رابط إمكانية الوصول

logo-print

جيش مسلح بعتاد وأسلحة أجنبية يتجول في المغرب خارج الأنظمة العسكرية، بعيدا عن الثكنات المختفية، وراء جبال الأطلس وثخوم الصحراء.

عددهم يصل إلى حوالي 70 ألف مواطن مغربي حامل لسلاح الصيد؛ يخوضون "حربا" سنوية ضد الطرائد، التي تشمل في أحيان عدة أشخاصا أبرياء ذنبهم الوحيد هو التواجد في المكان الخطأ، واللحظة غير المناسبة.

قتل بالخطأ

بإقليم تاونات، المحاذي لمدينة تازة شمال شرق المغرب، تعرض مواطن مغربي يدعى عبد العالي الكريطيط، خلال شهر فبراير الماضي، لطلق ناري صدر عن بندقية زميل له خلال عملية "الإحاشة"؛ أي صيد الخنزير البري، والتي جرت بغابة تقع بمنطقة بني وليد.

الضحية تعرض لإطلاق النار بعدما دخل عن طريق الخطأ في نطاق تصويب قناص آخر. الصياد ظن أن الأمر يتعلق بخنزير بري قادم صوبه، أطلق ذخيرته تجاه الرجل، فقتله على الفور.

إطلاق النار على هدف مجهول لم تتضح رؤيته بالنسبة للقناص أمر غير مسموح به وممنوع في المغرب، وفقا لعبد العالي العرفاوي، رئيس جمعية "الوفاق" للقنص، بمنطقة عين الشكاك التابعة لإقليم صفرو، البعيد بحوالي 30 كيلومترا عن مدينة فاس.

وأكد أن الشخص، الذي صوّب، أخطأ عندما أطلق النار على هدف لم يره جيدا، وبالتالي يتحمل مسؤولية مقتل زميله، وفق تعبيره، بينما أُخلي سبيل القناص، الذي أطلق النار، من طرف عناصر الشرطة في ظرف وجيز بعد انتهاء التحقيق معه.

مثل هذه الحوادث تتكرر بين الفينة والأخرى، حسب محمد المركوم، حارس جامعي وطني ورئيس جمعية "عين السلطان" للقنص، موضحا أن حالات عدة راح ضحيتها أشخاص من سكان المناطق المجاورة لمنطقة القنص، كما حدث سنة 2015 عندما أنهى مواطن فرنسي حياة مواطنه بطلقة أخطأت هدفها.

هامش الخطأ يبقى واردا خلال فترة القنص، لكنه يضيق كليا خارج هذه الفترات المحددة من طرف المجلس الأعلى للقنص بالمغرب، والتي غالبا ما تستمر بين شهري أكتوبر وديسمبر، لتصبح الطلقات الصادرة عن بنادق المسلحين المغاربة مصنفة ضمن خانة الجرائم التي يعاقب عليها القانون المغربي.

وقبل أسابيع، قتل نائب برلماني يدعى عبد اللطيف مرداس، واتهم مستشار جماعي باقتراف الجريمة بواسطة بندقية صيد.

القناصة.. "جيش مسلح"

في أكتوبر من العام الماضي، خرج أحد المواطنين إلى الشارع من أجل لفت الأنظار صوب "قضيته"، التي لم يكن لها نصيب من الظهور الإعلامي.

يتهم هذا المواطن المغربي 5 قناصة بالاعتداء عليه، وأطلقوا عيارا ناريا على قدمه اليمنى متسببين له في عاهة مستديمة.

فصول الواقعة يحكيها الرجل، الذي رفض الكشف عن اسمه، قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الصيادين كانوا يطاردون نوعا من الطيور، وعندما وصلوا إلى مزرعته تدخل من أجل مطالبتهم بالرحيل خارج ضيعته، لكنهم أطلقوا عليه النار "انتقاما".

جيش غير مدرب

بيع الأسلحة للمغاربة يتم، حسب محمد المركوم، وهو عضو في الجامعة الملكية المغربية للقنص، "وفقا لمجموعة من الشروط والمساطر الإدارية، المحددة بظهير سنة 1923 المؤطر للقنص بالمغرب".

ويشير هذا الظهير إلى قائمة من الوثائق الإدارية والشخصية التي يتعين على الراغب في الحصول على رخصة القنص تقديمها، من أهمها رخصة حمل السلاح وشهادة نجاح في امتحان القنص، فضلا عن الوثائق الشخصية وتلك المتعلقة بالتأمين.

يقول رئيس جمعية "الوفاق" للقنص، عبد العالي عرفاوي، إن "جانبا مهما من هذا القانون لا يطبق على أرض الواقع، فامتحان التدرب على القنص غير معمول به منذ سنوات إلى حدود اليوم، رغم التنصيص عليه بشكل واضح في القانون المنظم لعملية القنص".

ويضيف أن بعض "حملة سلاح الصيد بالمغرب يفتقدون إلى أبجديات التعامل مع أسلحتهم النارية. الأمر الذي قد يبرر التجاوزات الحاصلة في مجال الصيد بين الفينة والأخرى".

مقابل عدم توفر قناصين مغاربة على تكوين محترف للتعامل مع السلاح، يستطيع أي كان، حتى من دون الرخص المطلوبة، الحصول على الذخيرة الحية، كما يوضح عرفاوي، الذي قضى أزيد من 11 سنة في مجال القنص.

وأشار إلى "توفر ملايين الخراطيش الخاصة برماية الأطباق في متناول القناصين الراغبين في ملء بنادقهم المحصل عليها سواء بشكل قانوني أو غير قانوني أيضا".

وقال عرفاوي إن "عددا من رؤساء الجمعيات الخاصة بالقنص يشترون ملايين الأعيرة النارية الخاصة بالصيد ويبيعونها بالتقسيط دون مراعاة توفر مشتريها على رخصة حمل السلاح. يمكن لأي شخص أن يشتري الذخيرة الخاصة بالقنص ابتداء من 100 درهم"، يردف عرفاوي.

من يبيع ومن يشتري؟

في ظل غياب معطيات رسمية ودقيقة بشأن عدد التجاوزات التي تقع خلال فترات القنص السنوية والتي تحصد أحيانا الأرواح، يبقى السؤال مطروحا حول الشروط التي توضع أمام الأشخاص الراغبين في الحصول على رخصة حمل السلاح وطريقة اقتنائه، وشروط السلامة الواجب تطبيقها.

حوالي 45 محلا لبيع السلاح بشكل قانوني تنتشر بالمغرب، وفقا لشهادات متطابقة لقناصين، موزعة على المدن الكبرى، خاصة الدار البيضاء والرباط وفاس.

حاولنا الحديث إلى مالكي المتجرين الوحيدين بفاس، بيد أنهما رفضا بدعوى عدم توفرهما على صلاحية الإدلاء بتصريحات، مؤكدين تلقيهما تعليمات من قبل وزارة الداخلية، التي يتبعان لها، حسب زعمهما، تقضي بالتزام السرية فيما يخص المعطيات المتعلقة بالأسلحة التي يبيعونها للمغاربة.

ما جاء على لسان أصحاب المحلات الخاصة ببيع السلاح بمدينة فاس، نفاه هشام عشاوي، قناص بمنطقة تيزنيت، مؤكدا أن تجار السلاح في المغرب لا يتبعون لوزارة الداخلية في المغرب، ويمارسون تجارة حرة لكن بشروط خاصة ومعقدة لأن الأمر يتعلق بالسلاح الناري.

وأضاف أن "الراغبين في فتح محل من هذا النوع عليهم تقديم ضمانة مالية تصل إلى 100 مليون سنتيم (100 ألف دولار)، فضلا عن التقيد بشروط السلامة في عرض البنادق والخراطيش".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG