رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

صونيا الجزائرية.. فنانة ثائرة على ركح المسرح


الممثلة الجزائرية صونيا

صونيا.. نجمة المسرح الجزائري، ترحل حاملة معها رسالة لم تنشرها، خطّها الكاتب الصحافي المتخصص في المسرح، آحميدة العياشي، وهو ينعي رحيلها بعد صراع مع المرض، ويصف كيف "أسعدها الرحيل الذي جاء في الوقت المناسب"، في إشارة إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفنان في الجزائر.

تركت الفنانة صونيا، عشرات الأعمال المسرحية، التي انتقدت مظاهر الاستبداد، والفساد، و"الأحادية السياسية" على مدار مراحل متعددة مرت بها الجزائر، إلى أن غيّبها المرض قبل الموت عن المسرح والحياة.

بدون عنوان..

"رفاقي عز الدين وبن قطاف.. ينتظرونني في الجنة، هناك حيث أسسوا فرقة ربانية، امحمد بن قطاف أنهى كتابة النص الذي سيخرجه عز الدين مجوبي" يكتب العياشي، وهو يرثي الممثلة صونيا، ضمن نصوصه الأدبية التي دأب على نشرها.

صباح يوم الأحد 13 ماي 2018، أعلن مدير المسرح الوطني بالجزائر العاصمة ، محمد يحياوي، عن وفاة الفنانة صونيا، واسمها الحقيقي، سكينة مكيو"، عن عمر يناهز 65 سنة، "وكان آخر عمل قدمته صونيا للمسرح، بدون عنوان، الذي أخرجته ومثلت فيه إلى جانب مصطفى عياد"

صونيا التي ولدت في أوج مراحل التحضير للثورة الجزائرية، بتاريخ 31 يوليو 1953 ببلدة الميلية ولاية جيجل شرق الجزائر، فجّرت ثورتها الفنية على خشبة المسرح الجزائري لعقود، بعد تخرجها من معهد التكوين الدرامي ببرج الكيفان عام 1973، يقول الناقد السينمائي رياض بلحاجي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية" عن شخصية هذه الفنانة.

روائع صونيا..

بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة، يضيف المتحدث، تركت بصماتها على الخشبة، من "رائعة قالوا العرب قالوا إلى العيطة، وفاطمة، وغيرها من الأعمال المسرحية التي تجاوزت الخمسين"، يضيف بلحاجي، مشيرا إلى أنها من بين المؤسسين لمسرح القلعة.

ويرى بلحاجي أنها استمدت تلك الشجاعة من إصرارها على العمل المسرحي، رغم رفض عائلتها للأمر، "لكنها أثبتت في النهاية صحة اختيارها، بعد النجاح الفني الذي حققته أعمالها، إلى جانب كبار المسرحيين، أمثال بن قطاف ومجوبي، سيد أحمد أقومي، وعبد القادر علولة، واستحقت لقب ثائرة المسرح".

ويشدّد الناقد السينمائي رياض بلحاجي، على مرحلة يصفها بالفاصلة في المسار الفني لصونيا، "رفضت مغادرة الجزائر، بعد سقوط كبار المسرحيين أمثال علولة ومجوبي، بالرصاص على يد الجماعات المتشدّدة، التي كانت تختار ضحاياها من المثقفين والفنانين والصحافيين بعناية"، خلال مرحلة التسعينيات.

ليست نادمة على الرحيل

ويؤكد بلحاجي أن الخطر كان محدّقا بها، لكنها تجاوزت الخوف، وواجهت الموت، وواصلت عملها المسرحي بمسرحية "الصرخة"، و"حضرية والحواس"، واصفا آداءها في تلك الفترة بـ "الكبير"، وقد حاولت إلى جانب المسرحي مصطفى عياد، نقل معاناة الجزائريين مع التشدد والإرهاب.

"لم تكن صونيا تهتم بالحياة، خارج الفن والمسرح"، حسب بلحاجي، الذي أضاف أن ظروفا جمعت صونيا بالشاعر المصري، محمد فؤاد نجم، الذي كان في منفاه الاختياري بالجزائر، وتزوجت منه، قبل أن يفترقا.

تصفها الفنانة المسرحية نسرين بلحاج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالسيدة المحترمة، والفنانة الكبيرة، التي كانت بمثابة الأم الثانية لها.

بينما أسهب أحميدة العياشي، في وصف عز الدين مجوبي وبن قطاف، وهما ينتظران قدوم صونيا إليهما.

العياشي نشر نصا خاطبت فيه صونيا جمهورها، غير نادمة على رحيلها للعالم الآخر، لكنها آسفة على حالة الفن والفنانين في الجزائر، داعية إلى وحدتهم، ورفضهم "ولوج المتاجرين بالفن" لعالمهم.

وفي توديعها، قالت الفنانة دليلة حليلو، إنها ولجت عالم الفن بسببها، واصفة إياها بركيزة المسرح الجزائري.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG