رابط إمكانية الوصول

logo-print

في عام 1742 مات آلاف المغاربة بالطاعون. "الموت لكحل" (الموت الأسود)، كما عرّفته كتب التاريخ، قتل وهجر الملايين.

"زمن الطاعون" بالمغرب حقبة تاريخية لا يزال يكتنفها الكثير من الغموض.

"أصوات مغاربية" تكشف لك بعض الحقائق التاريخية المجهولة عن زمن "الموت لكحل":

1- عقاب سماوي

ضرب الطاعون المغرب بعد اضطرابات جوية عنيفة يوم 12 سبتمبر 1742، تسببت في انهيار منازل وأشجار وانهالت السماء بأمطار غزيرة دامت أكثر من 40 يوما، حسب كتاب "الأوبئة والمجاعات في المغرب في القرنين 18 و19" لمحمد الأمين البزاز.

ويضيف الكتاب أن الطاعون تفشى مباشرة بعد هذه العاصفة في فاس وزرهون ومكناسة، فانتشر الوباء في أرجاء البلاد. معظم السكان اعتبروا أن ما حل ببلدهم هو عقاب سماوي.

2- أصل الوباء

تباينت الروايات حول البلد الذي انتقلت منه عدوى الطاعون إلى المغرب. غير أن الكتب التاريخية المغربية، حسب المؤرخ حسن أريد، أكدت بناء على مراسلات قنصلية، أن قافلة تجارية محملة بالحرير قدمت من الشرق وحملت العدوى إلى قرية بجوار فاس فشاع الوباء في أرجاء البلاد.

3- موتى بالملايين

في كتابه "الأوبئة والمجاعات في المغرب في القرنين 18 و19"، يقول محمد الأمين البزاز إن "الطاعون التهم أجساد المغاربة. ويظهر ذلك من خلال رسائل قنصلية من الأرشيف. رسائل أوضحت أن 300 شخص كانوا يموتون يوميا في فاس، فيما يموت 100 شخص في مكناس و40 شخصا في طنجة و12 شخصا في تطوان".

4- أحياء الأشباح

أكثر من ثلثي منازل فاس خلت بسبب انتشار الطاعون إما لهلاك أصحابها أو لفرارهم في اتجاه مدن أخرى بالمغرب، الكثير من الأحياء كما ورد في الكتاب نفسه خلت تماما من سكانها مثل "حي الكدان" و"درب الميطي" و"حي الأقواس" و"البلدية" و"الطالعة" بفاس العتيقة.

5- المهدي المنتظر

الطاعون الذي ضرب المغرب كان سببا في عودة الحنين إلى "المهدي المنتظر"، الذي سيخلص الناس من الشرور والآثام، وهكذا ظهرت "حركة مهداوية" بسوس سنة 1754 تزعمها "محمد وعلي نبقلا الشريف الكثير السوسي" الذي ادعى أنه "مولى الساعة" فاجتمع عليه الآلاف من الطلبة وبايعه أغلب أهل سوس، حسب البزاز.

6- دفن الضحايا

يؤكد كتاب البزاز أن التخلص من الجثث المتعفنة خلال هذه المرحلة "كان يتم بإلقابها في حفرة كبيرة وتترك في العراء، فتنهشها الكلاب والكواسر، فعم الاستسلام واليأس أمام شبح الفناء".

7- "الكارنتينة"

هو وصف يطلق على الحجر الصحي الذي كان يسمى آنذاك ''الكارنتينة''، إذ كانت السلطات وفقا لتصريح المؤرخ حسن أوريد تنقل المشتبه في إصابتهم بالوباء إلى مكان بمدينة الصويرة، وتحجزهم وتراقبهم هناك لمدة تتجاوز الشهر حتى يتبين عدم إصابتهم بالوباء ثم يتم إخلاء سبيلهم.

8- بوزرواطة أو بوكبار

أطلق المغاربة على الطاعون أسماء عديدة تبرز خوفهم من الوباء. بعض هذه الأسماء ما يزال عالقا في الذاكرة الشفهية للمغاربة إلى اليوم، إذ كانوا يطلقون عليه اسم "بوخبزة" "الموت لكحل"، ''بوكبار '' أو ''بوزرواطة''. هذه الأسماء تظهر في الموروث الشفهي من خلال قصص وحكايات تعظم الوباء و تخشى عودته.

المصدر: أصوات مغاربية/ كتاب "تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين 18 و19"

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG