رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحتفل الولايات المتحدة الأميركية، في الرابع من يوليو من كل سنة، بذكرى استقلالها عن بريطانيا سنة 1776.

بعد استقلالها، كانت السفن الأميركية هدفا للقراصنة فى البحر المتوسط، ولذلك سعت الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الجديدة حينها، إلى ربط علاقات مع بلدان شمال أفريقيا لحماية سفنها، وكان المغرب أول دولة تستجيب.

يعتبر المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأميركية، اعتراف توج بـ"معاهدة السلم والصداقة" التي جمعت البلدين عام 1787 في عهد السلطان محمد بن عبد الله.

الدبلوماسي الأميركي توماس باركلي كان الطرف الذي مثل الولايات المتحدة في المفاوضات التي أجراها مع الجانب المغربي ممثلا في الطاهر عبد الحق فنيش.

صياغة المعاهدة تمت في المغرب باللغة العربية وتمت ترجمتها من طرف مترجم في المغرب يدعى إسحاق كاردوزا نونيز، قبل أن يوقع عليها كل من توماس جيفرسون وجون آدامز بصفتهما وزيرين مفوضين، وهما معا سيصيران رئيسين لأميركا.

المعاهدة، التي تضمنت 25 بندا، يشمل بالخصوص الجانبين السياسي والاقتصادي، تعتبر الأقدم من نوعها التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع بلد أجنبي.

منحت المعاهدة امتيازات عديدة للولايات المتحدة الأميركية ورعاياها، وذلك ما يظهر من خلال مجموعة من بنودها كالبند الرابع عشر الذي يشدد على أن الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تحظى بالأفضلية ويضع المغرب العلاقات التجارية معها على قدم المساواة مع العلاقات التجارية مع إسبانيا.

كما يشدد البند ذاته على أن رعاياها يجب أن يحظوا بالاحترام والتقدير وأن يسمح لهم بالعبور من الموانئ دون مشاكل.

الاتفاقية لم تغط العلاقات بين البلدين في حالة السلم فقط بل أيضا في حالة الحرب، ومما تضمنته بهذا الخصوص أنه في حالة الحرب لا يجب التعامل مع الأسرى على أساس أنهم عبيد، وأنه يجب تبادل أسرى البلدين بشكل متساو (قبطان مقابل قبطان ونقيب في مقابل نقيب، وفق نص المعاهدة).

واختتمت المعاهدة بالبند الخامس والعشرين الذي يشير إلى أن بنودها ستبقى سارية المفعول لمدة خمسين عاما.​

تشهد معاهدة السلم والصداقة هذه إلى اليوم على قدم وعمق العلاقات المغربية الأميركية، وقد سبق لأكثر من مسؤول أميركي الإشارة إلى المغرب باعتباره أول دولة تعترف باستقلال أميركا.

يشار إلى أن العلاقات المغربية الأميركية بدأت قبل هذه المعاهدة وقبل حتى حصول الولايات المتحدة الأميركية على استقلالها، وذلك في بداية القرن السادس عشر حين وطئت قدما أول مغربي وأفريقي الأرض الأميركية، وهو مصطفى الأزموري الذي توجه إلى "العالم الجديد"، كما كان يسمى، ضمن بعثة إسبانية، وربطته علاقات متميزة مع السكان الأصليين هناك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG