رابط إمكانية الوصول

logo-print

يفخر به المغاربيون والمسلمون لكونه أحد أشهر القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي، فهو الذي دخل الأندلس أول مرة، ونسبة إلى اسمه سُمي "جبل طارق" الشهير، لكن الروايات تضاربت حول أصوله الحقيقية، هل هو عربي أم أمازيغي.

هوية غير محسوبة

بين من اعتبره عربيا قحا ومن نسبه إلى أمازيغ أفريقيا، اختلف المؤرخون الذين تناولوا حياة طارق ابن زياد في كتبهم، كابن عبد الحكم وابن خلدون والطبري وغيرهم، فمعظمهم لم يدلوا بتفاصيل دقيقة حول أصله ونشأته ومكان ولادته، ما خلق تضاربا بينهم حول هذا الموضوع، إذ أن كل واحد منهم اعتمد على معطيات معينة لتحديد أصول هذا القائد العسكري.

حسب المؤرخين، فإن هذا التضارب في نسب طارق بن زياد راجع إلى كون الكتابة التاريخية في المغرب لم تكن قد تبلورت بعد في الحقبة التي عاش فيها هذا القائد، أي في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي).

في هذا الصدد، أورد ابن عذارى المراكشي، في كتابه "البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب"، أن نسب طارق بن زياد هو "طارق بن زياد بن عبد الله بن لغو بن ورقجوم بن نير بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو"، ما يبين أنه ينتمي إلى قبيلة نفزاوة الأمازيغية، وبالضبط إلى عشيرة بني ونمو التي كانت تسكن جبل أوراس شمال شرق الجزائر.

يزيد ابن عذارى موضحا: "كان طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون، وتنطبق هذه الصفات على عنصر البربر".

​ورغم التأكيد على أصله الأمازيغي، إلا أن ابن عذارى يؤكد علاقة طارق بن زياد أيضا مع العروبة منذ زمن طويل، والذي يظهر انطلاقا من اسم أبويه، زياد وعبد الله، ما يبين أنه نشأ في بيئة عربية إسلامية مع احتفاظه بلهجة أجداده الأمازيغية.

ابن خلكان أيضا كان واحدا ممن كتبوا عن أصول طارق بن زياد، إذ اعتبر أن هذا الأخير ذو نسب عربي قح، مرجعا أصوله إلى قبائل الصدف في حضر موت باليمن، حسب كتابه "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان".

خطبة البحر.. اللغز

يشكك بعض المؤرخين كأحمد هيكل في كتابه "الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة"، في صحة خطبة طارق بن زياد الشهيرة "البحر أمامكم والعدو وراءكم"، مستندين في ذلك على عدم ورودها في أمهات المصادر المعتمدة في الفتوحات الإسلامية مثل "فتوح مصر والأندلس" لابن عبد الحكم و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير و"العبر" لابن خلدون.

وجاء الشك في هذه الخطبة أيضا اعتمادا على طرح قضية أمازيغية طارق بن زياد، إذ اعتبر المؤرخون أن هذه الخطبة تحفة أدبية فريدة لا يمكن لطارق بن زياد، الأمازيغي المنشأ وفقهم، وكما توضح رواية ابن عذارى المراكشي، أن يصوغ مثلها كما لا يمكن لجنوده من الأمازيغ فهمها. ​

وفي هذا السياق، يرجح المؤرخ عبد الله شعوط في كتابه "أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ" أن لا تكون الخطبة بالعربية، وإنما كانت باللسان الأمازيغي، ثم جاء الكتاب العرب في ما بعد ونقلوها إلى العربية بكثير من الخيال والإضافة والتغيير على عادتهم، فمن غير المعقول، بالنسبة له، أن يخاطب طارق بن زياد جنوده في ساعات الحرب بلغة لم يتعلموها أو يفهموها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG