رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

العم سعيد.. ثمانيني تونسي يُشارك في الانتخابات


العم سعيد في مركز الاقتراع

عاش العم سعيد سنوات قاسية في السجن وتعرض لمضايقات في زمن ما قبل الثورة. يقول إنه خلال هذه الفترة قدم أغلى ما يملك؛ ابنه عدنان، الناشط في الحراك الطلابي، والذي قتل في الحرم الجامعي في العاصمة تونس، خلال ما عُرف بمجزرة 8 ماي 1991، إثر تدخل قوات الشرطة لتفريق مظاهرات طلابية.

لهذا السبب، يقول العم سعيد إنه يشارك في أول انتخابات بلدية بعد الثورة، معتبرا أن ذلك "جزء من مسلسل تضحيات قدمه لإنجاح الديمقراطية بتونس".

يوم أداء 'الأمانة'

يمكن الانتباه للعم سعيد من بعيد، وهو يتوجه، صبيحة الأحد، لأحد مراكز الاقتراح، لطول قامته واستواء ظهره رغم تقدم سنه.

يواجه هذا الرجل الثمانيني صعوبة في المشي، لذلك يستعين بعكازه. تدفعه "الأمانة"، كما يقول، للتوجه بإصرار نحو مركز الاقتراع حيث يقطن بقرية فطناسة، بمعتمدية سوق الأحد، بولاية قبلي، جنوب تونس.

العم سعيد يتوجه نحو مكتب تصويت رفقة ابنه
العم سعيد يتوجه نحو مكتب تصويت رفقة ابنه

يقول سعيد، بنبرة افتخار، إنه لم يتخلف عن أي موعد انتخابي منذ الثورة، بما في ذلك تشريعيات 2011 و2014 والرئاسيات التي أجريت في السنة ذاتها.

يعتبر المشاركة في الاستحقاق الانتخابي "أمانة على الجميع أن يؤديها"، ويرى أنها "الضامن الوحيد للقطع مع ماضٍ لا يريد تذكره".

وينتقد هذا الشيخ الثمانيني عزوف الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات، وبالأخص الشباب، ويُرجع ذلك إلى "سقف توقعاتهم العالي بعد الثورة"، و"خيبتهم من واقع لم يتغير بالشكل الذي انتظروه".

كما يلوم العم سعيد "بعض الأحزاب التي رسمت وعودا لم تكن مرتبطة بالواقع، ما هز ثقة الناخبين بالسياسيين"، وفق قوله.

"من أسباب العزوف على الانتخابات صدى الفكر المتطرف الذي بُثّ في الأوساط الشبابية بالأخص، والذي لا يزال يتردد لدى الكثيرين، فِكر دعا إلى القطع مع الانتخابات باعتبارها كفرا"، يقول العم سعيد. ​

العم سعيد يهم بدخول مركز الاقتراع
العم سعيد يهم بدخول مركز الاقتراع

يرى هذا الرجل التونسي أن ما يصفه بالفكر الظلامي دعا إلى هجر العمل السياسي والمدني السلمي، واتخاذ العنف منهجا بديلا. ورغم كل ذلك، يأملُ عم سعيد في غد أفضل، "فالتغيير يحتاج وقتا وصبرا"، كما يقول.

مرحلة قبل أخرى

بدا واضحا ضعف الحركة بمركز الاقتراع الذي قصده عم سعيد. لم يُسرّ الرجل لذلك، لكنه حاول طمأنة نفسه بتوقع إقبال أكبر على مراكز الاقتراع في الفترة المسائية، كما يوضح.

عند إدلائه بصوته، ظهر عليه ارتباك. كان ذلك بسبب عدم وضوح خانات المترشحين، وفق قوله. "لم أكن متأكدا من تصويتي للجهة التي أثق بها"، يردف العم سعيد.

عاد الرجل إلى المنزل بسرعة ليحذر باقي أسرته من الوقوع في الخطأ، والتثبت من اختيارهم.​

العم سعيد داخل مكتب الاقتراع
العم سعيد داخل مكتب الاقتراع

"الانتخابات البلدية هي المعيار الذي ستُقيَّم به النخب"، يقول الشيخ الثمانيني، معتبرا أن أهم الصعوبات التي ستواجه الفائزين في هذه الانتخابات هي "إعادة هيبة الدولة وفرض احترام القانون".

"من الصعب إعادة فرض القانون على سكان اعتادوا غياب الدولة، فحصاد سنوات من التجاوزات، من بناء غير مرخص وأراض تم الاستيلاء عليها وتخلف عن دفع الأداءات، وتوفير موارد لفائدة البلدية، ستكون كلها تركة ثقيلة للمجالس البلدية"، يستطرد عم سعيد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG