رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مرض غريب يُهدد الإبل بتونس.. مربون: أنقذوا قطيعنا


سعيد يرعى قطيع إبل بمنطقة قبلي، جنوب تونس

"الخايبة"، هكذا يُعرف مرض غريب يصيب الإبل ويؤرق مربيها في جنوب تونس. المرض يُعرف أيضا باسم "مثقبيات الإبل"، ويؤدي إلى إصابة الجمال والنوق، خصوصا المتقدمة في السن، بالهزال، كما يقل إنتاجها من الحليب، إضافة إلى إصابة ذكورها بالعقم، وتعرض الإناث لخطر الإجهاض.

المثير في الإصابات بالمرض هذه السنة، بمنطقة قبلي، جنوب تونس، هو ارتفاع عددها، إضافة إلى تسجيل المرض لدى الجمال صغيرة السن، والتي تسمى بـ"البكاري" و"القعدان".

وما يزيد المرض خطورة كون عدواه تتنقل بين الحيوانات عبر الحشرات، بيد أنه لا يصيب البشر.

وقد أظهرت الاختبارات التي أشرفت عليها المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بقبلي، وهي إدارة تابعة لوزارة الفلاحة، أن 80 بالمئة من العينات المأخوذة من الإبل التي تم فحصها كانت إيجابية، الأمر الذي يعني أنها مصابة بمرض من "ثقبيات الإبل".

خوف وسط المربين

اعتادت عائلة رابح، أحد سكان محافظة قفصة، المجاورة لولاية قبلي، رعي الإبل في المنطقة.

ورث رابح قطيعه من الجمال عن أجداده. يقول إن هذه الإبل هي أغلى ما تملكه عائلته، بعدما أفنى أفرادها حياتهم في الصحاري، متحملين أقسى الظروف لرعاية إبلهم على مر أجيال.

نوق يشتبه في إصابتها بالمرض
نوق يشتبه في إصابتها بالمرض

لم يكن رابح على علم بهذا المرض الذي يتهدد قطيع عائلته. يقول إنه من الصعب معرفة الداء قبل ظهور العلامات الكبرى للإصابة به على الجمال، كما أنه لا يعرف كيف يعالج الإبل أو يتقي إصابتها.

"البياطرة التابعون لمندوبية الفلاحة فقط يمكنهم معرفة ذلك، وهم لم يحذرونا بعد من هذا الخطر"، يردف رابح.

رابح يتفقد قطيعه
رابح يتفقد قطيعه

رابح يشتكي أيضا من مخاطر أخرى تهدد قطيعه، خاصة السرقة. لذلك هو يتمنى أن تكثف السلطات من الدوريات الأمنية لحماية إبله.

خسائر مكلفة

غير بعيد عن رابح، يملك سمير النعيمي واحدا من أكبر قطعان الإبل في المنطقة، إذ يضم حوالي 500 جمل.

سمير أيضا يقول إنه لا يمكن اكتشاف مرض "الخايبة" بسهولة، مضيفا: "أعوان المندوبية الجهوية للفلاحة لا يتفقدون بشكل دوري القطيع الذي يعد ثروة حيوانية لا يستهان بها. إن مرضا معديا مثل 'الخايبة' سيكلفني خسائر فادحة إن لم يتلق القطيع العناية والاهتمام اللازمين".​

سعيد، راعي الإبل بمنطقة قبلي
سعيد، راعي الإبل بمنطقة قبلي

​يشرف سعيد على قطيع النعيمي. يقول إنه لاحظ بعض الأعراض على النوق التي يرعاها، فبعضها أصابها الخمول وفقدت شهيتها، وتراجع إنتاجها من الحليب. يقول سعيد إن تلك الأعراض تؤشر على إصابة إبله بالمرض، لكن لا يمكنه التأكد من ذلك إلا عبر إجراء تحاليل بيطرية.

حالة استنفار

تشير المندوبية الجهوية للفلاحة بقبلي إلى أن أكثر من ثلثي عينات التحليل المأخوذة من الجمال تؤكد إصابتها بالمرض، وهي نتيجة تدعو للقلق، بحسب البيطرية بدائرة الإنتاج الحيواني بالمندوبية، شيماء بوبكر.

المسؤولية البيطرية توضح لـ"أصوات مغاربية" أن المرض ليس بغريب عن إبل المنطقة، ولكن الغريب هو ارتفاع نسبة الإصابات هذه السنة، إضافة إلى تعرض "القعدان" و"البكاري"، وهي الجمال صغيرة السن، للإصابة، في حين يصيب المرض عادة الإبل المسنة.

إبل ترعى في صحراء محافظة قبلي جنوب تونس
إبل ترعى في صحراء محافظة قبلي جنوب تونس

وتبرز شيماء بوبكر أن تعاون مربي الإبل مهم لتطويق المرض ومعالجته، وذلك بتقريب قطعان الإبل من مراكز المدن، حتى يتمكن أعوان الفلاحة من حقنها، فتفرق القطعان وبعدها عن هذه المراكز المدن، ورعيها داخل الصحراء، يجعل متابعة حالتها الصحية أمرا صعبا، وفق المسؤولة البيطرية.

ناقة تحمل أعراض مرض مثقبيات الإبل
ناقة تحمل أعراض مرض مثقبيات الإبل

"لقد رفعنا تقريرا إلى وزارة الفلاحة، من أجل القيام بحملة إقليمية لتطويق هذا المرض الذي يهدد مورد رزق الكثير من الفلاحين"، تردف المتحدثة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG