رابط إمكانية الوصول

logo-print

خدعة أم حقيقة.. الحرب على الفساد في تونس


رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد

اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس على وقع عدد من التوقيفات الجديدة التي طالت رجال أعمال في إطار الحرب على الفساد التي أعلنتها السلطات منذ شهر مايو الماضي.

​وتناقلت وسائل إعلام تونسية نهاية الأسبوع الماضي أخبارا تتعلق بإيقاف رجلي أعمال أصيلي محافظة صفاقس جنوب البلاد.

وقال مصدر حكومي في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية إن "هذه الإيقافات تندرج في إطار سياسة الحكومة في مجال مكافحة الفساد، وأضاف أن "الحملة ضد الفاسدين متواصلة".

اتهامات "الانتقائية"

لاقت الحملة التي أعلنتها حكومة يوسف الشاهد الأولى ضد آفة الفساد في مايو الماضي، ترحيبا واسعا من الطبقة السياسية التونسية والناشطين في منظمات المجتمع المدني.

غير أن اتهامات "الانتقائية" وعدم الجدية، بدأت تلاحق الحملة بعد أسابيع قليلة من إطلاقها، إذ اعتبر بعض النشطاء أن الحملة تركز على خصوم الحكومة "فيما لا تلاحق الحملة الأشخاص الذي يدورون في فلك الأحزاب الحاكمة".

ويعتبر شق آخر أن الحرب على الفساد ليست إلا "أداة بيد الحكومة للتغطية عن فشلها في إدارة عدد من الملفات الثقيلة".

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي، مصطفى القلعي أن "الإيقافات الأخيرة التي ىشملت رجال أعمال مصطنعة إلى درجة كبيرة".

ويضيف في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن " الحرب على الفساد لا تدار بهذه الطريقة، وسلسلة الإيقافات أصبحت مسلسلا فاقدا للتشويق".

ويردف المتحدث ذاته: "أصبحت الحرب على الفساد أداة بيد الحكومة للتغطية على العديد من الأحداث التي تشغل الرأي العام والقرارات التي تلاقي معارضة شعبية واسعة".

وعن أبرز هذه القرارات يقول القلعي: "في الفترة الأخيرة صادق البرلمان على قانون المصالحة رغم اتساع جبهة الرفض له، كما تتزامن هذه الإيقافات مع التسريبات التي نقلتها وسائل الإعلام حول مشروع ميزانية العام 2018 وما سيصاحبها من إجراءات تقشفية مؤلمة"

الحزام السياسي

في الجهة المقابلة تحظى حرب يوسف الشاهد على الفساد بحزام سياسي واسع على اعتبار أن حكومته تتشكل من عدد من الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية التونسية على غرار حركة النهضة ونداء تونس وآفاق تونس.

وفي هذا الصدد، يرى حسن العمري، النائب بالبرلمان عن حزب نداء تونس أن "الإيقافات الجديدة هي مواصلة لاستراتيجية الحكومة في محاربة ظاهرة الفساد على كل الأصعدة".

وأضاف العمري أن التحركات التي أقدمت عليها حكومة الشاهد استهدفت متورطين في ملف التجارة الموازية وكبار المهربين "وهذا الأمر مطلوب ومنطقي بالنظر إلى الأضرار الكبيرة التي يحدثها التهريب على الاقتصاد التونسي".

وعن اتهامات الانتقائية التي تلاحق هذه الحملة أوضح العمري أن رئيس الحكومة تعهد في أكثر من مناسبة، وآخرها أثناء عرض أعضاء فريقه الوزاري الجديد على البرلمان لنيل الثقة، بمواصلة الحرب على الفساد، "ونحن ننظر إلى التحركات الأخيرة على أنها التزام بهذه التعهدات".

وأكد المصدر ذاته على أن "التحقيقات تشير إلى أن معظم الأسماء التي تمت ملاحقتها والاحتفاظ بها متورطة في ملفات التجارة الموازية وهي من بارونات التهريب في البلاد"

ويرى العمري أن حرب الحكومة في هذا الإطار من شأنها أن تحرك بقية الأجهزة المختصة في هذا الملف على غرار القطب القضائي المالي وبقية المؤسسات القضائية "التي تشكو من العديد من النقائص التي تؤهلها للعب دورها الحقيقي في مكافحة الفساد".

جدل المنصات الاجتماعية

تناقل مستخدمو الشبكات الاجتماعية في تونس على نطاق واسع الأخبار التي تتعلق بالإيقافات الأخيرة التي أقدمت عليها السلطات التونسية.

وتنعكس الانقسامات التي تميز آراء الطبقة السياسية بشأن الحرب الحكومية على الفساد في وسائط التواصل الاجتماعي التي تشهد تضاربا كبيرا في الآراء حول أهداف هذه الحرب و ما وصلت إليه إلى حد الآن.

وتباينت الآراء حيث دعم جزء من المغردين للحملة على اعتبار أهميتها في النهوض بالاقتصاد التونسي من أزمته الراهنة.

فيما ذهب شق آخر من المغردين إلى اتهام الحملة بالوقوع في فخ الجهوية حيث ينحدر جزء كبير من المتهمين من محافظة صفاقس.

​المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG