رابط إمكانية الوصول

logo-print

ابن زياتن: قتلتَ ابني وتريدُ تصفيتي.. سأحاربكَ أيها الإرهاب


لطيفة ابن زياتن

قبل خمس سنوات، قُتل ابنها، الجندي الفرنسي من أصول مغربية، عماد ابن زياتن، على يد الإرهابي محمد مراح، منفذ اعتداءات تولوز بفرنسا.

بكت لطيفة ابن زياتن وحزنت لكنها سرعان ما استجمعت قواها وقررت أن تنتقم من قتلة ابنها.

انتقام لطيفة كان بتأسيس "جمعية لمحاربة التطرف" هدفها إقناع الشباب في ضواحي فرنسا بضرورة الإيمان بالسلم والسلام، بعيدا عن التعصب والتشدد.

في هذه المقابلة تقول أم عماد ابن زياتن كل شيء عن التطرف والإرهاب الذي حرمها من فلذة كبدها.

نص المقابلة:

قتَل الإرهابي محمد مراح ابنك في اعتداءات تولوز الفرنسية عام 2012. كيف هي أحوالك بعد 5 سنوات من فراق عماد؟

لقد تغيرت كثيرا. لم أعد المرأة نفسها. صرت أضحك بصعوبة. سرق الإرهاب فرحة حياتي.

أصبحت لا أشعر بالسعادة إلا وأنا بداخل جمعية "عماد ابن زياتن للشباب والسلام"، التي تأسست بعدما قتل الإرهاب ابني.

هناك ألتقي يوميا عشرات الشباب الذين يقصدون الجمعية أو الذين أتواصل معهم من خلال زيارتهم في السجون أو المؤسسات التعليمية.

أشعر أنني أرى ابني عماد في عيون كل الشباب، وأشعر بالأمل كلما استمعت إليهم وأنقذتهم من التطرف.

لطيفة في زيارة لقبر ابنها الذي قتله الإرهابي مراح
لطيفة في زيارة لقبر ابنها الذي قتله الإرهابي مراح

هل هذا هو انتقامك من الإرهاب؟

أفضل أن أسميها معركتي. إنها معركتي الوحيدة في الحياة الآن. سوف أحارب التطرف لكي لا تشعر أمهات أخريات بألمي وحرقتي وعذاباتي.

أرفض أن يموت شباب آخر. لا أريد أن يخرج من الشباب الفرنسي من أصول مغاربية إرهابي آخر مثل محمد مراح الذي قتل ابني عماد.

سوف أحارب التطرف لكي لا تشعر أمهات أخريات بألمي وحرقتي وعذاباتي

كفى قتلا للأبرياء وحرقا لقلوب عائلاتهم. كفانا دموعا وحزنا. لنحارب صناع الإرهاب.

ألا يراودك الخوف؟.. ألا ينال منك الحزن والإحباط؟

ابني عماد كان شجاعا ومات شجاعا. وأنا أقسمت أنني لن أخذله ولن أسمح للحزن بأن يهزم إرادتي.

قررت الانتقام من قتلة ولدي عبر توعية الشباب والاستماع إليهم وتفسير الدين الصحيح لهم ومنحهم الحب والعطف والحنان.

منذ 5 سنوات وأنت تعملين مع الشباب الفرنسي من أصول مغاربية في السجون والضواحي المهمشة، هل لاحظت تغيرا في عقلية هذا الشباب؟

نعم هناك تغير، لكن الخطر ما يزال قائما. يجب أن تتظافر الجهود بين الأسرة والمدرسة والدولة.

عندما أسأل شباب الضواحي الفرنسية عن أحلامهم، يردون بأنهم لا يملكون أحلاما، لأن كل أمنياتهم صعبة التحقق وبالتالي ليست لديهم رغبة في الحلم. وهذا وضع خطير جدا.

لطيفة ابن زياتن تحكي لتلاميذ فرنسيين كيف قتل الإرهاب ابنها عماد
لطيفة ابن زياتن تحكي لتلاميذ فرنسيين كيف قتل الإرهاب ابنها عماد

برأيك، هل تتحمل فرنسا أية مسؤولية في الدفع بالشباب إلى الارتماء في أحضان التطرف والتشدد؟

فرنسا ارتكبت الكثير من الأخطاء عندما عزلت المهاجرين في ضواحي المدن وهمشتهم ولم تساعدهم على الاندماج في المجتمع.

كما أن مظاهر العنصرية تُجاه الأشخاص من أصول مغاربية أو مسلمة زادت الوضع سوءا.

هذا الوضع خلق مشكلا هوياتيا لهذا الشباب، فهو لا يشعر أنه فرنسي كما لا يشعر أنه ينتمي لبلده الأصلي، ما يجعله فريسة سهلة بالنسبة للجماعات المتطرفة.

في هذا الصدد، هل سبق أن تلقيت تهديدات من جماعات متشددة؟

تلقيت العديد من التهديدات من جماعات إرهابية متطرفة لم تعجبها الأنشطة التي أقوم بها، وهددتني بالتصفية كما فعلوا مع ابني.

كما تلقيت تهديدا أيضا من اليمين المتطرف في فرنسا، والذي لم يرقه أنني أتحدث عن أخطاء فرنسا القاتلة التي جعلت من أبنائها صيدا سهلا للمتشددين.

أنا لا أخاف من أي أحد ولن تحدث لي مصيبة أكبر من مصيبة موت ابني، إذا أرادوا قتلي فليتفضلوا. المهم هو أنني سأستمر في محاربة التطرف بكل أنواعه.

كتاب "مات من أجل فرنسا" ألّفته ونشرته بعد موت عماد، هل هو رسالة للإرهابيين؟

لطيفة ابن زياتن ألفت كتابا لتقاسم أفكارها المعادية للتشدد مع الجميع
لطيفة ابن زياتن ألفت كتابا لتقاسم أفكارها المعادية للتشدد مع الجميع

كتاب "مات من أجل فرنسا" كتبته لنفسي أولا، فبعد الحادث كان يجب أن أكتب حتى أتخلص من بعض الحزن.

كتابي أثر أريد أن أتركه لأبنائي وأحفادي من بعدي، ورسالة تُمجد الإسلام السمح وقيم الرحمة والمحبة وتعايش الديانات ضد التشدد والتطرف والجهل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG