رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الحكومة الجزائرية والنقابات.. مسلسل خلاف ينتظر النهاية


جانب من احتجاجات الأطباء في الجزائر

تتواصل موجة الإضرابات والاحتجاجات في قطاعي التربية والصحة بالجزائر، منذ نهاية سنة 2017 الماضية، دون أن تتوصل الحكومة إلى اتفاق مع النقابات المستقلة.

وتقود نقابات جزائرية حركة احتجاجية تطالب تحسين ظروف العمل والرفع من الأجور، في حين يركز الأساتذة على مطلب تعديل قانونهم الأساسي، أما الأطباء الجدد فيدعون إلى إلغاء قانون الخدمة المدنية، الذي يلزمهم بالعمل في جنوب البلاد لأكثر من سنتين.

وإزاء عدم انفتاح أفق الخلاف، لجأت وزارة التربية إلى إجراءات فصل المدرسين المضربين، وتزامن ذلك مع اتساع رقعة الإضراب الذي تشنه نقابة التعليم للأطوار الثلاثة "كنابست"، بدخول نقابة عمال التربية والتكوين في إضراب يومي 20 و21 فبراير الماضيين.

كما يُواصل الأطباء المقيمون احتجاجاتهم، للشهر الرابع على التوالي، بعد قرار وزارة الصحة تجميد أجورهم، دون التوصل لاتفاق ينهي مسلسل الاحتجاجات.

بحث عن مسكنات

يفسّر رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، صالح دبوز، عدم التوصل الحكومة والنقابات لاتفاق ينهي حالة الغليان في قطاعي الصحة والتربية، بفقدان الحكومة القدرة على تهدئة الشارع، بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ويشير دبوز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الحكومة كانت تستعمل البحبوحة المالية مثل مسكن للصّداع، كلما بدأت أعراض المرض تظهر".

"الحكومة لا تريد أن تعترف بالواقع الجديد، وهذا ما يفسّر لجوءها إلى التشكيك في نوايا المدرسين والأطباء، وهم نخبة المجتمع"، يقول الفاعل الحقوقي والمحامي ذاته، مضيفا أن الحكومة "ربطت الاحتجاجات بالمؤامرة الداخلية والخارجية ضدّها، ولا يُعقل أن تتآمر هذه النخبة ضد الحكومة".

وفي الوقت الذي يستدرك فيه صالح دبوز كلامه قائلا إنه "يمكن أن تكون هناك جهات سياسية تريد استعمال الاحتجاحات لأغراض ما"، يضيف موضحا أن ذلك "لا يعني أنها هي التي تُحركها، وهذا أيضا ليس ذنب النقابات والمحتجين"، وفق قوله.

وعن الحل للخروج من هذا الوضع، يرى رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان أن "الحكومة مطالبة بالحوار الجدي، بعرض مطالب المحتجين على الرأي العام، وإقرار الحلول الممكنة، ومناقشة ما تراه غير شرعي"، واصفا قرارات فصل الأساتذة المضربين بـ"المسخرة السياسية".

الأزمة والحل

أما رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين في الجزائر، صادق دزيري، فيرجع الخلاف الحاصل بين الحكومة والنقابات حاليا، إلى كون الحوار الحالي بين الطرفين هو قطاعي، أي يخص دائرة وزارية واحدة.

"معظم النقابات قطاعية، بينما تُطرح ملفات وطنية كبرى تخص العديد من الدوائر الوزارية، مثل قانون التقاعد والعمل والقدرة الشرائية"، يردف دزيري.

ويعتقد المسؤول النقابي ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن وجود مطالب قطاعية موجهة لوزارة بعينها، مثل وزارتي التربية أو الصحة، "غالبا ما يؤدي بالوزارة، أيا كانت، إلى التنصّل وإحالة المطالب على الحكومة التي تُقبرها".

"الحل يكمن في حوار حقيقي وجاد مع الحكومة"، يقول صادق دزيري، معتبرا أن النقابات "وجدت نفسها تتحاور بالتدافع مع رجال الشرطة في الشوارع".

وهنا يكشف رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين في الجزائر النقاب عن مبادرة طرحتها نقابته على وزارة التربية، حسبه، تتمثّل في إنشاء هيئة تحكيم عليا مستقلة.

ويقترح دزيري أن تتكون هذه الهيئة، في الغالب، من قضاة، وممثلين عن قطاع الوظيفة العمومية، موضحا أن قرارات هذه اللجنة يجب أن تكون ملزمة للطرفين، النقابات والحكومة، وغير قابلة للطعن.

مسؤولية من؟

وإذا كان صالح دبوز وصادق دزيري يلقيان بمسؤولية إنهاء الأزمة الاجتماعية في ملعب الحكومة، فإن رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، يحمل المسؤولية للنقابات.

فبن حمو يقترح، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، صيغة توافقية تعتمد على تنازل المُضربين مؤقتا عن ما سماها "لغة الإصرار"، والتي يعتبرها تعنتا من النقابات، لصالح استقرار البلاد، حسب قوله.

ويشير المسؤول السياسي إلى أن ما وصفه بتعنت للنقابات "كلّف الجزائر 250 ألف قتيل خلال الحرب الأهلية في التسعينيات".

ويعتبر بن حمو أن الحديث عن سنة بيضاء، في قطاع التربية أساسا، واستمرار الإضرابات، يفرض التريث، واصفا، في المقابل، قرار فصل الأساتذة بـ"التخويف".

وهنا يدعو رئيس حزب الكرامة إلى تدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدا على أن "خروج الرئيس عن صمته من شأنه أن يؤدي إلى تهدئة الشارع في الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG