رابط إمكانية الوصول

logo-print

المنطقة العربية.. 'بوادر أزمة قد تفضي إلى حرب'


محلل: ما يجري داخل السعودية تحضير لتعضيد التحالف الإقليمي

الأحداث في الرياض، لكن صداها تجاوز حدود المنطقة العربية. محمد بن سلمان يقود حملة أطاحت أمراء من العائلة المالكة في السعودية، ومسؤولين كبار لم يتوقع المواطن العادي أن يراهم قيد الاحتجاز.

ومن الرياض أيضا، رئيس وزراء لبنان سعد الحريري يفاجئ العالم باستقالته من منصبه.

إذن هي الرياض، العاصمة التي تصنع الأحداث، في مملكة مقبلة على مرحلة جديدة يقودها محمد بن سلمان ولي العهد الذي سيخلف أبيه آخر أبناء عبد العزيز المؤسس، وسط ترقب لما سيحدث.​

قائمة المعتقلين ستكون "طويلة"، وهي خطوة "كانت متوقعة"، فمنذ أول إطلالة لمحمد بن سلمان لعرض رؤيته 2030 ، "سئل عن الفساد، هل هناك من سيستثنى؟" فرد قائلا: "لا استثناء لا لأمير ولا لوزير"، يعلق محمد آل زلفى المحلل السياسي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق في سياق حديث لـ"قناة الحرة".

المحلل السياسي والخبير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن اللبناني حسن منيمنة وصف الوضع بأنه "مقلق إلى حد ما، خاصة مع عدم الاطمئنان إلى أن الخطوات التالية ستكون مدروسة".

ويدلل منيمنة في حديث لـ"موقع الحرة" على هذا القلق بأن "مسألتين مهمتين فتحتا في المنطقة، هما اليمن وقطر، ولم نر نهاية لهما لحد الآن"، في إشارة منه إلى قيادة الرياض تحالفا عسكريا في اليمن ضد الحوثيين، وقطعها ودول خليجية أخرى العلاقات مع قطر.

بوادر أزمة قد تفضي إلى حرب

"نحن أمام فتح ملفات أخرى جميعها مهمة بشكل أو بآخر، لكن لا يبدو بأننا نستطيع الاطمئنان للخطوات التالية التي تنهي هذه المسائل"، يضيف منيمنة.

يذهب المحلل والخبير السياسي العراقي أحمد الشريفي في توقعاته إلى الأسوأ، قائلا إنها "تشير إلى بوادر أزمة قد تفضي إلى حرب وبالتحديد في لبنان"، مضيفا أن "مسألة تقويض حزب الله في لبنان باتت ضرورة لتحقيق ما يطلق عليه بالتسوية الاقليمية التي تتبناها دول المنطقة وهو ما يطلق عليه تحالف الشرق الأوسط وفي مقدمته السعودية".

وبشأن الأحداث الأخيرة في المملكة، يقول الشريفي: "حتى ما يجري في السعودية من اعتقالات وفتح ملفات للفساد، هو جزء لا يتجزأ من استحقاقات مرحلة يحصر فيها القرار السياسي في المملكة بشخصية واحدة".

واعتقلت السلطات السعودية السبت شخصيات ومسؤولين وأمراء سعوديين في إطار تحقيق تجريه لجنة عليا لمكافحة الفساد تشكلت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي تصريح سابق للأمير وولي العهد محمد بن سلمان بشأن الأزمة مع قطر قال إنها "قضية صغيرة جدا جدا جدا". لكن منيمنة يقول: "إذا كانت قضية قطر قضية صغيرة جدا جدا، لماذا لم تحل إلى اليوم؟ لماذا استفحلت وتكاد تقضي على مجلس التعاون؟ لا نستطيع أن نعتبرها أزمة صغيرة جدا".

واستدرك قوله: "نعم هناك قضية الهيمنة الإيرانية في المنطقة، طبعا قضية كبيرة أكبر من قضية قطر، لكن لم يتقدم أي طرف سواء إقليمي أو دولي بخطة مدروسة لحلها".

ويضيف:نحن في لبنان مثلا، لا شك كانت إيران تتستر بالدولة اللبنانية من خلال حزب الله لاحتلال مستتر للبنان، وكان لا بد من قلب هذه المعادلة.. لكن هل نقلب المعادلة فقط بكشف الأوراق؟ أم أنه هناك خطة لقلب المعادلة؟ وأين هذه الخطة؟".

الشريفي يرى "أن ما يجري داخل السعودية هو تحضير لتعضيد التحالف الإقليمي، ونتوقع على هذا الأساس حربا في لبنان لاستهداف حزب الله".

ويعتقد أن الحرب القادمة ستكون على صعيدين، طائفية سنية شيعية بين السعودية وإيران، وقومية تتمثل في القضية الكردية في العراق وسورية وتركيا.

أما منيمنة فيرى أن المنطقة تعيش حاليا حروبا مستمرة قد تأخذ في المستقبل شكل نزاعين، "سعودي إيراني، وأميركي إيراني".

أذرع إيران في المنطقة

المشكلة كما يراها الشريفي تمكن "في أن أذرع إيران بصراعها مع السعودية، وتمتد في العراق، السعودية، البحرين، واليمن وإن حصل أي تحرك، فإن هذه الأذرع إن لم تتحرك لعمل عسكري مباشر فستتحول لبؤر أزمة مما ينعكس سلبا على المنطقة".

وأضاف أن "الأزمة في المنطقة لن تبقى في حدود سجال بين بلدين، بل ستمتد لدول المنطقة، العراق وسورية واليمن والبحرين وربما حتى في السعودية".

اعتبر منيمنة أن محاذير المرحلة القادمة في منطقة الشرق الأوسط "كثيرة وعلى جميع المستويات"، مع وجود أمثلة واضحة لتلك المحاذير، مثل الأزمة اليمينة التي كان يفترض بها "أن تكون معركة سريعة وتنهي الحضور الإيراني في اليمن، بدلا من ذلك أصبحت حرب استنزاف تستهلك ليس فقط الموارد السعودية والإماراتية، بل أولا وقبل أي شيء آخر الشعب اليمني".

وأزمة قطر التي انتهت إلى أن "تفرط عقد مجلس التعاون التجربة الوحيدة الناجحة للاندماج في المنطقة، ونفتح أبواب قطر أمام إيران.. في هذين الملفين تحقق الفشل الذريع بدل النجاح"، يقول منيمنة.

نتائج معاكسة

يتخوف منيمنة من نتائج عكسية قد تأتي بها "المناورة الشجاعة أو المتهورة" في لبنان عبر "تسليم حزب الله لبنان بدلا من الضغط عليه لإنهاء الوجود المسلح لإيران في لبنان".

أما الإصلاح في السعودية فتخوف منيمنة يكمن في احتمال أن يؤدي إلى "تقوية المتشددين من حيث لا ندري".

الشريفي أكد على ضرورة التفريق بين محاذير المرحلة القادمة في كل دولة على حدة، لاختلاف تفاصيل المشهد الداخلي، بين العراق وتحديه القادم مع إعادة الإعمار، والأزمة اليمنية، وفراغ السلطة في لبنان.

"في السعودية محاذير تكمن في مسألة الاضطراب داخل العائلة الحاكمة، وفتح ملفات الفساد قد تستدعي قرارات حازمة وجريئة قد تصل إلى مستوى التصفيات السياسية.. فضلا عن التصدع الموجود أساسا بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية برمتها"، يقول الشريفي.

ورغم كل تلك الأحداث، اعتبر الشريفي أن السعودية "ستكون اللاعب الأوفر حظا والأكثر تأثيرا في منطقة الشرق الأوسط في ظل وجود دعم دولي".

لكن منيمنة يؤكد ضرورة أن يرافق الدعم الدولي للسعودية خاصة في مواجهة النفوذ الإيراني "خطة مدروسة وواضحة".

المصدر: موقع الحرة

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG