رابط إمكانية الوصول

logo-print

تعرّف على وصفة الجزائر لمكافحة الإرهاب


مخلفات عملية إرهابية في الجزائر

تمكنت الجزائر، على مدار أكثر من 25 سنة، من اكتساب تجربة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال تبنيها استراتيجية تحظى، إلى حد الآن، بمتابعة واهتمام المجتمع الدولي. وتسعى الجزائر في العديد من المناسبات إلى تصدير هذه التجربة للعديد من الدول خاصة تلك التي تشهد نزاعات وتوترات أمنية. مما يدعو الى التساؤل عن وصفة الجزائر في مكافة الإرهاب.

يرى الخبير في الشأن الأمني والمحلل السياسي، محسن خنيش، "أن التجربة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب مبنية على ثلاثة محاور أساسية"، أهمها "المصالحة الوطنية التي جاء بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة"، والقاضية "بعفو شامل تقدمه الحكومة للمتشددين المنضوين تحت لواء الجماعات الإرهابية مقابل وضعهم السلاح وجنوحهم للسلم".

ويتمثل المحور الثاني "في عمل الجزائر على تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية"، خاصة ما يتعلق "بتجريم الفدية" الذي يبقى يثير نقاشا واسعا على المستوى الدولي"، في حين يتمثل المحور الثالث "في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتغليب سياسة الحوار على التدخلات العسكرية في مناطق النزاعات والحروب".

دور المصالحة الوطنية

ويضيف خنيش في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر استفادت كثيرا من العزلة الدولية التي عاشتها خلال العشرية السوداء، والتي مكنتها من بناء خطة ناجعة استعادت من خلالها بناء وحدتها الوطنية".

بالموازاة مع ذلك، يؤكد الخبير الأمني ورئيس اللجنة الجزائرية-الأفريقية للسلم والمصالحة، محمد ميزاب، أن "الجزائر تلعب دورا محوريا على المستويين الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الظاهرة العابرة للأوطان، من خلال تغليب سياسة الحوار على المجابهة بالسلاح"

​وأضاف ميزاب في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إن "المقاربة الاستراتيجية التي تقوم بها الجزائر مع الولايات المتحدة أكبر دليل على نجاح تجربتها في مجال مكافحة الإرهاب"، مؤكدا على أن "الجزائر تعمل على تصدير هذه التجربة للمجتمع الدولي خاصة الدول التي تشهد نزاعات وحروبا"

​في المقابل ينفي الخبير في الاستراتيجيات الأمنية والمحلل السياسي، اسماعيل معراف، أن "تكون للجزائر تجربة رائدة في مجال مكافحة الإرهاب، إنما هناك تجربة دولية تمنح أدوارا للكثير من الدول في هذا المجال ولا توجد تجربة جزائرية"، واستدل معراف في اتصال مع "أصوات مغاربية" على قوله "بالقرار الأممي 16-73 الذي اتخذه مجلس الأمن في العام 2001 والذي وضع خطة دولية لمكافحة الإرهاب، كلفت الجزائر بموجبه بلعب أدوار في هذا الشأن".

تناقضات والهمّ واحد!

وتابع معراف أن "هناك تناقضات بين مبادئ المصالحة الوطنية وبعض القرارات بمنع بعض المتشددين من ممارسة الحياة السياسية" ، كما استدل معراف على نفي وجود تجربة جزائرية في مجال مكافحة الإرهاب بما يعرف ب "حادثة تقنتورين" التي راح ضحيتها عمال أجانب بإحدى وحدات تصفية البترول بالصحراء الجزائرية، والتي قامت على خلفيتها فرنسا باختراق المجال الجوي الجزائري من اجل مطاردة جيوب المتشددين والمتطرفين في مالي.

تصريحات لم تلق ترحيبا من محمد ميزاب، الذي قال "إنها مجرد توهمات لا أساس لها من الصحة، وقال ميزاب في رده على هذه الأقوال، "إنه لاتوجد مصالحة شاملة مع المتطرفين الذين قاموا بمجازر، وهناك بنود في ميثاق المصالحة تحدد حقوقهم كمتشددين تائبين".

وفيما يخص حادثة تقنتورين، فقد أكد ميزاب على " أن هناك بعض الدول أرادت الحصول على الضوء الأخضر من أجل إنزال جنود بالمنطقة، إلا أن الجزائر رفضت ذلك، وهو دليل على أن الجزائر لا تتحرك بدعوى من الأمم المتحدة، وإنما بالتعاون وتنسيق الجهود ومحاولة تصدير تجربتها في ذلك"

دور الوساطة

وكانت الجزائر قد نظمت، طيلة السنوات الفارطة، ملتقيات دولية حول مكافحة الإرهاب، آخرها الورشة الدولية حول دور المصالحة الوطنية في مكافحة الإرهاب التي انعقدت بالعاصمة الجزائرية بداية الأسبوع الجاري.

وتشهد الحدود الشرقية والجنوبية للجزائر توترات أمنية بفعل النزاعات الحاصلة في كل من شمال مالي وليبيا منذ العام 2011، وهو ما دفع الجزائر للقيام بلقاءات ماراطونية بين أطراف النزاع في البلدين، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تمكن من استعادة الأمن هناك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG