رابط إمكانية الوصول

logo-print

"بلغت من العمر 77 سنة، ولم أستسلم بعد للكسل والراحة. عملت لمدة 25 سنة في شركة للفولاذ، وبعد 19 عاما على التقاعد، أعود للعمل مجددا لكسب قوت يومي، فأنا لا أرضى أن ينتهي بي المطاف مسجونا بين جدران بيتي، دون عمل.

لا أحب تلك الصورة النمطية للمسننين عندنا، فكأن قدرهم المحتوم أن يقضوا ما بقي من حياتهم في النوم أو الجلوس على عتبات البيوت، ينتظرون ساعة الرحيل. أنا أفضل الحركة والعمل وإن كان في ذلك شقاء وتعب.

أنا لا أنكر أن معاشي الضعيف، الذي لا يتجاوز 140 دولارا، هو ما أجبرني أيضا على التضحية بالراحة والخروج للعمل، لكن ليس الجانب المادي هو الأهم بالنسبة لي، فأنا أيضا أجد متعة في بيع فاكهة "الزعرور" وبعض الخضار، ولم أمل من هذا العمل رغم دخله المتواضع.

ولدت في الريف، وقضيت سنوات شبابي وكهولتي في قلب قسنطينة، ثم عدت قبل سنوات من جديد إلى مسقط رأسي. الحياة في المدينة صاخبة، أما هنا، في قريتي، فيمكنك أن تنعم بالهدوء وراحة البال. لم تعد لا المدينة كالمعتاد ولا القرى أيضا.. فقد فقدنا "البركة".

أنا اليوم أشتاق إلى جلساتنا في المدينة العتيقة، في سيدي جليس، حيث كان الصفاء، فقد كانت الثقة متبادلة بين الجميع وكانت بيوت الجيران مفتوحة لنا، الأمور تتغير، وتلك هي سنّة الحياة".

(رابح، الجزائر)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG