رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بسبب أردوغان.. الخلافات تشق ساسة تونس


رجب طيب أردوغان والباجي قائد السبسي

انتهت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تونس، لكن ما خلفته من انقسام داخل الطبقة السياسية لا يزال قائما.

ويرى شق من التونسيين أن الزيارة كانت ناجحة، بالنظر لما تخللته من توقيع لعدد من الاتفاقيات المهمة، فيما يقلل آخرون من قيمتها معتبرين أنها لن تساعد البلاد على الخروج من أزمتها.

حصيلة الزيارة

وقع الجانبان التونسي والتركي، الأربعاء، أربع اتفاقيات شملت مجالات عسكرية وتجارية وبيئية.

وقال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إن الاتفاقية العسكرية "سوف تعزز التعاون بين البلدين في المجال العسكري وخاصة في مجال التكوين، كما سوف تتيح فرصا مهمة للتربصات في تركيا".

وأكد أن الاتفاقية التجارية ستسهم بدورها في "حماية وتعزيز الاستثمارات بين البلدين، وهي تعد هامة بالنسبة إلى تونس، باعتبارها ستساهم في دفع الاستثمار التركي في البلاد والشراكة بين البلدين".

وجاء توقيع هذه الاتفاقيات على هامش زيارة أردوغان إلى البلاد، والتي شملت جملة من اللقاءات مع الرؤساء الثلاث، وزعماء أحزاب تونسية.

وخلفت زيارة الرئيس التركي جدلا كبيرا بين الطبقة السياسة، في ظل معارضة طيف واسع لها، مقابل دعم كبير من قبل أحزاب أخرى كحركة النهضة.

اتفاقيات لا تخدم مصالح تونس

ولم تنل الاتفاقيات المبرمة قبولا كبيرا لدى قوى سياسية فاعلة في البلاد.

وفي هذا السياق، قال النائب المعارض عن الجبهة الشعبية (يسار)، أيمن العلوي، إن تونس لن تستفيد من اتفاق عسكري مع تركيا على اعتبار انتماء أنقرة إلى محور عسكري ليس من مصلحة تونس الدخول فيه.

وفيما يتعلق بالاتفاق التجاري، قال العلوي إنه كان على السلطات التونسية العمل على تعديل الميزان التجاري مع تركيا الذي يشهد عجزا كبيرا، قبل التفكير في عقد اتفاقات جديدة.

​ويفوق العجز التجاري التونسي مع تركيا 500 مليون دولار، ما دفع خبراء في الاقتصاد إلى الدعوة إلى وقف "الاستيراد العشوائي من أنقرة".

وفي قانون المالية الأخير، صادق البرلمان التونسي بأغلبية على فصل جديد يفرض مزيدا من الضرائب على المنتجات التركية، بهدف الحد من عجز الميزان التجاري التونسي مع أنقرة.

وقال أيمن العلوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الزيارة الأخيرة برهنت على أنه "لتركيا رجال في تونس يدافعون عنها أكثر مما يدافعون على مصالح بلادهم".

وأضاف النائب المعارض أن أردوغان أثبت رغبته في استعادة الإرث العثماني لبلاده في المنطقة العربية، من بينها تونس، مؤكدا في الآن ذاته على وجوب مساءلته عن دور بلاده في "تسهيل تسفير مئات الشباب التونسي إلى بؤر التوتر خاصة في سورية".

تركيا والانتقال الديمقراطي

في مقابل هذا الطرح، تدافع قوى سياسية، من بينها حركة النهضة، على نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس التركي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إن الاتفاقيات التي تم توقيعها في قطاعات التجارة والجيش والبيئة من شأنها أن تساعد تونس في هذه المرحلة.

وأكد القوماني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تركيا "واحدة من أكثر الدول التي ما فتئت تساعد تونس في انتقالها الديمقراطي من خلال تقديمها لمساعدات مهمة منذ العام 2011، إضافة إلى قبول أنقرة بتأجيل تسديد قرض مستحق دون مضاعفة الفوائد".

وبخصوص العجز الكبير للميزان التجاري التونسي مع الجانب التركي، يرى القوماني أن الحل يتمثل في "وقف الاحتجاجات في مواقع الإنتاج وإعادة الاعتبار لقيمة العمل بهدف رفع نسق التصدير".

ويرى القيادي بحركة النهضة، أن العلاقات التونسية التركية ضاربة في القدم، إذ سبق أن وقعت البلاد اتفاقيات تجارية معها قبل ثورة 14 يناير.

وفيما يتعلق بالخلافات الكبيرة بين قوى سياسية فاعلة حول الزيارة ونتائجها، رد القوماني بأن البعض استغل هذه الزيارة "لتصفية حساباته مع حركة النهضة التي ينظر إليها كحليف للنظام التركي"، واستطرد بالقول "من المؤسف استدعاء الخلافات الداخلية في القضايا الخارجية والمسائل الخارجية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG