رابط إمكانية الوصول

logo-print

"ولدت في قرية منسية بضاحية مدينة قفصة التونسية في أواخر التسعينات. لم يمكن بوسعي تحديد مصيري كحال غيري من المتطفلين على هذه الحياة. ترعرعت في عائلة فقيرة، دخلها الوحيد راتب شهري يتقاضاه والدي.

كان أبي عسكريا محنكا متحجر القلب، وكنت دوما أتجنب محادثته لقسوته، لأن الأمر قد ينتهي بمعاقبتي. عكس والدتي، التي كانت لا تكترث للأنشطة التي أمارسها داخل المدرسة أو خارجها.

في تلك الفترة كنت مولعا بالقراءة والمطالعة. ألتهم كل ما يقع بين يدي من كتب ودراسات، ما تسبب لي في العديد من المشاكل مع والدي، الذي كان يعارض اهتمامي بالكتب الفكرية، فهي بالنسبة له خطر على رجل يعمل في أجهزة النظام.

مع اندلاع الثورة عام 2011، تحررت الأفواه وعجّت مدرستنا بالأصوات. صرت أسمع عن لينين وماركس حينا، وعن الشيخ فلان والشيخ علان وفتاويهم المثيرة للجدل أحيانا أخرى.

تلك المحادثات التي لا تتوقف في المدرسة وحتى في المقاهي والطريق العام عن السياسة، كانت تغري فضولي لمعرفة المزيد فلا أفوّت فرصة لاجتماع لهذا التيار أو ذاك.

كان ذهني مشوشا في تلك الفترة، فقد كنت مخيرا بين تيار ليبرالي يحمل على عاتقه دعم ما تحقق للدولة الحديثة أو الانضمام إلى تيار متشدد، ثبت فيما بعد أنه دمّر عقول الشباب.

أحمد الله أني كنت واعيا ولَم أنزلق وراء الأوهام المتشددة. أنا سعيد بهذه الخطوة، فمن المهم اختيار الطريق الصحيح في حياتنا الصعبة".

(رامي، تونس)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG