خاضت عبو سلسلة من المعارك ضد نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، قبل أن تنجح في حجز مقعد نيابي في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011.

ونجحت عبو في العام 2014 في حيازة ثقة الناخبين من جديد، بانتخابها عضوا في مجلس النواب، ليتعرف عليها الشعب التونسي أكثر كواحدة من أكثر الأصوات بروزا تحت قبة البرلمان.

ويرى المحلل السياسي نور الدين المباركي في هذا الإطار أن "عبو تقول ما تفكر فيه بصوت عال دون أن تبحث عن خطوط حمراء، كما يفعل عدد من السياسيين مخافة توتير العلاقات مع بقية أجزاء الطبقة السياسية".

طموحات الرئاسة

تحتل "المرأة الحديدة" مراكز متقدمة في نوايا التصويت لمعظم نتائج استطلاعات الرأي التي تنشرها الشركات المختصة بشكل دوري.

وتتفوق عبو في هذه النتائج على أسماء سياسية كبرى في البلاد، كما تزاحم شخصيات فاعلة في الحياة السياسية على غرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

هذه النتائج تمنح عبو حوافز كبيرة للترشح في انتخابات الرئاسة القادمة، ولا يستبعد غازي الشواشي القيادي بحزب التيار الديمقراطي أن "تكون عبو واحدة من بين الأسماء التي يمكن أن يتم ترشيحها للاستحقاقات الرئاسية المقبلة من طرف الحزب".

من جهته يعتبر المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "على الرغم من أن استطلاعات الرأي تضعها في مراكز متقدمة، إلا أن للانتخابات منطق مغاير، تدخل فيه معطيات كثيرة على غرار المال والإعلام والهياكل الحزبية وغيرها وبالتالي فإن إمكانيات فوزها وهزيمتها متساوية".

سامية عبو
سامية عبو

وتتسم معظم تدخلات سامية عبو في مجلس الشعب بالكثير من الحزم والقوة، وغالبا ما تثير تصريحاتها جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا فيما يتعلق بالفساد ومحاربته.

هذا الحضور المكثف أكسب المرأة "شعبية جارفة"، حسب ما صرح به الشواشي، والذي استطرد بالقول: "اجتماعاتنا الشعبية تظهر مدى احترام الناخبين وتشبثهم بخطاب عبو".

ويؤكد الشواشي أن المرأة التونسية "مغيبة" في مراكز القرار السياسي الكبير، و"سامية عبو يمكن أن تكون مرشحة التيار الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي نؤكد مشاركتنا فيها".

ويرى متابعون أن التاريخ النضالي لعبو زمن الديكتاتورية يمكن أن يدفع بجزء من الناخبين إلى اختيارها في قادم المحطات الانتخابية، هذا الرصيد يرى فيه الشواشي عاملا يمكن أن يمثل "حافزا لاستمالة الأصوات التي تتبنى خيار الثورة، إلى جانب عدد آخر من العوامل".

"شعبوية وفرقعة إعلامية"

تواجه سامية عبو، تهما متلاحقة بالشعبوية والإثارة في خطابها السياسي، ما يقلص من حظوظها في قادم المحطات الانتخابية.

وتقول النائبة عن "حزب نداء تونس"، هالة عمران، إن "عبو تشتغل على الإثارة وتحاول جذب الناخبين من خلال خطاب فارغ مليء بالانتقادات ولا يحمل في طياته أي حلول واقعية لمشاكل البلاد، لذلك فصعودها ليس إلا فرقعة إعلامية".

ومن بين النقاط الأخرى التي يرتكز عليها معارضو عبو، أنها لا تنتمي لحزب كبير يؤهلها للعب دور وازن في الساحة السياسية التونسية، إذ أن حزبها حديث النشأة (2013).

وتضيف عمران في هذا السياق أن "الترشح لانتخابات رئاسية يستلزم وجود حزب قوي، له هياكل فاعلة في مختلف المناطق، وحضور فاعل في الساحة وهذه الأمور غير متوفرة في الوقت الراهن في التيار الديمقراطي الذي لا يتجاوز عدد ممثليه في البرلمان 3 نواب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG