رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحب كسر الطابوهات، واقتحمت أكثر مجال مسكوت عنه؛ الجنس. تعشق النضال من أجل حقوق النساء في المغرب. هي "بطلة حقوق المرأة" كما يسميها كثيرون.
"أصوات مغاربية" تُحاور أشهر عالمة اجتماع في المغرب؛ سمية نُعمان جسوس، صاحبة الكتاب المُثير للجدل "بلا حشومة".

نص المقابلة:

كيف اخترت مسار "النبش" في قضايا حقوق الإنسان والجنس والعلاقات بين الجنسين؟

نضالي من أجل حقوق النساء جاء من التربية، التي تلقيتها في طفولتي، فأبي كان مناضلا من أجل حقوق الإنسان، وسُجن مرات عديدة عندما كنت طفلة، فعشت مُعاناة الانتظار عند أبواب السجون لأراه. ربما هي الصدمة النفسية، التي عشتها وأنا صغيرة وعندما كبرت، بدأت أفهم ما هو النضال وما هي المواطنة.

كان أبي يقول لي "يجب أن نعمل في سبيل الله وفي سبيل الوطن"، اليوم نرى أشخاصا يعملون في سبيل الله فقط، متناسين المواطنة، التي يجب أن تشكل جزءا من الإيمان.

أمي أيضا كانت إنسانة واعية وقضت حياتها كلها نادمة لأنها لم تكمل دراستها، وتلك الحرقة الأبدية جعلتها تدفعنا للتمدرس والمساهمة في تطور المجتمع.

كيف ترين وضعية المرأة المغربية اليوم؟

من الصعب الحديث عن وضعية المرأة المغربية دون تحديد الفئة التي نتكلم عنها، فهناك المرأة القروية والمرأة المدينية، وهناك أيضا المرأة المتمدرسة والمرأة الأمية، وهناك المرأة العاملة وغير العاملة، ولكن يمكننا أن نقول إن هناك قوانين تحمي النساء، من دستور ومدونة للأسرة، وهذا دليل على أن وضعية المرأة في تحسن. بالنسبة لي، التمدرس مؤشر مهم يسمح للنساء بالحصول على حظوظ للنجاح في حياتهن.

المرأة المغربية تتمتع بنوع من الحرية خاصة في المُدن

أنا أرى أن التخلف يوجد في العقليات وفي مستوى التعليم العمومي، ولكن بصفة عامة، نلاحظ أن المرأة المغربية تتمتع بنوع من الحرية اليوم، خاصة في المُدن. أما المرأة في البادية فما تزال مُهمشة وما تزال تعيش في الفقر، ولا تملك حظوظا في حياة أفضل.

قلت في تصريح سابق إن مدونة الأسرة تشكل" إصلاحا ثوريا في المغرب"، لماذا؟

يجب أن أشير أولا إلى أن خروج مدونة الأسرة إلى الوجود كان نتاج عمل كبير ومكثف قام به مناضلون وحقوقيون مغاربة، نساء ورجالا، منذ الستينات، حتى تستطيع المرأة الحصول على حقوق وحريات تتناسب مع العصر الذي تعيشه، وكنت أنا من بينهم. المُدونة مُمتازة، ولكن المشكل يبقى في تطبيقها على أرض الواقع، فهي تُطبق من طرف نساء ورجال بعقلية لا تتناسب مع التغيرات المجتمعية، التي نعيشها اليوم.

المُدونة أعطت للمرأة المغربية الحق في طلاق الشقاق، الذي كان إلى وقت مضى مستحيلا، وتضطر معه النساء إلى انتظار عقود بكاملها ليحصلن على طلاقهن. المشوار، الذي تقضيه المرأة المغربية اليوم لتصل إلى الطلاق، طويل جدا وصعب وممتلئ بالعراقيل، التي لها علاقة بالفساد الإداري والرشوة والنظام القضائي.

من احتجاجات الحركة النسائية في المغرب (أرشيف)
من احتجاجات الحركة النسائية في المغرب (أرشيف)

ما رأيك في قضية المُساواة في الإرث؟

أظن أنني كنت أول مغربية كتبت مقالا في التسعينات حول موضوع المُساواة في الإرث، ولم أكن أطالب فقط بالمُساواة في الإرث، بل تحدثت أيضا عن المشاكل الناتجة عن عدم المُساواة بين الجنسين في هذا المجال.

هناك تحولات اجتماعية كبيرة تفرض علينا اليوم مراجعة قوانين الإرث

عندما نزل القرآن، لم تكن المرأة ترث، فأعطاها الله الحق في نصف ما يأخذه الرجل، ولكنه بالمُقابل، فرض على الرجل أن ينفق على المرأة ويلبي احتياجاتها المادية، سواء كانت زوجته أو ابنته أو أمه أو حتى عمته وخالته. اليوم نلاحظ داخل الأسر المغربية أن الرجل يأخذ حقه من الإرث ثم ينصرف ولا تعود له أية علاقة بالنساء اللواتي ورث معهن.

اليوم، النساء مواطنات مثلهن مثل الرجال، وعندما ينفقن، فإنهن لا يدفعن نصف ثمن الكراء ونصف ثمن البنزين ونصف ثمن الخبز ونصف الضرائب، لأنهن يأخذن النصف فقط في الإرث. هناك تحولات اجتماعية كبيرة تفرض علينا اليوم الحديث عن هذا الموضوع ومُناقشته.

"بلا حشومة" هو أول كتاب سوسيولوجي أصدرته، وأثار جدلا كبيرا في المغرب. ماذا تقصدين بـ"بلا حشومة"؟

حاولت في هذا الكتاب تكسير "الحشومة". وهي ذلك الحاجز الموجود بين الحياة الفردية والحياة الاجتماعية. عندما قمت بهذا البحث في الثمانينات، كان المجتمع المغربي ما يزال محافظا جدا، وكنت ألاحظ نفاقا كبيرا لدى الناس، إذ هناك فرق بين خطابهم وتصرفاتهم. أردت أن أفهم هذه الازدواجية، التي يعيشها الفرد في المجتمع المغربي.

بعد هذا الكتاب، ألفت كتبا أخرى منها: "ربيع الجنس وخريفه"، وألفت أيضا عملا مشتركا مع زوجي عنوناه بـ"حمل العار" حول الأمهات العازبات، بعد ذلك "نحن النساء وأنتم الرجال"، وبعد شهر سأصدر كتابا جديدا معنونا بـ"ليس عدلا".

تقول الإحصائيات إن عدد النساء اللواتي يهاجرن من أفريقيا جنوب الصحراء إلى المغرب أكبر من عدد الرجال. بماذا تفسرين هذا الأمر؟

بصفة عامة، عدد النساء اللواتي يتحملن مسؤولية الأسر في العالم كله أكبر من عدد الرجال، وخصوصا في الدول الفقيرة.

اليوم يتبين لنا أن عدد النساء الأفريقيات المهاجرات إلى المغرب كبير، وهن يشتغلن في ظروف صعبة من أجل مساعدة عائلاتهن والإنفاق عليها، بعد ذلك يتكفلن بمساعدة أقربائهن من الذكور في الهجرة بدورهم.

متظاهرة مغربية تساند مطالب الحريات الفردية
متظاهرة مغربية تساند مطالب الحريات الفردية

كيف ترين موضوع زواج القاصرات في المغرب؟

في الواقع، عندما نذهب إلى البادية نرى أن أزواجا كثيرين ينجبون الكثير من الأطفال لأنهم لا يملكون إمكانيات منع الحمل، ونحن نعرف وضعية ساكنة البوادي المُزرية وعدم قدرة الأب على الإنفاق على أطفاله، فيضطر إلى تزويج بناته في سن صغيرة للتخلص منهن بسبب الفقر والهشاشة الاجتماعية، بالإضافة إلى العقليات والمعتقدات، التي تعتبر الفتاة في سن العشرين عانسا.

كيف يمكن القضاء على مشكل التحرش الجنسي في المغرب؟

في وقت مضى، لم تكن النساء يخرجن إلى الشارع وكان هذا الفضاء مُحتكرا من طرف الرجال، اليوم تغيرت الوضعية وأصبحت العمل والسوق متاحين للنساء، لكن عقلية الرجال لم تتغير، فهم ما زالوا يعتقدون أن المرأة الموجودة في الشارع فريسة، سواء كانت متبرجة أو متحجبة أو منقبة، وهذا يحرم النساء من الحق في الحرية. الحل هو أن تربي الأمهات أبناءهن على احترام المرأة وكرامتها، وأن تقوم المدرسة بدورها في تعليم الأطفال مبادئ الدستور ومدونة الأسرة وحقوق الإنسان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG