رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

التواتي: حضور التونسية في المشهد السياسي 'ديكور'


مهدية التواتي - سياسية تونسية

انطلقت مهدية التواتي في تجربتها السياسية منذ سن المراهقة، غير آبهة بكل النواميس والأعراف الاجتماعية التي تضيق على المرأة، وخلال فترة حكم بن علي، التي كان فيها النشاط السياسي محظورا.

نص الحوار:

كيف تكوّن لديك هذا الميل إلى العمل السياسي، وفي سن مبكرة؟

كنتُ يتيمة الأب، وربتني والدتي التي كان لها التأثير الكبير على شخصيتي. كانت سيدة قوية الشخصية صبورة وثابتة. صفاتها منحتني الثقة في نفسي كوني امرأة قادرة على التشبث بقناعاتي وتحمل مسؤولية اختياراتي.

كنت أرى في الفكر القومي ارتباطا طبيعيا بفطرتي وتقاطعا مع قناعاتي، ولم أختر العمل السياسي بتأثير خارجي أو بالعاطفة، بل كنت أشعر دائما أن هذا قدر ولدت من أجله.

رغم أن نظام بورقيبة كان نظاما دكتاتوريا إلاّ أن الأوساط التلاميذية والطلابية كان لديها حس سياسي عال، فكانت رافدا هاما للأحزاب المعارضة آنذاك، في فترة كان فيها العالم العربي يشهد أحداثا وتغيرات كبرى. كنتُ عمري آنذاك 15 سنة، وأذكر جيدا النقاشات والحوارات الفكرية الصاخبة في قاعات الدرس مع أساتذتنا، كنت أدافع عن قناعاتي ومواقفي بصفة عفوية، دون مراجع فكرية أو غيرها، "فاتهمتُ" بقراءة الكتب القومية، وهو ما دفعني بالفعل إلى التعمق في هذا الفكر.

الثمانينات كانت فترة حراك فكري في تونس صقلت وعيي السياسي

​انتقلت للدراسة في الجامعة، وكان العمل السياسي حينها أكثر صعوبة، فالجامعة ما زلت تحت وقع أحداث 1991، التي شهدت قمعا دمويا للحراك الطلابي في فترة حكم بن علي، إضافة إلى دراستي في شعبة علمية، وفي مدينة تعد موالية للنظام، وهي مدينة المنستير. في ذلك الوقت، كنت أمارس العمل السياسي السري في صفوف المعارضة بالجامعة.

كيف تعاملت عائلتك مع نشاطك السياسي؟

حاولت العائلة والأقارب مرارا ثنيي عن ممارسة العمل السياسي بتخويفي من بطش نظام بن علي، فكانوا يقولون "أنت فتاة لا يمكنك تحمل الملاحقة، والبهذلة في أقسام الشرطة" وأنهم لن يقوموا حتى بزيارتي إذا تم اعتقالي، ومنهم من قال إن انتمائي لحزب قومي وممارستي للعمل السياسي "عار على العائلة"، فقد كان في عائلتي من يتبنى الفكر الإسلامي ومنهم من كان مواليا لنظام بن علي.

لكنني، لم أرضخ لكل هذه التخويفات، فأنا ابنة تلك المرأة القوية الثابتة، التي لا تتراجع بسهولة عن قناعاتها.

ما الذي تغير بعد الثورة في تونس؟

لا يمكننا أن ننكر المكاسب الكبيرة، التي تحققت بعد حراك ديسمبر 2010 في تونس، ما فتح الباب على مصراعيه أمام الأحزاب السياسية بمختلف مرجعياتها للنشاط بكل حرية وعلنية، لكنني أرى أن هناك حيادا عن المسار الثوري، وتنكرا للوعود التي رفعت منذ 2011.

خضنا في حزبنا العديد من الاستحقاقات الانتخابية، ولم يكن حينها حزب الشعب معروفا لدى الكثيرين خاصة في المدينة التي أقطن، مدينة سوق الأحد بمحافظة قبلي جنوب تونس، لكن حزبنا تمكن بعد 7 سنوات على الثورة من أن يتموقع في منطقتنا بين الأحزاب الأكثر شعبية في تونس. في الانتخابات البلدية حققنا في بلدية سوق الأحد المرتبة الأولى، بفضل ثقة الناس في نشطاء حزبنا، وكان إصرارنا هو الدافع وراء نجاحنا.

أقولها وأتحمل مسؤوليتي، تتشدق الكثير من الأحزاب وخاصة تلك التي تعتبر نفسها تقدمية، بأهمية المرأة داخل هياكل الحزب، لكن للأسف لاتزال المرأة "ديكور" لتزيين واجهة الأحزاب، كما يُنظر إليها كمجرد صوت انتخابي، وأنا لا أستثني من هذه العقلية الحزب الذي أنتمي إليه، وينسحب الأمر كذلك على البرلمان التونسي، الذي تظهر فيه النائبات دون إرادة حقيقية تهيمن عليهن المركزية الحزبية.

مازال دور المرأة في الأحزاب صوريا ومازالت غائبة عن مراكز القرار

​هذه العقلية موجودة في عدة قطاعات ومؤسسات، فمن الغريب أن تحتفي منظمة كالاتحاد العام التونسي للشغل بتعيين 3 نساء في المكتب التنفيذي للمنظمة وتعتبر ذلك دليلا على إيمانها بالمساواة، في حين أن عدد الكادحات في تونس كبير جدا، وقد يفوق عدد الرجال في كل المؤسسات، وهذا دليل على وجود خلل حقيقي في التعامل مع المرأة، قد لا يكون في تونس فقط بل في العالم بأسره.

لماذا رفضت الترشح ضمن قائمة حزبك في الانتخابات البلدية؟

كثيرة هي الأسباب التي دفعتني للعدول عن الترشح ضمن قائمة حزبي للبلديات، لعل أهمها الدافع الذاتي، فأنا أرى أنني لا أستطيع التغيير من خلال هذا الموقع فأخسر بالتالي ثقة منحها لي الناس طوال سنوات، دافعت فيها ولا زلت عن مطالبهم المشروعة بالتشغيل والتنمية في منطقة تعاني التهميش.

أنا لا أملك الخبرة الكافية لممارسة العمل البلدي، ولا أرى في نفسي مؤهلة للمسؤولية التي سيمنحها لي الناس، وأنا لا أمانع خوض تجربة انتخابية في الوقت المناسب.

الناشط السياسية مهدية التواتي في اعتصام بإحدى محطات ضخ المحروقات
الناشط السياسية مهدية التواتي في اعتصام بإحدى محطات ضخ المحروقات

​اقترح عليّ كثيرون الترشح ضمن قائمة مستقلة لكنني رفضت ذلك، فأنا متحزبة وأفتخر بانتمائي ولا يمكنني الكذب. لا يمكنني الترشح عن قائمة مستقلة وأنا أتبنى برنامج حزبي.

لا تتطلب ممارسة العمل السياسي التجرد من الأخلاق والصدق كما يظن كثيرون، فرصيد السياسي هو صدقه وأمانته، كما أنني سأكون دائما صوت تصحيح المسار داخل حزبي إن رأيت أي حياد.

هل أثرت تجربتك السياسية على المرأة في منطقتك المحافظة؟

نعم أعتقد ذلك، كنت أول امرأة تقريبا في جهتي تقدم على هذا النشاط، وجدت نفسي في صدام مع العائلة والمجتمع والنظام الحاكم، وكنت أومن أن التغيير قادم، وها أنا اليوم أرى النساء في قريتي ينشطن في المجتمع المدني وفي التنظيمات الحزبية، بعد أن أثبتُ أن المرأة قادرة على التغيير والدفاع عن حقوق الرجال أيضا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG