رابط إمكانية الوصول

logo-print

فوضى التجارة العشوائية بتونس.. مشاهد من أقصى الجنوب


"سوق الأحد" في محافظة قبلي التونسية

يتفاقم مشكل البيع العشوائي في المدن التونسية خاصة في شهر رمضان، بسبب ارتفاع الاستهلاك في هذا الشهر ورغبة الباعة في تحقيق الأرباح، فيتخذون من الطرقات والأماكن العمومية محلات لعرض السلع، هربا من دفع الرسوم الجبائية.

السلطات التونسية شنت العديد من الحملات للحد من هذه الظاهرة بحجز السلع ومعاقبة أصحابها، لكن يبدو أن الأمر أكثر تعقيدا في بلد ترتفع فيه نسب البطالة، إضافة إلى أن مطلق شرارة الثورة في تونس عام 2010 هو واحد من هذه الفئة، محمد البوعزيزي البائع المتجول.

حوادث بسبب الازحام

وتركز السلطات جهودها للتصدي لهذه الظاهرة في العاصمة تونس والمدن المجاورة لها، لكن الأمر يصبح صعبا في مدن أخرى.

ففي مدينة "سوق الأحد" بمحافظة قبلي جنوب تونس، "تلتهم" معروضات الباعة الطريق الرئيسية للمدينة، ما يسبب اختناقا لمستعملي الطريق، ويؤدي إلى حوادث شبه يومية.

اختناق مروري بسبب "البيع الفوضوي"
اختناق مروري بسبب "البيع الفوضوي"

​السوق، التي تشكلت بطريقة عشوائية، تُغلق مدخل إحدى المدارس هنا، ما دفع مديرها إلى تقديم عدد من الشكايات ضد الباعة العشوائيين لكن دون جدوى، فالمجالس البلدية لم تتشكل بعد، والنيابات الخصوصية التي تُسير الشأن البلدي منذ الثورة التونسية في أغلب المدن التونسية لا تملك السلطة الكافية للتدخل.

حادث مروري تسبب فيه الازدحام
حادث مروري تسبب فيه الازدحام

يقول الصغير بالبشير، أحد سكان المنطقة، إن البيع العشوائي يؤدي إلى الازدحام، ما يتسبب في حوادث مرورية بشكل شبه يومي.

ويضيف أن المارة يجدون صعوبة في عبور الطرق المختنقة بالازدحام، وهذا كله بسبب ترامي البائعين على الملك العام.

العاملون في قطاع النقل من أشد المتضررين بسبب هذه الأسواق وخاصة أصحاب سيارات الأجرة، الذين زحفت عليهم "البسطات" (الأكشاك المتنقلة) المتزايدة يوما بعد يوم لتحاصر محطتهم ما جعلهم في سجال يومي مع هؤلاء الوافدين الجدد.

سائقو الحافلات التابعة لأسطول النقل الجهوي، بدورهم، لم يعودوا قادرين على الوقوف في محطاتهم، فبعض التجار اتخذ منها مكانا لعرض البضاعة غير آبهين بالمسافرين.

والي الجهة: هذا المشكل مؤقت

وقال خليل الطاهر، أحد الباعة العشوائيين، إنه لا يوجد فضاء مناسب في مدينة سوق الأحد يُمّكن الباعة من عرض بضاعتهم، وأن الأشغال لم تنته بعد في السوق البلدية بالجهة، وحتى الأماكن المتوفرة داخل السوق لا يمكنها استيعاب كل الباعة، إضافة لعدم توفرها على المرافق اللازمة.

السوق البلدية غير جاهزة للاستغلال
السوق البلدية غير جاهزة للاستغلال

وأضاف خليل أن الباعة يفضّلون العرض العشوائي داخل السوق البلدية لحماية بضاعتهم في موسم الأمطار أو هروبا من أشعة الشمس الحارقة، التي لا يمكن تحمل حرارتها التي تصل إلى درجات قياسية في فصل الصيف.

وقال والي محافظة قبلي (جنوب تونس)، سامي الغابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن السلطات المحلية لا يمكنها حاليا منع التجار من البيع خارج الأماكن المخصصة لذلك، بسبب عدم انتهاء الأشغال بالسوق البلدية بمعتمدية سوق الأحد، وأنه في حال الانتهاء من الأشغال لن يسمح لأحد بالبيع العشوائي.

وأضاف أن الهياكل المكلفة بمراقبة السلع المعروضة للمستهلكين من مراقبي وزارة التجارة والصحة تواصل عملها في مراقبة السلع المعروضة على الأرصفة، مع مراعاة بعض الحالات الخاصة في شهر رمضان باعتباره "شهر الرحمة"، حسب تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG