رابط إمكانية الوصول

logo-print

"أحب هذه الحرفة لكنني سأمنع أبنائي من العمل فيها وفي كل ما هو متعلق بالنّحاس، ليس فقط لأنها مهنة غير مربحة بل أيضا لكونها غير مستقرة ومستقبلها أصبح غامضًا.

37 سنة من العمل والتعب والكد المتواصل دون أن أحصل على تأمين اجتماعي يسندني عند الكبر، كما أنني لا أملك بطاقة حرفي وأعمل في محل مؤجر، فأول ما أفكر فيه كل شهر هو مبلغ الإيجار الذي يقدر بـ 150 دولارًا شهريًا، قبل حتى التفكير في قوت أولادي، هذا الوضع لا يسرني ولا يشجع أحدًا على العمل في هذه المهنة.

مهنتي تسمى "الشرّافة"، فأنا أنحت وأزوق حواف أطباق النحاس، يستغرق التزويق وقتا طويلا لتكون النتيجة جيدة وبأسلوب فنّي جميل يقنع الزبائن.

ومن مهامي أيضا تصليح القطع النحاسية التالفة، أحيانا تصلني قطع لم تعد صالحة للاستعمال فأعيدها للحياة من جديد، أحولها لأطباق بأحجام أصغر أو تحف للزينة.

أكسبتني خبرتي لسنوات في هذه الحرفة المهارة الكافية، فأحيانا وبعد عملي على بعض القطع لا يصدق أصحابها أنها نفس القطعة التي يملكون، حتى القطع الصغيرة من النحاس والبقايا التي تراها على أرضية محلي أجعل منها "مهاريس" نحاسية، مستفيدا من كل قطعة نحاس، لأن أسعار المادة الأولية مرتفعة جدا.

أنا في الـ 52 من العمر، والمتعة في إنجاز هذا العمل لم تفارقني في كل ما أقوم به، لكن ظروف العمل الصعبة وغياب التغطية الاجتماعية والدخل الكافي.. كلها عوامل لا تشجعني على تمرير هذه المهارات لأبنائي والناس الذين أحب".

(عبد الحق، الجزائر)

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG