رابط إمكانية الوصول

logo-print

احتضن أول جمهورية عربية.. تعرف على هذا البلد المغاربي


القائد الليبي سليمان الباروني

"في يوم الثلاثاء، الثالث عشر من صفر 1337 – 1918، قررت الأمة الطرابلسية تتويج استقلالها بإعلان حكومة جمهورية باتفاق آراء علماءها الأجلاء، وأشرافها، وأعيانها، وقادة مقاتليها الذين اجتمعوا من جميع أنحاء البلاد".

بهذه الكلمات تم إعلان استقلال الجمهورية الطرابلسية، أول جمهورية في العالم الإسلامي والعربي.

في البدء كانت معاهدة "لوزان" الأولى

في بدايات القرن العشرين، وعندما كانت الطموحات التوسعية سمة ذلك العصر، اتجهت أعين المملكة الإيطالية نحو شمال أفريقيا رغبة منها في السيطرة على ليبيا، أو ما كان يسمى في تلك الفترة بـ"ولاية طرابلس الغرب".

دخلت قوات الإمبراطورية الإيطالية في حرب مع "السلطة" العثمانية حينها والمجاهدين الليبيين، إذ استمرت لمدة عام كامل (1911 – 1912) وانتهت بنصر إيطالي.

وعلي إثر ذلك، أُجبرت الدولة العثمانية على توقيع معاهدة لوزان، وهي اتفاقية وقعت بين إيطاليا وتركيا في أكتوبر عام 1912، تم بموجبها تسليم الأراضي الليبية إلى إيطاليا.

وكان هناك اعتقاد سائد بين قادة المقاومة الليبية، بأن الدولة العثمانية قد فرطت في حقوقهم ووطنهم لأنها قبلت بعقد صلح مع دولة معتدية، الأمر الذي كان له أثر سيئ على المقاومة الليبية، خصوصاً وأن الليبيين حينها كانوا يعتقدون بأن الدولة العثمانية تمثل "الخلافة الإسلامية"، وذلك حتى سقوطها مع مجيء مصطفى كمال أتاتورك.

علم الجمهورية الطرابلسية
علم الجمهورية الطرابلسية

انتهاء الحرب العالمية الأولى كانت البداية

بعد توقيع اتفاقية إنهاء الحرب العثمانية الإيطالية، ظهر اتجاهان في المقاومة الليبية، الأول كان ينادي بالتفاوض مع إيطاليا والتركيز على العمل السياسي بدلاً من المواجهة العسكرية، نتيجة ضعف القوات العسكرية الوطنية أمام الوجود الإيطالي، بينما كان الفريق الآخر – بقيادة سليمان الباروني- يرى بأن المقاومة الوطنية لابد أن تستمر.

ومع قرار السلطان العثماني، محمد رشاد، بالتنازل عن حقوقه في طرابلس وبرقة لأهلهما ومنحهم الاستقلال الداخلي، استغل سليمان الباروني وغيره من الزعماء الوطنيين هذه الفرصة لتنظيم صفوفهم تمهيداً لإعلان الجمهورية الطرابلسية.

لكن إيطاليا في تلك الفترة كانت قد أخذت في التوسع في ليبيا وامتدت سيطرتها إلى "جبل نفوسة"، بعد أن تكبدت قوات المقاومة الليبية خسائر فادحة نتيجة لضعف تنظيمها وقلة الذخيرة والسلاح.

حاولت الدولة العثمانية استغلال انشغال إيطاليا بالحرب العالمية الأولى، فأصدر السلطان محمد رشاد "فرماناً" بإعادة طرابلس لأراضي الدولة العثمانية، وتعيين سليمان الباروني والياً عليها.

ومع قرب انتهاء الحرب العالمية الأولى 1914 – 1919، وانكسار شوكة الدولة العثمانية وفقدانها لأراضيها في ليبيا، اجتمع وجهاء وأعيان وقادة المقاتلين في جامع "المجابرة" في مدينة "مسلاتة"، وأعلنوا في 18 نوفبمر عام 1918 عن قيام الجمهورية الطرابلسية، واُنتخب لمجلس رئاستها كل من: رمضان الشتيوي السويحلي من مدينة مصراتة، سليمان عـبد الله الباروني من جبل نفوسة، أحمد المريض من مدينة ترهونة، عبد النبي بالخير من مدينة بني وليد.

كما تم انتخاب مجلس للشورى تألف من 24 عضواً، وعيّن محمد سوف المحمودي الطرابلسي رئيساً له.

سقوط مبكر

حاول قادة الجمهورية الوليدة الحصول على اعتراف المجتمع الدولي، وعلى رأسه إيطاليا، إلا أن الأخيرة، وكما كان متوقعاً، أبدت تحفظها في البداية وحاولت أن تستميل بعض قادة الجمهورية وأن تحدث انشقاقات داخل صفوفهم.

التقى ممثلو الجمهورية الطرابلسية بالحاكم العسكري الإيطالي لطرابلس في تلك الفترة، "فينشنزو غاريوني"، وكان طلبهم الأساسي هو: الحكم الذاتي ومنح الشعب الطرابلسي دستوراً يضمن حقوقه السياسية والمدنية.

وفي 22 إبريل 1919، وصلت المفاوضات إلى توقيع الليبيين اتفاقا سُمَي بـ"اتفاق سواني بنيادم" مع إيطاليا، يخولهم أن يقوموا بحكم إقليم طرابلس بشكل ذاتي، على أن تكون سيادة الإقليم تابعة لإيطاليا، وشكّل بذلك الليبيون مجلس حكومة تكون من 8 أعضاء من الليبيين واثنين من الإيطاليين.

يقول الفقيه والمؤرخ علي محمد الصلابي: لقد كانت فترة ما بعد صلح بنيادم 1919م من أتعس الفترات التي مر بها التاريخ الليبي المعاصر.

لم يحفظ الإيطاليون عهدهم، ففي نوفمبر عام 1919، أعلنت إيطاليا أن إقليم طرابلس وبرقة ملك لها، وتم إرسال قوات تعزيزية من روما إلى ليبيا.

في أغسطس عام 1920، اغتيل رمضان السويحلي، وهو أحد أهم الشخصيات الليبية التي لعبت دوراً محورياً في إنشاء الجمهورية الطرابلسية، ومنذ ذلك التاريخ دب الضعف في قيادة الجمهورية.

بهذا انتهى وجود الجمهورية الطرابلسية مع وصول الفاشيين للحكم في إيطاليا عام 1922، إذ أمر "بونيتو موسوليني" بإلغاء جميع الاتفاقيات مع ليبيا وعزز وجوده فيها لإنهاء المقاومة الليبية.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG