رابط إمكانية الوصول

logo-print

"عمري 60 عاما. قضيت أكثر من نصفها في عرض البحر. في أحد أيام عام 1988، ركبت البحر وكدت ألا أعود. أذكر ذلك اليوم جيدًا. فجأة، ارتفعت موجة كالجبل ثم غطت قاربنا بأكمله. وعلى حين غرة، وجدت نفسي وشقيقي نصارع الأمواج المتلاطمة. حتى هذا اليوم، لا أعرف كيف كتب الله لنا عمرًا جديدًا.

قبل ذلك، كنت في فرنسا، وكان يمكنني أن أهاجر بلا عودة، فقد كان لدي عمل قار في أحد الفنادق. لكنني في أحد الأيام، وأنا أتجول ليلا بحثا عن طبيب يداوي ضرسي، فإذا بشخص يلصق سلاحه برأسي ويسألني عما أفعله في الشارع. أجبته أنني مريض، فقال لي: "سأقتلك إن رأيتك مرّة أخرى".

خلفت تلك الحادثة ذكرى سيئة في نفسي فعدت إلى الجزائر، لكنني لم أعثر على عمل، فاخترت العمل في البحر. أصبح يربطني به عشق من نوع آخر. إنه متعب بدون شك، ولكنه يُعلّم الصبر. أن تلقي بشبكتك في عرض البحر وتتركها لتعود في اليوم التالي، فذلك ما يربي فيك طول البال.

أعود بأربعة كيلوغرامات من سمك السردين أي ما يقارب الـ 10 دولارات، وهو ثمن كاف يشعرني بالرضا. في وقت سابق كنت أعود بأضعاف ذلك، لكن كثرة القوارب جعلت الحصيلة تقل".

(السعيد، الجزائر)

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG