رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بينها سيدة عارية.. تماثيل مغاربية مثيرة للجدل!


تمثال عين الفوارة

بين الفينة والأخرى، يطرأ جدل حول التماثيل في الساحات العمومية في البلدان المغاربية، رغم أن عدد التماثيل محدود في هذه البلدان.

آخر هذه النقاشات المثيرة للجدل كانت في المغرب، بعدما كشف عمدة مدينة طنجة، الواقعة بشمال البلاد، أنه راسل المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة دينية رسمية)، من أجل إصدار فتوى دينية بخصوص إقامة تمثال للرحالة الشهير محمد بن عبد الله اللواتي، المعروف بابن بطوطة، وتمثال آخر لهرقل.

تماثيل الجزائر المثيرة للجدل

تعتبر الجزائر من أكثر الدول المغاربية التي شهدت جدلا واسعا بشأن وجود تماثيل في الساحات العمومية، خاصة وأنها ورثت الكثير منها بعد استقلالها من الاستعمار الفرنسي سنة 1963، ما جعل عددا من المحافظين يدعو إلى تدميرها بداعي أنها "محرمة وتنافي تعاليم الإسلام".

تمثال عين الفوارة
تمثال عين الفوارة

تمثال عين الفوارة، الذي يوجد وسط مدينة سطيف الجزائرية، والذي تم إنجازه سنة 1889، كان وما يزال من أكثر التماثيل المثيرة للجدل، خاصة وأنه يجسد امرأة عارية، كما أنه أقيم خلال فترة الاستعمار الفرنسي، بالقرب من أحد أكبر مساجد المدينة، ما دفع بإمام جزائري إلى تحريم شرب ماء النافورة التي تقع أسفل التمثال، حسب ما ذكرت جريدة "الشروق" الجزائرية.

وإلى جانب تمثال عين الفوارة، أثير جدل واسع حول تمثال الأمير عبد القادر الجزائري الذي أقيم في العاصمة الجزائر سنة 1987، خاصة بعد أن شملته عملية إصلاح سنة 2012، وخصت هذه العملية لونه الذي كان برونزيا، فيما خرجت مؤسسة الأمير عبد القادر، التي تنصب نفسها مدافعة عن ذاكرة الراحل، لانتقاد هذه الأشغال.

تمثال آخر في الجزائر استحوذ على حيز كبير من الجدل، وهذه المرة من قبل عائلة عبد الحميد بن باديس، "رائد الإصلاح" كما يلقبه الجزائريون، بعدما قررت السلطات إقامة تمثال له مطلع سنة 2015، لكن العائلة استهجنت المكان الذي وضع فيه بوسط مدينة قسنطينة، ما دفع السلطات إلى إزالته بعد أسبوع فقط من إقامته.

جدل بورقيبة واختفاء "الحسناء العارية"

في سنة 2016، قررت السلطات التونسية وضع تمثال لأول رئيس لتونس بعد الاستقلال، الحبيب بورقيبة، في أكبر شوارع العاصمة، والذي حمل اسمه أيضا، ما أدى إلى انقسام في الرأي العام التونسي بين مؤيد لهذه الخطوة والتأكيد على أنها تعيد الاعتبار لواحد من أبرز السياسيين الذين طبعوا التاريخ الحديث لتونس، وبين من اعتبر أن إقامة هذا التمثال بجانب وزارة الداخلية يناقض أهداف الثورة التونسية.

تمثال الحبيب بورقيبة
تمثال الحبيب بورقيبة

أما ليبيا، فقد عرفت هي الأخرى جدلا واسعا حول هذا الموضوع بعد ثورة 2011 على نظام العقيد معمر القذافي، بسبب اختفاء واحد من أشهر التماثيل في البلاد.

ويتعلق الأمر بتمثال "الحسناء العارية"، الذي اختفى في شهر نوفمبر من سنة 2014 دون أن تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الحادث، في حين طرحت تساؤلات حول مصير هذا التمثال.

الفن والدين.. خط التماس

وبينما لم يصدر المجلس العلمي الأعلى بالمغرب رأيا بخصوص جدل تمثال طنجة سالف الذكر، عبر رئيس المجلس بمدينة أزيلال، محمد حفيظ، عن رأي شخصي حول الموضوع، قائلا في هذا الصدد: "لا حرج في وقتنا الراهن من وضع تماثيل لشخصيات معروفة"، مضيفا أنه "سبق وأن تحدث العالم محمد عبده، في 'تفسير المنار'، عن هذا الموضوع، وأكد أنها (أي التماثيل) لم تعد تشكل خطرا كما كانت عليه في السابق، مخافة أن يعتقدها الناس آلهة أو يقدسونها".

تمثال لجمل بالمغرب
تمثال لجمل بالمغرب

"حاليا يمكن أن نضع تماثيل لأشخاص في الشارع العام"، يضيف حفيظ، قبل أن يعود للتأكيد على أن العقليات تغيرت وأصبح الناس على وعي "فلا أعتقد أنه في الوقت الحالي سيكون بيننا من يرى تمثال شخص معين ويعبده"، يردف المتحدث.

وقال الباحث في الفنون المرئية، محمد الشرقاوي، من جانبه، إن غياب التماثيل مرتبط بالأساس بغياب الحس الجمالي داخل المجتمع، كما أن الهاجس الديني يبقى حاضرا كذلك.

وأضاف أن "التمثال يشير إلى الخلود، والثقافة الدينية تبقى متحفظة من هذا الطرح، كما أنه على مر التاريخ الإسلامي كان هنالك تخوف من أن تعبد التماثيل والأصنام".

وفي مقابل غياب تماثيل بشرية، توجد بالمغرب تماثيل للحيوانات خاصة الحصان والأسد. يقول الشرقاوي إن "ذلك مرتبط بما تحملها من رمزية في الثقافة العربية الإسلامية والمغربية الأمازيغية".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG