رابط إمكانية الوصول

logo-print

يناقشون المثلية والتحرش.. هل يعيش المغاربة ثورة جنسية؟


وقفة تضامنية بالرباط مع ضحايا اعتداء 'أورلاندو" الذي استهدف علبة ليلية للمثليين بأميركا (أرشيف)

بفضل الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية، صار من الممكن توثيق كل شيء ونشره للعموم، إذ أصبح بإمكان مثلي جنسيا في المغرب نشر صور له بملابس نسائية، وأصبح بمقدور الجميع الحديث عن قضايا كالاغتصاب والتحرش الجنسي والإجهاض والجنس خارج إطار الزواج.

فهل تكسير الطابوهات في مواقع التواصل الاجتماعي مؤشر على ثورة جنسية قادمة في المغرب؟ وما هي مقومات الثورة الجنسية الحقيقية؟

سوجار: تحول قيمي

في رصدها للتحولات القيمية للمغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعتبر الناشطة الحقوقية سارة سوجار أن "مناقشة القضايا المرتبطة بالجنس والأقليات والحريات الفردية على مواقع التواصل يمكن أن تكون مؤشرا على ثورة جنسية قادمة، ولكن هذا لا يعني أن المغرب يعيش ثورة حقيقية على هذا المستوى، بل نوعا من إعادة صياغة القيم في جميع نواحي الحياة".

اقرأ أيضا: باحث سوسيولوجي: الكبت وراء الجرائم الجنسية في المغرب

وتعزو سوجار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، هذا التحول القيمي إلى وجود نقاش في العالم كله حول القيم وحقوق الإنسان والهويات الجنسية انتقل إلى الساحة الحقوقية المغربية أيضا.

"العولمة والتطور التاريخي والاجتماعي جعل جيل اليوم يميل إلى تحطيم الطابوهات والخروج بأفكاره وميولاته إلى العلن، وهذا أمر يمكن أن ينعكس إيجابا على قضايا الحرية الجنسية وقضايا النساء والمساواة وحقوق الأقليات"، تؤكد سوجار.

وتنفي الناشطة الحقوقية أن يكون هذا الخروج بالطابوهات للعلن عن طريق الفيديوهات والصور والمقالات كافيا لتحقيق ثورة جنسية حقيقية، بل "ينبغي على مؤسسات الدولة كالتعليم والإعلام أن تنخرط في هذه الثورة عبر إعطاء صورة حقيقية عن موضوع الجنس في المجتمع المغربي، بالإضافة إلى دور الأسرة والمجتمع المدني".

شعباني: التربية الجنسية ضرورية

انتشار الفيديوهات والصور والتدوينات حول قضايا الجنس اليوم بالمغرب، بالنسبة للخبير في علم الاجتماع، علي شعباني، ليس دليلا على الثورة الجنسية، لأن "المجتمع المغربي ليس مستعدا لتلقي هذه الأشياء دفعة واحدة".

ويشرح شعباني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن القضايا الجنسية يجب أن يأتي بشكل تدريجي عبر التربية الجنسية في المدارس وتدارس هذه المواضيع بشكل موضوعي في ندوات ومحاضرات علمية".

ويوضح شعباني أن "المواطنين العاديين ليسوا مؤهلين لمناقشة المثلية الجنسية وحق المرأة في الإجهاض مثلا، أمام الملأ وعلى مواقع التواصل التي يرتادها الأطفال أيضا، فهذا يضر بالمجتمع أكثر مما يفيده، كما أنهم غير قادرين على معرفة سلبيات وإيجابيات منشوراتهم واستشراف أبعادها".

وعما إذا كان لنشر الأمور المتعلقة بالجنس على مواقع التواصل سلبيات، يؤكد المتحدث ذاته أن "الفوضوية في نشر هذه الأفكار من طرف أشخاص ليسوا من ذوي الاختصاص قد يؤدي إلى ضرب القيم والإساءة إلى المجتمع بدل تحقيق ثورة جنسية حقيقية تدافع عن الحقوق والثقافة الجنسية".

لشكر: تدخل الدولة

من جهتها، ترى الناشطة في حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، ابتسام لشكر، أن تحقيق الثورة الجنسية يستدعي تدخلا عاجلا من الدولة والعدالة والمجتمع لمعالجة مشكل غياب التربية، وخاصة التربية الجنسية، على اعتبار أن المغرب مجتمع محافظ وميزوجيني".

وتبرز لشكر، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، أن "التمييز بين الجنسين من خلال إجبار الإناث دون الذكور على ارتداء الوزرة مثلا وتربية الذكور على أن الفضاء العمومي ملكهم وحدهم دون النساء، لن يساعد في الوصول إلى الثورة الجنسية المنشودة".

اقرأ أيضا: هل أضحت التربية الجنسية ضرورة مُلحة في المغرب؟

قضية الجنس، بالنسبة للناشطة في حركة "مالي"، والمختصة أيضا في علم النفس العيادي، مرتبطة بالمساواة والنضال من أجل القضاء على أنواع العنف الجنسي ضد النساء وحق النساء في الإجهاض.

"التنديد بأنواع العنف على مواقع التواصل الاجتماعي مثلا يسمح بظهور نوع من التضامن من الصعب إيجاده في الواقع"، تؤكد لشكر لـ"أصوات مغاربية"، مضيفة أن "هذه الثورة هي التي ستسمح بإثارة ضجة ودعوة السياسيين وأصحاب القرار للتغيير، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضا من ناحية التربية".

وتعتبر لشكر أن "الثورة الجنسية لا يمكن أن تتحقق بسرعة في المغرب، ما دامت لا تزال تشكل تهديدا لسلطة الرجال".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG