رابط إمكانية الوصول

logo-print

من معلمة تحول قاعة الدرس إلى قاعة للصلاة، إلى أخرى ترفض أن تجلس تلميذة إلى جوار تلميذ على الطاولة بدعوى "تحريم الاختلاط"، إلى معلم ينصح تلميذاته بارتداء الحجاب… حالات كثيرة لمعلمين مغاربة تجاوزوا دورهم في التعليم إلى تمرير أيديولوجيات بعينها لتلاميذ أبرياء.

حدود المعلم

بالنسبة للحقوقية والأستاذة في التعليم الثانوي فدوى رجواني، فإن "الزمن الدراسي محدد بالدقائق عبر جدادة محضرة مسبقا ولا تترك إلا مجالا محدودا جدا لتغييرها خلال الحصة، حسب ما قد يعرفه الشرح أحيانا من تعقيدات أو ترتبط بقدرة التلاميذ على المسايرة"، وبالتالي فإن تخصيص دقائق للصلاة أو لأي نشاط آخر خلال الحصة "أمر مستحيل".

وتشرح رجواني في تصريحها لـ "أصوات مغاربية" أن "الأستاذ ملزم بتتبع مقرر دراسي محدد تتبعه امتحانات إشهادية تستوجب أن يكون جميع التلاميذ المغاربة قد تلقوا نفس الدروس وبنفس الوتيرة ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص".

اقرأ أيضا: هل تحولت المدرسة المغربية إلى 'مسرح جريمة'؟

الأمر بالنسبة للحقوقية غير مرتبط بتدافع أيديولوجي، "لأن تمرير الأيديولوجيات على اختلافها وتباينها أمر ممنوع في المؤسسات التعليمية، وكل شيء محدد بالتشريع المدرسي، أي أننا أمام قانون موحد لا يملك أحد حق التلاعب به".

في ما يتعلق بمسؤولية الوزارة في ضبط مجال تحرك المعلم، فإن الأستاذة في التعليم الثانوي ترى أنها "مسؤولية ثابتة، لأن على الوزارة أن تضمن لجميع التلاميذ المغاربة التواجد في فصل محايد لا يخضع لأهواء المدرسين".

توجيه المعلمين

كيف يمكن ضبط مجال تحرك المعلم حتى لا يكون وسيلة لتلقين التلاميذ أفكارا متطرفة؟ يجيب المتخصص في الحركات الإسلامية إدريس الكنبوري عن هذا السؤال مؤكدا أن "ما يعيشه المغرب اليوم مع ظاهرة التطرف الديني يجب أن يكون سببا لتوجيه الأساتذة المتدربين بشأن هذه الأمور وتلقينهم أسس مهنة التدريس حتى يعرفوا أين يبدأ وينتهي دورهم كمعلمين".

في نفس السياق، يوضح الكنبوري أن "العملية التعليمية يجب أن ترتقى إلى مستوى النجاعة والاحترافية دون إدخال أية أيديولوجية مهما كانت، سواء إسلامية أو ماركسية، حتى لا يصبح لدينا تعليم تحريضي".

لكن المتخصص في الحركات الإسلامية يرجع ليؤكد أن "شخصية الأستاذ لا بد وأن تدخل في عملية إلقاء الدرس، لأن المناهج الدراسية جامدة وهو من يكلمها ويستنطقها بوصفه وسيطا بين المقرر والتلميذ"، مضيفا أنه "حتى في عملية إلقاء الدروس، على المعلم أن يحرص على تمرير الأفكار وفق معايير الاعتدال والثوابث المغربية".

وأكد المصدر ذاته أن الإدلاء بالأفكار الأيديولوجية أو الانتماءات السياسية أو الدعوية هو "شيء خطير جدا وقد تكون له آثار سلبية على التلميذ، ولو أن الحرص على مراقبة جميع الأقسام شيء مستحيل".

من جهتها، ترى الفاعلة الحقوقية فدوى رجواني أنه "على المفتشين والإدارة التربوية أن يقوموا بدورهم لمحاربة كل ما من شأنه عرقلة سير الدروس أو حشو أدمغة التلاميذ بأفكار كيفما كان نوعها".

اقرأ أيضا: ضجة في المغرب: معلمة تحول قاعة الدرس إلى مسجد

وتوضح رجواني، في هذا الصدد، أن الأساتذة في الغالب يوقعون على دوريات ومذكرات مختلفة تتعلق بما هو تربوي وتدبيري وحتى ما يدخل في إطار طريقة التعامل مع التلاميذ، و"هذه الدوريات تصبح في ما بعد ملزمة لنا، وبالتالي يمكن توقيع مذكرات تمنع الأساتذة من تمرير أي خطابات أيديولوجية سواء كانت ذات طابع إسلامي متشدد أو يساري منفتح، فالقسم للدروس وليس للاستقطاب السياسي".

"الدين شأن فردي"

للكاتب المغربي محمد بنميلود رأي آخر، فقد نشر على حسابه على "فيسبوك" تدوينة حول هذا الموضوع على خلفية نشر صور لتلاميذ وهم يؤدون الصلاة داخل الفصل.

ويشدد بنميلود على ضرورة توقف المدرسة المغربية عن تلقين الدين للأطفال بشكل قاطع حتى في إطار التربية الإسلامية "فما بالك بحشو رؤوسهم بأفكار وأوامر ونواه أكبر من وعيهم قد تأتي من أساتذة متطرفين".

ويضيف بنميلود في نفس التدوينة أن "الشأن الديني يجب أن يصبح شأنا فرديا وأن تقبل الدولة كل الأديان دون تمييز بينها أو انتصار لمعتقد على حساب آخر".

في نفس السياق، يؤكد رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ بثانوية الزيتون بتازة القبي عبد الله أن "دفع التلاميذ إلى أداء الصلاة جماعة داخل القسم من الممارسات غير المقبولة، لأن المسائل الدينية شأن فردي، وعلى المعلم أن يلقي درسه أثناء الحصة لا أن يضيع الوقت في أشياء أخرى كيفما كان نوعها".

هذا الوضع، بالنسبة لرئيس جمعية أولياء التلاميذ، "قد يؤدي إلى توليد نوع من التطرف لدى التلاميذ مستقبلا، لأنه لمادة التربية الإسلامية أساتذة متخصصون يدرسونها في إطار حصص محددة، ومن غير المقبول تطفل أساتذة الرياضيات أو الفيزياء مثلا على المجال وتشجيع التلاميذ على ممارسة طقوس معينة داخل القسم".

لكن يبقى من الصعب، حسب المتحدث ذاته، ضبط مجال تحركات جميع الأساتذة والمعلمين، لأن "المهم بالنسبة لوزارة التربية الوطنية هو توقيع المعلم على ورقة الحضور وليست هناك رقابة من طرفها لمعرفة ما يدور في الأقسام".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG