رابط إمكانية الوصول

logo-print

شهد القطاع السياحي في تونس، خلال السنوات الأخيرة، ضربات موجعة من الجماعات المتشددة، ما أثر سلبا على مردوديته. ظل القطاع يشتكي صعوبات عدة تحول دون تحسن مساهمته في الاقتصاد التونسي. الآن بدأت السياحة التونسية تتنفس وتستعيد حياة أوقفها شبح الإرهاب.

بداية التعافي

رغم تسجيل حوادث ضد سياح بينها اعتداء على جزائريين وتعرض سائحتين ألمانيتين للطعن، أعلنت الهيآت المهنية المعنية بقطاع السياحة تحسن مؤشرات الموسم السياحي خلال هذه السنة.

وفي هذا الصدد، يؤكد مختلف المتابعين للموسم السياحي تحسن المؤشرات المتعلقة بعدد الوافدين والحجوزات خلال السداسي الأول من سنة 2017، معلنين بداية تعافي القطاع السياحي.

فمن جهتها، أكدت وزيرة السياحة والصناعات التقليدية، سلمى اللومي، في تصريح لإذاعة "إكسبرس إف إم"، التحسن الإيجابي في الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالسياحة مقارنة بالسنة الماضية.

وفق ما ذكرته الوزيرة، شمل تقدم قطاع السياحة تحسن مؤشرات أعداد السياح الوافدين من وجهات مألوفة كما ارتفع عدد السياح الوافدين من فرنسا بنسبة 45 في المئة حتى حدود 20 ماي الماضي، إذ بلغ عدد هؤلاء 153 ألف سائح، مقابل 105 آلاف سائح السنة الماضية.

وحسب بلاغ سابق لوزارة السياحة، شهد المعبر الحدودي بملولة، إلى غاية 31 ماي الماضي، توافد أكثر من 220 ألف سائح جزائري بزيادة تقدر نسبتها بـ85 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبالعودة إلى هذه المؤشرات، يقر الخبير الاقتصادي، صادق جبنون، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن القطاع السياحي يعيش بوادر تعافٍ خاصة على مستوى استقطاب السياح الجزائريين والفرنسيين.

عودة محتشمة

في المقابل، يصف رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، محمد علي التومي، هذا التعافي، الذي كشفته أرقام رسمية وتحليل الخبير الاقتصادي، صادق جبنون، بـ"العودة المحتشمة" للموسم السياحي.

ويقول التومي، في حديثه مع "أصوات مغاربية": "جولة صغيرة في مختلف الأماكن السياحية في تونس تؤكد أن الموسم السياحي محتشم، فالسياح موجودون بنسبة محترمة في جزيرة جربة وعدد من الأماكن الأخرى وأغلبهم إما جزائريون، أو تونسيون بفضل السياحة الداخلية".

وبخصوص المشاكل التي يواجهها القطاع والتي تحول دون تعافيه، يذكر رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار أن قطاع السياحة "يعاني من مشاكل كبيرة على مستوى تنويع الأسواق وتنشيط مختلف القطاعات الأخرى مثل الصناعات التقليدية والمطاعم"، حسبه.

ويشدد محمد علي التومي على أن قطاع السياحة يحتاج إلى إستراتجية تحويل كاملة على مستوى وسائل العمل ودفع وتنشيط السياحة البديلة وعلى مستوى الإشهار والتوجه إلى أسواق جديدة.

انخفاض للموارد

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي رضا شكندالي، أن الأرقام والمؤشرات التي أعلنت عنها وزارة السياحة تدل على ارتفاع في الموارد السياحية، إلا أن هذا الارتفاع يقابله انخفاض في موارد العملة الصعبة، وذلك يعود إلى تراجع قيمة الدينار.

رجل أمن تونسي خلال مداومة مراقبة وحدة سياحية في مدينة سوسة
رجل أمن تونسي خلال مداومة مراقبة وحدة سياحية في مدينة سوسة

ويلاحظ الشكندالي أن تراجع موارد العملة الصعبة يعود كذلك إلى نوعية السياح الوافدين على تونس وهي نوعية، وفق تعبيره، غير قادرة على تحريك نشاط القطاعات الأخرى من صناعات تقليدية ومطاعم.

حسب الشكندالي، فإن وزارة السياحة تتبنى "سياسة خاطئة تسعى نحو الكم وليس الكيف، إذ تحقق تضاعف عدد الوافدين وامتلاء الوحدات السياحية إلا أنها لا تحقق ارتفاعا في موارد العملة الصعبة".

ويدعو رضا الشكندالي إلى تغيير إستراتجية عمل الوزارة والدفع نحو تنويع المنتوج السياحي والبحث عن السياحة النوعية لضمان تعافي القطاع.

مراجعة في العمق

وفي السياق نفسه، يرى الخبير الاقتصادي، صادق جبنون، أن قطاع السياحة في تونس "يحتاج إلى مراجعة في العمق تشمل البنية التحتية من فنادق ومطارات وغيرها وتشمل الخدمات المقدمة".

ويشير جبنون إلى أن خطة تأهيل النزل السياحية التي تم اعتمادها سنة 2004 "لم تأت أكلها"، على حد قوله، مضيفا أنه يجب إعادة هيكلة القطاع وتركيز وحدات فندقية ذات الخمس نجوم في جزيرة جربة نظرا لخصوصية المنطقة.

وتشمل إعادة التأهيل، وفق جبنون، وسائل النقل الجوي الداخلي ومقاومة التلوث الساحلي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG