رابط إمكانية الوصول

logo-print

فوز المستقلين بالبلديات.. هل خسرت الأحزاب ثقة التوانسة؟


مواطن تونسي يدلي بصوته

فازت القوائم المستقلة بأغلبية المقاعد البلدية، في عدد من المحافظات التونسية، حسب النتائج الأولية.

"زغوان" كانت من المحافظات التي سحبت فيها القوائم المستقلة البساط من تحت أقدام الأحزاب الكبرى، كنداء تونس، والنهضة، إذ حصد المستقلون فيها 94 مقعدا، ما يمثل 60 بالمائة من عدد المقاعد المخصصة للمجالس البلدية في المحافظة.

رسالة إلى السياسيين

طارق الزوقاري رئيس قائمة آفاق المستقلة، حصل على المرتبة الأولى في بلدية زغوان مركز المدينة، بفوزه بأربعة مقاعد، بـ 1235 صوتا.

ويقول الزوقاري في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن رسالة التونسيين للسياسيين كانت واضحة، أنهم "فشلوا في إدارتهم للحكم"، مردفا أن النتائج أظهرت وعي الشعب التونسي "الذي فقد ثقته في النخب السياسية".

وأضاف الزوقاري، أن نتائج الانتخابات في بلديته لم تكن مفاجئة، فقد "كنت أعلم بثقة الناس في شخصي، وأنا الموظف بمكتب البريد الذي اعتاد الناس التعامل معه في حياتهم اليومية".

وبخصوص سير حملته الانتخابية والأساليب التي اعتمدها، يوضح الزوقاري، أن السر هو الدعاية بـ"طرق الأبواب، لتقديم البرنامج الانتخابي للناس يدا بيد"، فضلا عن تجنب الحملات الدعائية الصاخبة والاستعراضية.

قراءة متشائمة..

​من جانبه قال الناطق الرسمي باسم "نداء تونس"، المنجي الحرباوي، إن تصدر القائمات المستقلة يعود لخصوصية الانتخابات البلدية، "التي تعتمد بالأساس على المعرفة الشخصية".

وأضاف الحرباوي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الانتخابات البلدية "لم تأخذ حظها على المستوى الإعلامي"، مردفا أن الأحزاب "لم تُعط المجال الكافي لتوضيح برامجها، بل واجهت تشكيكا في نواياها ومدى حرصها على خدمة العمل البلدي".

الانتخابات البلدية 2018 هي الأولى من نوعها في تونس، و "المواطن لم يدرك بعد أهمية العمل البلدي"، بحسب الناطق الرسمي للنداء.

وبالتالي فإن تونس "تخطو بثبات نحو إرساء ديمقراطيتها، بإنجاح الانتخابات وتشكيل مؤسسات دولة قوية، مبنية على هيئات دستورية وقضاء مستقل" يؤكد الحرباوي، مشددا على رفض القراءة "المتشائمة لنتائج الانتخابات"، فالمسار الديمقراطي يحتاج كثيرا من الوقت، على حد قوله.
من جهة ثانية قال القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام، في حوار على قناة حنبعل الخاصة، إن النتائج "تظهر بقاء التوازنات السياسية على حالها، بتصدر حزبي النهضة ونداء تونس المشهد السياسي".

ويرى عبد السلام، أن الحياة الديمقراطية السليمة "يجب أن تقوم على الأحزاب القوية"، معتبرا أن المستقلين "عنوان مضلل، وأنهم في الحقيقة أحزاب سياسية متخفية".

معاقبة السياسيين

المؤرخ المختص في التاريخ السياسي المعاصر، خالد عبيد، يرى أنه لا يمكن الحديث عن منتصر في الانتخابات البلدية، بل عن خاسرين، "نظرا لنسبة الإقبال الضعيفة على الانتخابات، والبالغة 33.7 بالمائة".

وحسب عبيد، فهذه نسبة لا تمثل في الحقيقة سوى 20 في المائة من الكتلة الانتخابية التونسية، وتقدر بـ 8 ملايين ناخب، في حين ل"م يسجل في الانتخابات سوى 5 ملايين ولم يشارك في التصويت سوى 1.79 مليون ناخب".

وبالتالي يعتبر المحلل السياسي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن التونسيين قاطعوا الانتخابات لـ"معاقبة النخب السياسية"، مردفا أن هذا يؤشر على "وجود خلل ما، لابد من الانتباه له، فالتونسيون سئموا الوعود المقدمة طوال الحملات الانتخابية الماضية التي بقيت حبرا على ورق".

المؤرخ التونسي والمختص في التاريخ السياسي المعاصر خالد عبيد
المؤرخ التونسي والمختص في التاريخ السياسي المعاصر خالد عبيد

عبيد قال أيضا إن توجه التونسيين نحو اختيار المستقلين، يعد "اختيارا عقابيا، وهو سلوك سياسي مدني ينم عن وعي، وليس اعتباطيا"، مردفا أن الانتخابات المقبلة التي ستجرى سنة 2019 ستكون بسيناريو "أتعس" حسب توصيفه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG