رابط إمكانية الوصول

logo-print

"اخترت هذا الممر الضيق بين السلالم، لأنه مكان آمن وبعيد عن أعين أفراد الشرطة الذين يلاحقونني كلما رمقتني أنظارهم.

يزعمون أني أتسول بابني الذي لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، والحقيقة عكس ذلك.

أنا لا أستغل إبني لاستدرار عطف المارة، إذ لا يمكنني تركه وحيدا في البيت، فحتى دور الحضانة تستلزم مقدارا من المال. وهذا ما لا أقدر عليه.

كل صباح أترجل مشيا من 'بلكور' إلى 'ميصوني' ببطني المنتفخ، فأنا حامل في شهري السابع. أبسط زربية مهترئة وأمدد ابني الصغير جنبي متوسدا ركبتي واضعة صحنا أمامي، في انتظار ما تجود به جيوب المواطنين.

صراحة، أمقت عالم التسول الذي دخلته مرغمة، فزوجي مبتور اليدين احتضنته البطالة فأجبرته هو الآخر على مد يده، لكنه يفضل أن يشحذ بعيدا عني، فهو كما يقول دائما لا يقدر أن يراه ابنه الصغير خانعا أمام الناس يسأل عطاءهم.

بدأت التسول قبل شهور فقط، فقد كنت أشتغل منظفة في إحدى العمارات، وفي المساء أبيع المناديل في الشارع حتى أوفر ما نحتاجه من مأكل ومشرب ومستلزمات طفلي الصغير، غير أن الطبيب طلب مني التوقف عن العمل الشاق حتى أضع المولود الذي في بطني".

(فاطمة الزهراء، الجزائر)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG