رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا تريد هذه الأحزاب التونسية تطبيع العلاقات مع سورية؟


علما تونس وسورية

ينظر البرلمان التونسي، خلال الجلسة العامة المنعقدة الثلاثاء، في مقترح المصادقة على مشروع لائحة حول المطالبة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية العربية السورية.

هذه اللائحة تقدمت بها أربع كتل نيابية في شهر أبريل الماضي من أجل إعادة العلاقات التي تم قطعها مع سورية منذ سنة 2012. وجاءت اللائحة على خلفية زيارة 7 نواب إلى سورية ولقائهم بالرئيس السوري بشار الأسد خلال شهر مارس الماضي.

بيّن النائب عن كتلة الحرة لمشروع تونس، صحبي بن فرج، أن النواب الذين زاروا سورية اشتركوا في إعداد لائحة لإعادة العلاقات بين البلدين وتم عرضها على رؤساء الكتل البرلمانية، ومن مجموع 10 كتل، تم تبني المقترح من قبل أربع كتل متمثلة في كتلة الحرة وكتلة الجبهة الشعبية وكتلة آفاق تونس وكتلة الاتحاد الوطني الحر.

وأضاف بن فرج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن اللائحة جاءت لأسباب عدة وأهمها "إصلاح خطأ دبلوماسي كبير وخطأ تاريخي تمثل في قرار قطع العلاقات مع سورية سنة 2012، على حد قوله".​

مشروع لائحة المطالبة بإعادة العلاقات مع سورية
مشروع لائحة المطالبة بإعادة العلاقات مع سورية

وتضمنت اللائحة جملة من الدوافع والأسباب التي تدعو إلى إعادة العلاقات بين تونس وسورية، مستندة إلى الدستور التونسي الذي نص في توطئته على حرص البلاد على دعم الوحدة المغاربية باعتبارها خطوة نحو تحقيق الوحدة العربية.

وبررت الكتل البرلمانية طلبها بإعادة العلاقات بأن كلا من سورية وتونس عضوان في جامعة الدول العربية، موجهة خطابا إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بأن "إعادة العلاقات مع سورية من الوعود التي قدمها خلال حملته للانتخابات الرئاسية".​

لائحة قانونية أم سياسية؟

ويرى أستاذ القانون الدستوري، عبد الرزاق المختار، أن "لائحة إعادة العلاقات مع سورية ليس لها أي بعد قانوني وإنما هي لائحة سياسية تعبر عن موقف سياسي لعدد من الكتل البرلمانية".

ويذكر عبد الرزاق المختار، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن جملة من الترتيبات من المفروض اتباعها لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وتنطلق هذه الترتيبات، وفق المختار، بإعلان رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية، بوصفهما المختصين في السياسات الخارجية، نوايا إعادة العلاقات ثم الانطلاق في العمل الدبلوماسي الرسمي وغير الرسمي من خلال التشاور مع الطرف الآخر وتحديد الواجبات وطبيعة العلاقات ومجالاتها، وصولا إلى تعيين القائم بالأعمال وإعلان رسميا عودة العلاقات وتعيين السفراء.

ويؤكد الخبير القانوني أن هذه الترتيبات تمثل "المسار الدبلوماسي المتعارف عليه"، مستطردا: "لكن الدول العربية لا تلتزم عادة بالترتيبات ويمكن إعادة العلاقات بمجرد لقاء الطرفين أو تبادل مذكرات".

ويعتبر عبد الرزاق المختار أن ترتيبات إعادة العلاقات مهمة خاصة وأن سورية في حالة حرب وهناك عديد الملفات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية المعقدة، وفقه.

"لا مانع في إعادة العلاقات"

رئيس الجمهورية مع النائبة مباركة البراهمي والنائبين عبد العزيز القطي ومنجي الرحوي
رئيس الجمهورية مع النائبة مباركة البراهمي والنائبين عبد العزيز القطي ومنجي الرحوي

تعزز النقاش حول الموضوع حينما صرح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، خلال لقائه في بداية شهر أبريل بالوفد البرلماني الذي أدى زيارة إلى سورية، بكلام في هذه القضية، مشيرا إلى "متانة العلاقات بين الشعبين التونسي والسوري"، وموضحا أن "السلطات التونسية لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سورية وأن لديها تمثيلية قنصلية في دمشق ترعى المصالح التونسية".

وقال السبسي: "ليس هناك مانع جوهري في إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في هذا البلد الشقيق".

عبد الله العبيدي
عبد الله العبيدي

وفي هذا السياق، يفيد الدبلوماسي السابق، عبد الله العبيدي، بأن سورية أرسلت مؤشرات إيجابية عدة، على حد قوله، وهي تنتظر إعادة العلاقات مع تونس وفتح السفارة من جديد.

ويقول العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "من المفروض أن تبقى العلاقات بين الدول العربية المجتمعة تحت الجامعة العربية متحدة وتبقى العلاقات بينها مستمرة".

ويرى الدبلوماسي السابق أن إعادة العلاقات مع سورية "ستساهم في تبادل المعلومات حول التونسيين الموجودين هناك والمتورطين في الأعمال الإرهابية وغيرهم من الجالية التونسية القاطنة بسورية"، معتبرا أن قطع العلاقات سنة 2012 "كان خطأ كبيرا ويجب تفاديه".

"لا فائدة من إعادة العلاقات"

من جانب آخر، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديموقراطي غازي الشواشي أن قطع تونس للعلاقات مع سورية سنة 2012، جاء في سياق تاريخي قررت فيه مجموعة من الدول العربية قطع علاقاتها مع النظام السوري الذي استعمل السلاح ضد أبناء شعبه.

وتساءل النائب عن الكتلة الديموقراطية، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، عن الفائدة من إعادة العلاقات مع سورية الآن "وهي ما زالت في حالة حرب، وما زال النظام يستعمل الأسلحة الكيماوية ضد المواطنين العزل".

وقال الشواشي" "لا فائدة من إعادة العلاقات مع سورية، ولن نساند اللائحة المطالبة بذلك".

البرلمان التونسي
البرلمان التونسي

وبخصوص مصالح الجالية التونسية الموجودة في سورية، ذكر الشواشي أن "العلاقات الدبلوماسية قائمة من خلال مكتب تونس في لبنان وليس هناك أي إشكاليات في التواصل".

أما فيما يتعلق بتبادل المعلومات حول الجماعات الإرهابية، أفاد الشواشي بأن تبادل المعلومات متواصل مع النظام السوري وترعاه منظومة دولية لتبادل المعلومات، وتونس، وفق تعبيره، ليست في حاجة إلى إعادة العلاقات من أجل تبادل المعلومات.

تجدر الإشارة إلى أن تونس قطعت علاقاتها مع سورية سنة 2012 في عهد الرئيس السابق منصف المرزوقي، ومنذ ذلك الوقت والجدل ما يزال قائما بين داعمين للقرار ورافضين له.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG