رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

محجوبة: خيمتي تعرفني


"اسمي محجوبة. عمري 19 عاما، وأنا أم لثلاثة أطفال. عانيت كثيرا عندما جاء ثلاثتهم إلى هذه الحياة، فقد وضعتهم داخل هذه الخيمة ودون مساعدة طبيب ولا حتى قابلة. وبفضل الله بقيت على قيد الحياة، الكثير من النساء هنا فارقن الحياة أثناء الولادة فالطريق إلى المستشفى طويلة ووعرة.

لا أعرف شيئا في هذه الدنيا غير خيمتي التي أحتمي بها، ولم أبتعد عنها إلا بضع كيلومترات لجلب الحطب أو لإحضار الماء من البئر أو لرعي الماعز. كل حياتي هنا بين الفيافي والمرتفعات، ولا أدري لمن أشكو معاناتي من كل هذا. أحيانا لا أجد سوى البكاء للتخفيف عن نفسي، فالطبيعة القاسية هنا والعزلة دائما ما تذكرني أننا وحيدون، ولا أحد يعلم بوجودنا.

لا أعرف القراءة ولا الكتابة ولا أفهم اللغة العربية ولا أتكلمها. اللغة الوحيدة التي أعرفها هي تلك التي نتحدث بها منذ نشأتي وهي الأمازيغية. فأنا لم أدخل مدرسة قط، ولم أسافر ولو مرة واحدة لرؤية الحياة في المدينة.

محكوم علينا هنا بالترحال الدائم، نحتمي بالكهوف من قسوة الشتاء ونعود إلى الفيافي صيفا عند ارتفاع درجات الحرارة. نضطر لقطع مسافات طويلة من أجل شربة ماء. أنا لا أحلم سوى ببيت صغير أعيش فيه، يكون قريبا من المدرسة حيث يجد أبنائي فرصة لم أجدها أنا للتعلم، وأن تُتاح لهم الفرصة لاكتشاف العالم وأن يناموا في أسرّة دافئة آملين في مستقبل أفضل".

(محجوبة، المغرب)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG