رابط إمكانية الوصول

logo-print

غلق مصانع تونس.. ماذا لو فعلتها بوشماوي؟


وداد بوشماوي رفقة رئيس الجمهورية التونسية باجي قايد السبسي

بدأت لجنة المالية في البرلمان التونسي اليوم الصلاثاء مناقشة مشروع قانون المالية للعام المقبل، وسط تزايد ردود الفعل المناهضة للضرائب الجديدة في القانون.

وهددت رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة رجال الأعمال)، وداد بوشماوي، بغلق جزء من المصانع التونسية احتجاجا على مشروع قانون المالية الجديد.

ولوحت بوشماوي في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية بـ"تنظيم إضراب عام لأصحاب المؤسسات التونسية وبغلق أصحاب المؤسسات لبعض وحداتهم الإنتاجية في إجراء تصعيدي لرفض الرفع في الأداءات المفروضة على الشركات".

كما لوحت بوشماوي بورقة الانسحاب من "وثيقة قرطاج" في حال اعتماد المشروع الحالي لميزانية 2018.

و"وثيقة قرطاج" هي وثيقة سياسية وقعتها 9 أحزاب تونسية ومنظمات فاعلة من بينها اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وتم على أساسها وضع برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحالي.

ويفرض مشروع قانون المالية الجديد، 53 إجراءا جديدا يتعلق بالأداءات والضرائب ومكافحة التهريب والتهرب الجبائي والاستثمار وغيرها.

ومن بين الفصول التي تضمنها المشروع، الرفع في عدد الضرائب التي تمس القطاع الخاص، والموظفين وغيرهم من الفئات الاجتماعية.

وتعليقا على هذا القرار قال عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، توفيق العريبي، إن المؤسسات الخاصة "تتعرض لضغوط كبيرة منذ سنوات، وعلى الرغم من ذلك فقد تحلى الاتحاد بالإيجابية المطلوبة وتعاملنا مع كل المقترحات الحكومية".

وأضاف العريبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن استمرار الضغط الجبائي على المؤسسات، أدى إلى تقلص السيولة المالية بدرجة كبيرة، الأمر الذي يؤثر على مردودية قطاع الأعمال.

واعتبر المتحدث ذاته أن خيار الإضراب أو غلق جزء من المصانع والشركات، "يبقى خيارا مطروحا على الطاولة إلى جانب خيارات أخرى بما يسمح به القانون".

واعتبر العريبي أنه "لكل الأطراف أشكالها النضالية في المطالبة بحقوقها، ولنا أيضا إجراءاتنا التي يكفلها القانون وعلى الجميع عدم الاستهانة بقدرات الاتحاد على فرض شروطه".

غير أن العريبي عاد ليعبر عن أمله في تجاوز هذه الأزمة من خلال تعديل مشروع قانون المالية مؤكدا في هذا الصدد على "وجود مشاورات مع نواب البرلمان ووزارة المالية لتغيير بعض الفصول".

الحكومة: لا نعمل تحت التهديد

في رده على تهديدات الاتحاد، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن حكومته لا تعمل تحت التهديد.

وأكد الشاهد في تصريح صحافي على أن "اتحاد الأعراف شريك استراتيجي وأساسي في وثيقة قرطاج، وأن الحكومة منفتحة على مختلف المقترحات فيما يتعلق بقانون المالية الذي لا يزال بصدد النقاش تحت قبة البرلمان".

وأضاف المصدر ذاته أن "الحكومة قدمت رؤية تتضمن إصلاحات ودعما للاقتصاد وتحظى خيارتها بدعم كتل برلمانية، وإذا وجدت تحويرات قادرين على إنجازها فسنقدم عليها".

غلق المؤسسات يهدد الاقتصاد

ويرجح الخبير المالي، مراد الحطاب أن يؤدي تمرير قانون المالية بصيغته الحالية إلى هزات اقتصادية واستثمارية كبيرة.

وقال الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "تونس تشهد احتقانا اجتماعيا كبيرا، وسيتضاعف هذا الأمر حين تقرر المؤسسات الاقتصادية مغادرة البلاد نحو وجهات جديدة، أو غلق أبوابها أو اللجوء إلى الاستثمار في قطاعات ريعية".

وعن أهم النقاط التي أثارت حفيظة اتحاد الأعراف، قال الحطاب إنها تتمثل في الضغط الجبائي العالي، والتخفيض في الامتيازات الضريبية بما يقلص من هامش الربح ويجعل المؤسسات الاقتصادية غير قادرة على أداء دورها على النحو الكامل.

طوابير طويلة من العاطلين

الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي يعتبر أن تهديد الاتحاد بغلق مصانعه يعد سابقة في تاريخه.

وحذر الشكندالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، من أن هذا السيناريو "سيقود البلاد إلى طوابير طويلة من العاطلين عن العمل وسيبعث برسالة سلبية للغاية للمستثمر الأجنبي".

وأوضح في هذا الإطار أن "غلق المستثمرين التونسيين لمصانعهم في تونس، سيقضي على أية آمال في قدوم المستثمر الأجنبي إلى البلاد، وبالتالي فإن مشاكل البطالة ستتفاقم بدرجة كبيرة".

وتقدر نسبة البطالة، حسب أرقام المعهد الوطني للاحصاء (حكومي) بـ 15.3 في المائة خلال الثلاثة أشهر الثانية من العام الجاري، وعلى هذا الأساس يفوق عدد العاطلين عن العمل 626 ألف شخص.

وعن التأثيرات المحتملة لمشروع قانون المالية على المؤسسات الاقتصادية التونسية يقول الشكندالي إن "الضرائب العالية، وتهاوي قيمة الدينار ستفقد المؤسسات التونسية القدرة على المنافسة وبالتالي سيقود الأمر إلى إفلاس الكثير منها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG