رابط إمكانية الوصول

logo-print

"أعمل مساعدة اجتماعية بخلية محاربة العنف ضد النساء، بالمحكمة الابتدائية، وأستقبل يوميا 7 حالات على الأقل. نساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن، أو الطرد من المنزل، أو التهديد بالطلاق.

عندما درست في المعهد الوطني للضمان الاجتماعي بطنجة، لمدة أربع سنوات، لم أكن أتخيل أن واقع المرأة بهذا السوء، فالنساء اللاتي أستمع لهن مطالبهن بسيطة: حياة كريمة وزوج يحترمهن.

العمل الميداني مغاير للاختبارات النظرية، التي كنا نحاول إيجاد حلول لها أيام الدراسة، فمن الصعب الفصل بين جانبك الإنساني والمهني عند التعامل مع العديد من الحالات.

عملي يتطلب مني توجيه الضحايا قانونيا والإنصات إليهن بحيادية، وبأسلوب علمي، لكن الجانب الإنساني يطغى في بعض الأحيان، فأنهار باكية أمام بعض الحالات.

أنا أعاين على أجسادهن آثار ضربٍ وتعذيبٍ تحولت عند بعضهن إلى عاهات مستديمة.

سبع سنوات من العمل في هذا المجال، ملأت ذاكرتي بهموم الكثير من النساء ومعاناتهن، أصبحت كالإسفنجة التي تمتص آلامهن حتى أثر ذلك على علاقاتي الاجتماعية أيضا، فقد أصبحت عند مجالستي لصديقاتي أكثرهن إنصاتا وأقلهن حديثا.

أقاوم كل يوم كي لا يصبح العنف بالنسبة لي أمرا عاديا وأن تصبح النساء بالنسبة لي مجرد ملفات قانونية، فأنا أخشى مع مرور الوقت أن يتسلل إليّ البرود واللامبالاة، أحاول أن أتعامل مع كل قصة كأنها أول الحالات حتى أتمكن من مساعدتهن".

(منار – المغرب)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG